Verse display
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِءَایَةࣲ قَالُوا۟ لَوۡلَا ٱجۡتَبَیۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَتَّبِعُ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ مِن رَّبِّیۚ هَـٰذَا بَصَاۤىِٕرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ۝٢٠٣
wa-idhā lam tatihim biāyatin qālū lawlā ij'tabaytahā qul innamā attabiʿu mā yūḥā ilayya min rabbī hādhā baṣāiru min rabbikum wahudan waraḥmatun liqawmin yu'minūn
The Heights, The Elevated Places / al-A`raf (7:203)
Connections 2 single-source 2 commentators

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (2) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
When you do not bring them a fresh revelation, they say, ‘But can you not just ask for one?’ Say, ‘I merely repeat what is revealed to me from my Lord: this revelation brings you insights from your Lord, and guidance and mercy for those who believe
wa-idhā lam tatihim biāyatin qālū lawlā ij'tabaytahā qul innamā attabiʿu mā yūḥā ilayya min rabbī hādhā baṣāiru min rabbikum wahudan waraḥmatun liqawmin yu'minūn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

Idolators ask to witness Miracles `Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas commented on Allah's statement, قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا (they say, "Why have you not brought it") "They say, `Why have you not received a miracle"', or, "Why have you not initiated or made it" Ibn Jarir reported that, `Abdullah bin Kathir said that Mujahid said about Allah's statement, وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَايَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا (And if you do not bring them a miracle, they say: "Why have you not brought it") "They say, `Produce a miracle of your own."' Qatadah, As-Suddi, `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam and Ibn Jarir agreed with this. Allah said next, وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَايَةٍ (And if you do not bring them an Ayah) a miracle or a sign. Similarly, Allah said, إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَـقُهُمْ لَهَا خَـضِعِينَ (If We will, We could send down to them from the heaven a sign, to which they would bend their necks in humility.) 26:4 The pagans asked the Prophet, why did you not strive hard to bring us an Ayah (miracle) from Allah so that we witness it and believe in it. Allah said to him, قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَىَّ مِن رَّبِّى (Say: "I but follow what is revealed to me from my Lord.") I do not ask such things of my Lord. I only follow what He reveals and commands me. Therefore, if Allah sends a miracle, I will accept it. Otherwise, I will not ask for it unless He allows me. Certainly, Allah is Most Wise, the All-Knower. Allah next directs the servants to the fact that this Qur'an is the most powerful miracle, clearest evidence and most true proof and explanation, saying, هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (This (the Qur'an) is nothing but evidences from your Lord, and a guidance and a mercy for a people who believe.)
And when you do not bring them that is the people of Mecca a sign from among those which they request they say ‘Why have you not chosen one?’ why have you not produced one all by yourself? Say to them ‘I follow only that which is revealed to me from my Lord and it is not for me to bring anything from myself; this Qur’ān is insight proofs from your Lord and a guidance and a mercy for a people who believe’.
[they say,] 'Why have you not chosen oneḍ', that is, 'Why do you not summon it from your own selfḍ'. Say: 'I follow only that which is revealed to me from my Lord, in other words, I do not create anything of my own doing, but simply communicate on behalf of God and I do not say except that which is revealed to me from Him, because I subsist through Him and not through my own soul.
[they say,] 'Why have you not chosen oneḍ', that is, 'Why do you not summon it from your own selfḍ'. Say: 'I follow only that which is revealed to me from my Lord, in other words, I do not create anything of my own doing, but simply communicate on behalf of God and I do not say except that which is revealed to me from Him, because I subsist through Him and not through my own soul.
وإذا لم تجئ -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بآية قالوا: هلا أحدَثْتها واختلقتها من عند نفسك، قل لهم -أيها الرسول-: إن هذا ليس لي، ولا يجوز لي فِعْله؛ لأن الله إنما أمرني باتباع ما يوحى إليَّ من عنده، وهو هذا القرآن الذي أتلوه عليكم حججًا وبراهين من ربكم، وبيانًا يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم، ورحمة يرحم الله بها عباده المؤمنين.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى "قالوا لولا اجتبيتها" يقول لولا تلقيتها وقال مرة أخرى: لولا أحدثتها فأنشأتها. وقال ابن جرير عن عبدالله بن كثير عن مجاهد في قوله "وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها "قال لولا اقتضيتها قالوا تخرجها عن نفسك وكذا قال قتادة والسدي وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس "لولا اجتبيتها" يقول تلقيتها من الله تعالى وقال الضحاك "لولا اجتبيتها" يقول لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء ومعنى قوله تعالى "وإذا لم تأتهم بآية" أي معجزة وخارق كقوله تعالى "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين" يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ألا تجهد نفسك في طلب الآيات من الله حتى تراها وتؤمن بها قال الله تعالى له "قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي" أي أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء وإنما أتبع ما أمرني به فأمتثل ما يوحيه إلي فإن بعث آية قبلتها وإن منعها لم أسأله ابتداء إياها إلا أن يأذن لي في ذلك فإنه حكيم عليم ثم أرشدهم إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات وأبين الدلالات وأصدق الحجج والبينات فقال "هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون".
