There must be a Group of People Who forbid Lewdness
Allah, the Exalted, says that there should have been a group of wise people present among the past generations who called to good and forbade the evil and corruption that took place among them in the land. His statement,
إِلاَّ قَلِيلاً
(except a few) This means that there were only a small number of people present among them who were of this caliber. They were those whom Allah saved at the sudden striking of His vengeance, when His anger was let lose. For this reason Allah commanded this noble Ummah (followers of Muhammad ) to always have among them those who command the good and forbid the evil. This is as Allah says,
وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(Let there arise out of you a group of people inviting to all that is good, enjoining righteousness and forbidding evil. And it is they who are the successful.)3:104 It is related in a Hadith that the Prophet said,
«إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب»
(Verily, whenever a group of people see an evil and they do not change it, it is likely that Allah will cover them with (His) punishment.) Thus, Allah says,
فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاٌّرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ
(If only there had been among the generations before you persons having wisdom, There must be a Group of People Who forbid Lewdness Allah, the Exalted, says that there should have been a group of wise people present among the past generations who called to good and forbade the evil and corruption that took place among them in the land. His statement,
إِلاَّ قَلِيلاً
(except a few) This means that there were only a small number of people present among them who were of this caliber. They were those whom Allah saved at the sudden striking of His vengeance, when His anger was let lose. For this reason Allah commanded this noble Ummah (followers of Muhammad ) to always have among them those who command the good and forbid the evil. This is as Allah says,
وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(Let there arise out of you a group of people inviting to all that is good, enjoining righteousness and forbidding evil. And it is they who are the successful.)3:104 It is related in a Hadith that the Prophet said,
«إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب»
(Verily, whenever a group of people see an evil and they do not change it, it is likely that Allah will cover them with (His) punishment.) Thus, Allah says,
فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاٌّرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ
(If only there had been among the generations before you persons having wisdom, prohibiting (others) from the Fasad in the earth,- except a few of those whom We saved from among them!) Concerning the statement,
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ
(Those who did wrong pursued the enjoyment of good things of (this worldly) life,) This means that they continued in their ways of disobedience and evils and they did not heed the protesting of those righteous people, until the torment suddenly seized them.
وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ
(and were criminals.) Then, Allah informs that he does not destroy any town, except that it has wronged itself. No correctional punishment or torment comes to any town, except that its people were wrongdoers. This is as Allah says, s
وَمَا ظَلَمْنَـهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ
(We wronged them not, but they wronged themselves.) 11:101 Allah also says,
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـمٍ لِّلْعَبِيدِ
(And your Lord is not at all unjust to (His) servants.) 41:46
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
If only there had been among the generations past communities before you men possessing a remnant of good sense men of religion and virtue forbidding corruption in the earth this statement is intended to be a negation in other words ‘there never were such men among them’ except but a few of those whom mimman min is explicative We delivered from among them did forbid corruption and were thus delivered. But those who did wrong through corruption and neglecting to forbid followed that by which they were made profligate and were sinners.
فهلاَّ وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهون أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع عامتهم من الذين ظلموا أنفسهم ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تنعموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب.
يقول تعالى فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض وقوله "إلا قليلا" أي قد وجد منهم من هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرا وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه وفجأة نقمته ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما قال تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وفي الحديث "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" ولهذا قال تعالى "فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم" وقوله "واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه" أي استمروا على ما هم عليه من المعاصي والمنكرات ولم يلتفتوا إلى إنكار أو لئك حتى فجأهم العذاب "وكانوا مجرمين".