ثم بين - سبحانه - لونا من ألوان غوايتهم وضلالهم فقال : ( وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ . . . ) .الاجتباء : افتعال من الجباية بمعنى الجمع ، يقال : جبيت الماء فى الحوض أى جمعته ، ومنه قيل للحوض جابية .والمعنى : وإذا لم تأت أيها الرسول هؤلاء المشركين بآية من القرآن وتراخى الوحى بنزولها ، أو بآية مما اقترحوه عليك من الآيات الكونية ، إذا لم تفعل ذلك قالوا لك بجهالة وسفاهة ( لَوْلاَ اجتبيتها ) أى : هلا جمعتها من عند نفسك واخترعتها اختراعا بعقلك ، أو هلا ألححت فى الطلب على ربك ليعطيك إياها ويجمعها لك .قل لهم يا محمد على سبيل التبكيت رداً على تهكمهم بك ( إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يوحى إِلَيَّ مِن رَّبِّي ) أى إنما أنا متبع لا مبتدع فما يوحيه الله إلى من الآيات أنا أبلغه إليكم بدون تغيير أو تبديل .ثم أرشدهم - سبحانه - إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات ، وأبين الدلالات وأصدق الحجج والبينات فقال : ( هذا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .أى : هذا القرآن بمنزلة البصائر للقلوب ، به تبصر الحق . وتدرك الصواب وهو هداية لكم من الضلالة ، ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون به ، ويعملون بإرشاداته ووصاياه .
القول في تأويل قوله : وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَاقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا لم تأت، يا محمد، هؤلاء المشركين بآية من الله =(قالوا لولا اجتبَيتَها)، يقول: قالوا: هلا اخترتها واصطفيتها. (45) = من قول الله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ، [سورة آل عمران: 179] يعني: يختار ويصطفي. وقد بينا ذلك في مواضعه بشواهده. (46)* * *ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: معناه: هلا افتعلتها من قِبَل نفسك واختلقتها؟ بمعنى: هلا اجتبيتها اختلاقًا؟ كما تقول العرب: " لقد اختار فلان هذا الأمر وتخيره اختلاقًا ". (47)* ذكر من قال ذلك:15571 - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) أي: لولا أتيتنا بها من قِبَل نفسك؟ هذا قول كفار قريش.15572 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج, عن ابن جريج, عن عبد الله بن كثير, عن مجاهد, قوله: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) قالوا: لولا اقتضبتها! (48) قالوا: تخرجها من نفسك.15573 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) قالوا: لولا تقوَّلتها, جئتَ بها من عندك؟.15574 - حدثني المثنى قال: حدثني عبد الله قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (لولا اجتبيتها)، يقول: لولا تلقَّيتها = وقال مرة أخرى: لولا أحدَثتها فأنشأتها.15575 - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: (قالوا لولا اجتبيتها)، يقول: لولا أحدثتها.15576 - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, قوله: (لولا اجتبيتها) قال: لولا جئت بها من نفسك!* * *وقال آخرون: معنى ذلك: هلا أخذتها من ربك وتقبَّلتها منه؟ (49)* ذكر من قال ذلك:15577 - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (لولا اجتبيتها)، يقول: لولا تقبَّلتها من الله!15578 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (لولا اجتبيتها)، يقول: لولا تلقَّيتَها من ربك!15579 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لولا اجتبيتها)، يقول: لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك, تأويلُ من قال تأويله: هلا أحدثتها من نفسك! لدلالة قول الله: قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، فبيَّن ذلك أن الله إنما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، (50) بأن يجيبهم بالخبر عن نفسه أنه إنما يتبع ما ينـزل عليه ربه ويوحيه إليه, لا أنه يحدث من قبل نفسه قولا وينشئه فيدعو الناس إليه.* * *وحكي عن الفراء أنه كان يقول: " اجتبيت الكلام " و " اختلقته "، و " ارتجلته ": إذا افتعلته من قِبَل نفسك. (51)15580 - حدثني بذلك الحارث قال: حدثنا القاسم عنه.* * *قال أبو عبيدة: وكان أبو زيد يقول: إنما تقول العرب ذلك للكلام يبتدئه الرجل، (52) لم يكن أعدَّه قبل ذلك في نفسه. قال أبو عبيد: و " اخترعته " مثل ذلك. (53)* * *القول في تأويل قوله : إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، للقائلين لك إذا لم تأتهم بآية: " هلا أحدثتها من قبل نفسك!": إن ذلك ليس لي، ولا يجوز لي فعله; لأن الله إنما أمرني باتباع ما يوحى إليّ من عنده, فإنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي، لأني عبده، وإلى أمره أنتهي، وإياه أطيع. (54) =(هذا بصائر من ربكم)، يقول: هذا القرآن والوحي الذي أتلوه عليكم = " بصائر من ربكم ", يقول: حجج عليكم, وبيان لكم من ربكم.* * *= واحدتها " بصيرة ", كما قال جل ثناؤه: هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، [سورة الجاثية: 20]. (55) .* * *وإنما ذكر " هذا " ووحّد في قوله: (هذا بصائر من ربكم)، لما وصفت من أنه مرادٌ به القرآن والوحي.* * *وقوله: (وهدى)، يقول: وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم =(ورحمة)، رحم الله به عباده المؤمنين, فأنقذهم به من الضلالة والهلكة =(لقوم يؤمنون)، يقول: هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن, يقول: لمن صدَّق بالقرآن أنه تنـزيل الله ووحيه, وعمل بما فيه، دون من كذب به وجحده وكفر به, (56) بل هو على الذين لا يؤمنون به عمًى وخزي. (57)-------------------الهوامش :(45) انظر تفسير (( لولا )) فيما سلف 11 : 356 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(46) انظر تفسير (( اجتبى )) فيما سلف 7 : 437 / 11 : 512 ، 513 .(47) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 402 ، والتعليق عليه هناك . وهذا معنى غريب جداً في (( اختار )) ، أنا في ريب منه ، إلا أن يكون أراد أن العرب تقول في مجازها (( اختار الشيء اختلاقاً ، كل ذلك بمعنى : اختلقه ، لا أن (( اختار )) بمعنى اختلق . وإن كان صاحب اللسان قد اتبع قول الفراء الآتى بعد ص 343 (( وهو في كلام العرب جائز أن يقول : (( لقد اختار لك الشيء واجتباه و ارتجله )) .(48) (( اقتضب الكلام اقتضاباً )) ، ارتجله من غير تهيئة أو إعداد له . يقال : (( هذا شعر مقتضب ، وكتاب مقتضب )) .(49) في المطبوعة والمخطوطة ، في هذا الموضع ، والذي يليه في الأثر : (( تقبلتها )) ، وفي الأثر الذي بعده : (( تلقيتها ؛ في المخطوطة و المطبوعة ، وأرجو أن يكون هذا الأخير هو الصواب ، كما سلفت في رقم : 15574 ، وإن كان الأول جائزا .(50) في المخطوطة والمطبوعة : (( يبين ذلك أن الله ... ) والسياق يقتضى ما أثبت .(51) انظر ما سلف ص 341 ، تعليق رقم : 2 .(52) في المطبوعة : (( يبديه الرجل )) ، وفي المخطوطة : (( البديه الرجل )) ، وكأن الصواب ما أثبت .(53) في المطبوعة : (( واخترعه )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(54) انظر تفسير (( الاتباع )) ، و (( الوحي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( تبع ) و ( وحي ) .(55) انظر تفسير (( بصيرة )) فيما سلف 12 : 23 ، 24 .(56) انظر تفسير (( الهدى )) و (( الرحمة )) و (( الإيمان )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) ، ( رحم ) ، ( أمن ) .(57) في المطبوعة "غم" وفي المخطوطة "عم" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها لقوله تعالى في سورة فصلت : 44 ، في صفة القرآن " والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى" .