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآيات الدالة على سنن الله - تعالى - فى خلقه ، وعلى الحكم التى من أجلها ساق الله - تعالى - تلك القصص فى كتابه فقال - تعالى - :( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ . . . ) .قوله - تعالى - ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ . . . ) إرشاد إلى أن الأمم إذا خلت من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، حلت بها المصائب والنكبات . .ولولا : حرف تحضيض بمعنى هلا . والمقصود بالتحضيض هنا تحذير المعاصرين للنبى - صلى الله عليه وسلم - ومن سيأتى بعدهم من الوقوع فيما وقع فيه أهل القرون الماضية من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، حتى لا يصيب اللاحقين ما أصاب السابقين .والقرون : جمع قرن ، والمراد به الأمة من الناس الذين يجمعهم زمان واحد ، والراجح أن القرن مائة عام .و ( أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ ) أى : أصحاب مناقب حميدة ، وخصال كريمة ، وعقول راجحة . . .وأصل البقية : ما يصطفيه الإِنسان لنفسه من أشياء نفيسة يدخرها لينتفع بها ، ومنه قولهم : فلان من بقية القوم ، أى : من خيارهم وأهل الفضل فيهم ، قال الشاعر :إن تذنبوا ثم تأتينى بقيتكم ... فما على بذنب منكم فوتوفى الأمثال : فى الزوايا خبايا ، وفى الرجال بقايا .والفساد فى الأرض : يشمل ما يكون فيها من المعاصى واختلال الأحوال وارتكاب المنكرات والبعد عن الصراط المستقيم .والمعنى : فلا وجد من أولئك الأقوام الذين كانوا من قبلكم ، رجال أصحاب خصال كريمة ، وعقول سليمة ، تجعلهم هذه الخصال وتلك العقول ينهون أنفسهم وغيرهم عن الإِفساد فى الأرض ، وعن انتهاك الحرمات؟كلا إنهم لم يكن فيهم هؤلاء الرجال الذين ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا عددا قليلا منهم أنجيناهم بسبب إيمانهم عن الفساد فى الأرض .وفى هذا من التوبيخ لأهل مكة ولكل من تقاعس عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما فيه ، لأن الله - تعالى - بين أن عذاب الاستئصال الذى حل بالظالمين السابقين ، كان من أسبابه عدم نهيهم عن الفساد فى الأرض .قال الشوكانى : والاستثناء فى قوله ( إِلاَّ قَلِيلاً . . . ) منقطع ، أى : لكن قليلا ممن أنجينا منهم كانوا ينهون عن الفساد فى الأرض ، وقيل : هو متصل ، لأن فى حرف التحضيض معى النفى ، فكأنه قال : ما كان فى القرون أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا قليلا من أنجينا منهم ، ومن فى قوله ( مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ) بيانية ، لأنه لم ينج إلا الناهون .وقال ابن كثير : ولهذا أمر الله - تعالى - هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأولئك هم المفلحون ، وفى الحديث : " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه ، أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده " ولهذا قال : ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض . . . )وقوله : ( واتبع الذين ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ .. . ) إشارة إلى أن هؤلاء القاعدين عن النهى عن الإِفساد فى الأرض ، قد استمروا على فجورهم وفسقهم دون أن يلتفتوا إلى خصال الخير ، وإلى سبيل الصلاح .وأترفوا من الترف ومعناه التقلب فى نعم الله - تعالى - مع ترك شكره - سبحانه - عليها .والمترف : هو الشخص الذى أبطرته النعمة ، فانغمس فى الشهوات والمعاصى ، وأعرض عن الأعمال الصالحة . .والجملة الكريمة معطوفة على كلام مقدر يقتضيه الكلام ، والمعنى : أن هؤلاء الذين لم يكن فيهم أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا من استثنى ، قد استمروا فى طغيانهم واتبعوا ما أنعموا فيه من الثروة والعيش الهنئ والشهوت العاجلة ، فكفروا النعمة ، واستكبروا وفسقوا عن أمر ربهم ، وكانوا قوما مجرمين ، أى مصرين على ارتكاب الجرائم والمنكرات ، فحق عليهم العقاب الذى يستحقونه بسبب هذه السيئات .