( وإذا لم تأتهم بآية ) يعني : إذا لم تأت المشركين بآية ، ( قالوا لولا اجتبيتها ) هلا افتعلتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك؟ تقول العرب : اجتبيت الكلام إذا اختلقته . قال الكلبي : كان أهل مكة يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الآيات تعنتا فإذا تأخرت اتهموه وقالوا : لولا اجتبيتها؟ أي : هلا أحدثتها وأنشأتها من عندك؟ ( قل ) لهم يا محمد ( إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) ثم قال : ( هذا ) يعني : القرآن ( بصائر ) حجج وبيان وبرهان ( من ربكم ) واحدتها بصيرة ، وأصلها ظهور الشيء واستحكامه حتى يبصره الإنسان ، فيهتدي به ، يقول : هذه دلائل تقودكم إلى الحق . ( وهدى ورحمة لقوم يؤمنون )
معطوفة على جملة : { وأعرض عن الجاهلين } [ الأعراف : 199 ] والمناسبة أن مقالتهم هذه من جهالتهم والآية يجوز أن يراد بها خارق العادة أي هم لا يقنعون بمعجزة القرآن فيسألون آيات كما يشاءون مثل قولهم ( فجر لنا من الأرض ينبوعاً ) وهذا المعنى هو الذي شرحناه عند قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنن بها } في سورة الأنعام ( 109 ). وروي هذا المعنى عن مجاهد ، والسُدي ، والكُلبي ويجوز أن يراد بآية ءاية من القرآن يقترحون فيها مدحاً لهُم ولأصنامهم ، كما قال الله عنهم : { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائْتتِ بقرآن غير هذا أو بَدلْه } [ يونس : 15 ] روي عن جابر بن زيد وقتادة : كان المشركون إذا تأخر الوحي يقولون للنبيء هلا أتيت بقرآن من عندك يريدون التهكم .و { لولا } حرف تحْضيض مثل ( هلا ).والاجتباء الاختيار ، والمعنى : هلاّ اخترت آية وسألت ربك أن يعطيكها ، أي هلا أتيتنا بما سألناك غير آية القرآن فيجيبك الله إلى ما اجتبيتَ ، ومقصدهم من ذلك نصب الدليل على أنه بخلاف ما يقول لهم إنه رسول الله ، وهذا من الضلال الذي يعتري أهل العقول السخيفة في فهم الأشياء على خلاف حقائقها وبحسب من يتخيلون لها ويفرضون .والجواب الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يجيب به وهو قوله : { قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي } صالح للمعنيين ، فالاتباع مستعمل في معنى الاقتصار والوقوف عند الحد ، أي لا أطلب آية غير ما أوحى الله إلي ، ويعضد هذا ما في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مَا من الأنبياء إلا أوتي من الآيات مَا مثلُه آمنَ عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة » ويكون المعنى : إنما انتظر ما يوحى إلى ولا أستعجل نزول القرآن إذا تأخر نزوله فيكون الاتباع متعلقاً بالزمان .مستأنفة لابتداء كلام في التنويه بشأن القرآن منقطعه عن المقول للانتقال من غرض إلى غرض بمنزلة التذييل لمجموع أغراض السورة ، والخطاب للمسلمين .ويجوز أن تكون من تمام القول المأمور بأن يجيبهم به ، فيكون الخطاب للمشركين ثم وقع التخلص لذكر المؤمنين بقوله : { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون }.والإشارة ب { بهذا بصائر } إلى القرآن ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من السورة أو من المحاجة الأخيرة منها ، وإفراد اسم الإشارة لتأويل المشار إليه بالمذكور .والبصائر جمع بصيرة وهي ما به اتضاح الحق وقد تقدم عند قوله تعالى : { قد جاءكم بصائر من ربكم } في سورة الأنعام ( 104 ) ، وهذا تنويه بشأن القرآن وأنه خير من الآيات التي يسألونها ، لأنه يجمع بين الدلالة على صدق الرسول بواسطة دلالة الإعجاز وصدوره عن الأمي ، وبين الهداية والتعليم والإرشاد ، والبقاء على العصور .وإنما جمع «البصائر» لأن القرآن أنواعاً من الهدى على حسب النواحي التي يهدي إليها ، من تنوير العقل في إصلاح الاعتقاد ، وتسديد الفهم في الدين ، ووضع القوانين للمعاملات والمعاشرة بين الناس ، والدلالة على طرق النجاح والنجاة في الدنيا ، والتحذير من مهاوي الخسران .وأفرد الهدى والرحمة؛ لأنهما جنسان عامان يشملان أنواع البصائِر فالهدى يقارن البصائِر والرحمة غاية للبصائر ، والمراد بالرحمة ما يشمل رحمة الدنيا وهي استقامة أحوال الجماعة وانتظام المدنية ورحمة الآخرة وهي الفوز بالنعيم الدائم كقوله تعالى : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فنلحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون } [ النحل : 97 ].وقولُه : { من ربكم } ترغيب للمؤمنين وتخويف للكافرين .و { لقوم يؤمنون } يتنازعه ( بصائر ) و ( هدى ) و ( رحمة ) لأنه إما ينتفع به المؤمنون ، فالمعنى هذا بصائر لكم وللمؤمنين ، و { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } خاصة إذ لم يهتدوا ، وهو تعريض بأن غير المؤمنين ليسوا أهلاً للانتفاع به وأنهم لهواً عن هديه بطلب خوارق العادات .
أي لا يزال هؤلاء المكذبون لك في تعنت وعناد، ولو جاءتهم الآيات الدالة على الهدى والرشاد، فإذا جئتهم بشيء من الآيات الدالة على صدقك لم ينقادوا. وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من آيات الاقتراح التي يعينونها قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا أي: هلا اخترت الآية، فصارت الآية الفلانية، أو المعجزة الفلانية كأنك أنت المنـزل للآيات، المدبر لجميع المخلوقات، ولم يعلموا أنه ليس لك من الأمر شيء، أو أن المعنى: لولا اخترعتها من نفسك. قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي فأنا عبد متبع مدبَّر، واللّه تعالى هو الذي ينـزل الآيات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده، وطلبتْه حكمته البالغة، فإن أردتم آية لا تضمحل على تعاقب الأوقات، وحجة لا تبطل في جميع الآنات، فـ هَذَا القرآن العظيم، والذكر الحكيم بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يستبصر به في جميع المطالب الإلهية والمقاصد الإنسانية، وهو الدليل والمدلول فمن تفكر فيه وتدبره، علم أنه تنـزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبه قامت الحجة على كل من بلغه، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون، وإلا فمن آمن، فهو هُدًى له من الضلال وَرَحْمَةٌ له من الشقاء، فالمؤمن مهتد بالقرآن، متبع له، سعيد في دنياه وأخراه. وأما من لم يؤمن به، فإنه ضال شقي، في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنونقوله تعالى وإذا لم تأتهم بآية أي تقرؤها عليهم . قالوا لولا اجتبيتها لولا بمعنى هلا ، ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا . وقد تقدم القول فيها في " البقرة " مستوفى ومعنى اجتبيتها اختلقتها من نفسك . فأعلمهم أن الآيات من قبل الله عز وجل ، وأنه لا يقرأ عليهم إلا ما أنزل عليه . يقال : اجتبيت الكلام أي ارتجلته واختلقته واخترعته إذا جئت به من عند نفسك .قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي أي من عند الله لا من عند نفسي .هذا بصائر من ربكم يعني القرآن ، جمع بصيرة ، هي الدلالة والعبرة . أي هذا الذي دللتكم به على أن الله عز وجل واحد . بصائر ، أي يستبصر بها . وقال الزجاج : بصائر أي طرق . والبصائر طرق الدين . قال الجعفي :راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتدوأي [ ص: 316 ] وهدى رشد وبيان . ورحمة أي ونعمة .
Calling people to monotheism, the Hereafter, a virtuous life and justice is to call people to good (‘urf). That is, it is calling people to those good deeds, the goodness of which can be verified by reason. But people have found leading an upright life most difficult. The desire for immediate gain makes them opt for worldly gain. Very often they exploit religion to achieve their worldly interests. In such a state of affairs when the call for pure Truth is given to them, they are afraid that their interests will be affected so they oppose it with all their might. What should a preacher (da‘i) do in such a situation? The only right response from him on such occasions, is avoidance. That is, he should continue spreading the message without stirring up any clash or confrontation. If he fails to do so, ‘dawah’ will be turned into debate. His time and energies will be wasted in debating with his addressees. That is why, in order to preserve the purity of the call, it is essential that the da‘i exercise patience in all unpleasant situations and continue his work along positive lines. However, in this present world, no one is exempt from the attacks of self and Satan. What saves him on all such occasions is the fear of God. Fear of God makes one extremely sensitive. It is this sensitivity which is man’s greatest shield in this world of trial. Whenever any evil thought comes to his mind, or he is afflicted by a negative psychology, it is his sensitivity which immediately alerts him against it. Instantly his eyes are opened and he seeks God’s forgiveness and resolves never to commit such perverse acts again. On the contrary, those whose hearts are free from the fear of God are never on guard against Satan’s attacks. Satan leads them on and on to the pit of destruction without their ever being conscious of it. Sensitivity is man’s greatest shield. While insensitivity renders one defenceless against Satan’s attacks.