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فهلا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم في هذه السورة ، الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياي ، وكفرهم برسلي (64) من قبلكم.(أولو بقية) ، يقول: ذو بقية من الفهم والعقل، (65) يعتبرون مواعظَ الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله ، وعليهم في الكفر به (66) ، (ينهون عن الفساد في الأرض) ، يقول: ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم ، وأهل الكفر بالله عن كفرهم به ، في أرضه (67) ، (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ، إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، فنجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقيمًا على الكفر بالله عذابُه ، وهم اتباع الأنبياء والرسل.* * *ونصب " قليلا " لأن قوله: (إلا قليلا) استثناء منقطع مما قبله، كما قال: إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ، [سورة يونس: 98] . وقد بينا ذلك في غير موضع ، بما أغنى عن إعادته. (68)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك :18690- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: اعتذر فقال: (فلولا كان من القرون من قبلكم) ، حتى بلغ: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، فإذا هم الذين نجوا حين نـزل عذاب الله. وقرأ: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه).18691- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية) ، إلى قوله: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، قال: يستقلَّهم الله من كل قوم.18692- حدثنا محمد بن المثني قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال: سألني بلال عن قول الحسن في القدر، (69) قال: فقال: سمعت الحسن يقول: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قال: بعث الله هودًا إلى عاد، فنجى الله هودًا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث الله صالحًا إلى ثمود، فنجى الله صالحًا وهلك المتمتعون. فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلا كان حسن القول في القَدر . (70)18693- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، أي : لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض ، (إلا قليلا ممن أنجينا منهم).* * *وقوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) ، يقول تعالى ذكره: واتبع الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله ما أترفوا فيه.*ذكر من قال ذلك :18694- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) ، قال: ما أُنْظروا فيه.18695- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، من دنياهم.، وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام: واتبع الذين ظلموا الشيء الذي أنظرهم فيه ربُّهم من نعيم الدنيا ولذاتها، إيثارًا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: واتبع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملك ، وعتَوْا عن أمر الله.*ذكر من قال ذلك :18696- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، قال: في ملكهم وتجبُّرهم، وتركوا الحق.18697- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: وتركِهم الحق.18698- حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر تعالى ذكره: أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا وكفروا بالله ، واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله .* * *، وذلك أن المترف في كلام العرب: هو المنعم الذي قد غُذِّي باللذات، ومنه قول الراجز: (71)نُهْــدِي رُءُوسَ المُــتْرَفينَ الصُّـدَّادْإلــى أمِــير المُــؤْمِنِينَ المُمْتَـادْ (72)* * *وقوله: (وكانوا مجرمين)، يقول: وكانوا مكتسبي الكفر بالله. (73)--------------------الهوامش :(64) انظر تفسير " القرن " فيما سلف 11 : 263 / 15 : 37 .(65) انظر تفسير " البقية " فيما سلف ص : 447 - 449 .(66) في المطبوعة والمخطوطة : " وعليهم " بإسقاط " ما " ، والأجود إثباتها .(67) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .(68) انظر فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما .(69) في المطبوعة والمخطوطة هنا : " في العذر " ، والصواب ما أثبت ، وانظر التعليق التالي .(70) في المطبوعة وحدها : " في العذر ، والصواب من المخطوطة . ويعني أنه أمر قد فرغ منه ، لقول الله سبحانه لنوح : " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " ، وذلك قبل أن يكونوا ، وهو قول أهل الإثبات ، من أهل الحق .(71) هو رؤبة .(72) سلف البيت وتخريجه وشرح فيما سلف 11 : 223 ، تعليق : 1 . ، " الممتاد " ، الذي نسأله العطاء فيعطي .(73) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة (جرم) .
قوله عز وجل : ( فلولا ) فهلا ( كان من القرون ) التي أهلكناهم ( من قبلكم ) والآية للتوبيخ ( أولو بقية ) أي : أولو تمييز . وقيل : أولو طاعة . وقيل : أولو خير . يقال : فلان ذو بقية إذا كان فيه خير . معناه : فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهى عن الفساد في الأرض ؟ [ وقيل : معناه أولو بقية من خير . يقال : فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة ] .( ينهون عن الفساد في الأرض ) أي يقومون بالنهي عن الفساد ، ومعناه جحد ، أي : لم يكن فيهم أولو بقية . ( إلا قليلا ) هذا استثناء منقطع معناه : لكن قليلا ( ممن أنجينا منهم ) وهم أتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد في الأرض . ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا ) نعموا ( فيه ) والمترف : المنعم . وقال مقاتل بن حيان : خولوا . وقال الفراء : [ عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا ] أي : واتبع الذين ظلموا ما عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة . ( وكانوا مجرمين ) كافرين .