Commentary Mentioned in the verses cited above is the proof that the Holy Prophet ﷺ the true Messenger of Allah. Also answered there are doubts raised by his antagonists. Then, as a corollary, some religious injunctions have been taken up. To prove that they are Messengers of Allah, all prophets, may peace be upon them all, are given miracles. It was in consonance with it that the Holy Prophet ﷺ the foremost among prophets, was blessed with so many miracles which exceed the number of those given to past prophets and which are clear too. The miracles of the Holy Prophet ﷺ as proved from the Qur'an, and authentic Hadith reports, are fairly numerous. Muslim religious scholars have written separate books about them. ` Allamah Jalalud-Din as-Suyuti's book, al-Khasais a1-Kubra, in two volumes, is a well-known work on this subject. But, despite the manifestation of so many miracles, his opponents stuck to their unreasonable demands asking for ever-new miracles of their choice. This has also been mentioned earlier in this very Surah. The first of the two verses cited above provides an answer to their demand as a matter of principle. To put it briefly, the miracle of a prophet is a testimony and proof of his mission as a Messenger of Allah. Take the example of the claim of a plaintiff that stands proved by some trustworthy evidence. The other party has not challenged it in any way. If so, no court in the world would give this party the right to demand from the plaintiff that it would accept the claim only when he produces its evidence from a number of particularly specified people. And that the said party would, without challenging the present evidence, not accept it. Therefore, after having seen so many manifest miracles, the antagonists had no right to say that they would take him to be a Messenger of Allah only if he were to show their custom-ordered miracles. This is nothing but a hostile demand that no court of justice would accept as valid. So, in the first verse (203), it was said when he does not show them the miracle specified by them, they use it as a pretext to deny that he was a Messenger of Allah. Had he been one, he would have shown them the miracle of their choice! The Holy Prophet ﷺ has been asked to tell them that his mission does not call for the showing of miracles on his own. Instead, his basic mission was to follow the injunctions sent to him by his Lord through the medium of Wahy (revelation) and it included the task of their preaching as well. Therefore, he was busy doing what he was assigned to do. As for the verification of his status as a Messenger of Allah, the miracles already manifested before them were more than enough for that purpose. Now that they have already seen those, the demand for some particular miracle is nothing but an exercise in hostility that is not worth noticing. Then, out of the miracles shown, the Qur'an by itself is a great miracle. It has challenged the whole world to come up with a small Surah the like of it and it has failed to do so. This, then, is an open sign that the Qur'an is no human word, instead, is the inimitable Word of Allah, the most exalted. For this reason, it was said: هَـٰذَا بَصَائِرُ‌ مِن رَّ‌بِّكُمْ (This is (a Book of) insights from your Lord). It means that this Qur'an has come from your Lord as a compendium of many proofs and miracles. Whoever deliberates into it, even summarily, could not part with it without believing that it was nothing but the Word of Allah, the most exalted, and that nothing created has anything to do with it. After that, it was said: وَهُدًى وَرَ‌حْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (and a guidance and mercy for a people who believe). It means that, no doubt, this Qur'an is a proof of what is true for the whole world, but it is an escort to the purpose of life and a medium of deserving the mercy of Allah Ta` ala only for those who believe in it.
(And when thou bringest not a verse for them) i.e. the people of Mecca, as they request (they say: Why hast thou not chosen it?) why not take it upon yourself to bring it from Allah?; It is also said that this means: why do you not invent it yourself? (Say) to them, O Muhammad: (I follow only that which is inspired in me from my Lord) I do and say only that which is revealed to me from my Lord. (This) Qur'an (is insight) an exposition (from your Lord) detailing commands and prohibitions, (and a guidance) and a guidance from error (and a mercy) preventing from punishment (for a people that believe) in the Qur'an.