هذا قوي الاتّصال بقوله تعالى : { وكذلك أخذ ربك } [ هود : 102 ] فيجوز أن يكون تفريعاً عليه ويكون ما بينهما اعتراضاً دعا إليه الانتقال الاستطرادي في معان متماسكة . والمعنى فهلاّ كان في تلك الأمم أصحاب بقية من خير فنهوا قومهم عن الفساد لما حلّ بهم ما حلّ . وذلك إرشاد إلى وجوب النهي عن المنكر . ويجوز أن يكون تفريعاً على قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت } [ هود : 112 ] والآية تفريع على الأمر بالاستقامة والنهي عن الطغيان وعن الركون إلى الذين ظلموا ، إذ المعنى : ولا تكونوا كالأمم من قبلكم إذ عدموا من ينهاهم عن الفساد في الأرض وينهاهم عن تكذيب الرّسل فأسرفوا في غلوائهم حتى حلّ عليهم غضب الله إلاّ قليلاً منهم ، فإن تركتم ما أمرتم به كان حالكم كحالهم ، ولأجل هذا المعنى أتي بفاء التفريع لأنّه في موقع التفصيل والتعليل لجملة { فاستقم كما أمرت } [ هود : 112 ] وما عطف عليها؛ كأنّه قيل : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم فَلَوْلاَ كان منهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلى آخره ، أي فاحذروا أن تكونوا كما كانوا فيصيبكم ما أصابهم ، وكونوا مستقيمين ولا تَطغوا ولا تركنوا إلى الظّالمين وأقيموا الصلاة ، فغُيّرَ نظمُ الكلام إلى هذا الأسلوب الذي في الآية لتفنن فوائده ودقائقه واستقلال أغراضه مع كونها آيلة إلى غرض يعمّمها . وهذا من أبدع أساليب الإعجاز الذي هو كردّ العجز على الصدر من غير تكلّف ولا ظهور قصد .ويقرب من هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وَمَا أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنّما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم "و ( لولا ) حرف تحضيض بمعنى ( هلاّ ). وتحضيض الفائت لا يقصد منه إلاّ تحذير غيره من أن يقع فيما وقعوا فيه والعبرة بما أصابهم .والقرون : الأمم . وتَقَدّم في أوّل الأنعام .والبقية : الفضل والخير . وأطلق على الفضل البقية كناية غلبت فسارت مسرى الأمثال لأنّ شأن الشيء النفيس أنّ صاحبه لا يفرط فيه .وبقيّة الناس : سادتهم وأهل الفضل منهم ، قال رويشد بن كثير الطائي :إنْ تذنبوا ثم تأتيني بقيّتكم ... فَمَا عليّ بذنب منكم فوتومن أمثالهم «في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا» . فمن هنالك أطلقت على الفضل والخير في صفات الناس فيقال : في فلان بقية ، والمعنى هنا : أولُو فضل ودين وعلم بالشريعة ، فليس المراد الرّسل ولكن أريد أتباع الرسل وحملة الشرائع ينهون قومهم عن الفساد في الأرض .والفساد : المعاصي واختلاف الأحوال ، فنهيهم يردعهم عن الاستهتار في المعاصي فتصلح أحوالهم فلا يحق عليهم الوهن والانحلال كما حلّ ببني إسرائيل حين عدموا من ينهاهم . وفي هذا تنويه بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنّهم أولُو بقيّة من قريش يدعونهم إلى الإيمان حتى آمن كلّهم ، وأولُو بقية بين غيرهم من الأمم الذين اختلطوا بهم يدعونهم إلى الإيمان والاستقامة بعد الدخول فيه ويعلّمون الدين ، كما قال تعالى فيهم :{ كنتم خيرَ أمّةٍ أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } [ آل عمران : 110 ].وفي قوله : { من القرون من قبلكم } إشارة إلى البشارة بأنّ المسلمين لا يكونون كذلك ممّا يومىء إليه قوله تعالى : { مِن قبلكم }.وقرأ ابن جمّاز عن أبي جعفر «بِقْية» بكسر الباء الموحّدة وسكون القاف وتخفيف التّحتية فهي لغة ولم يذكرها أصحاب كتب اللغة ولعلّها أجريت مجرى الهيئة لما فيها من تخيّل السمت والوقار .و { إلاّ قليلاً } استثناء منقطع من { أولُوا بقيّة } وهو يستتبع الاستثناء من القرون إذ القرون الذين فيهم { أولوا بقيّة } ليسوا داخلين في حكم القرون المذكورة من قبل ، وهو في معنى الاستدراك لأنّ معنى التحْضيض متوجّه إلى القرون الذين لم يكن فيهم أولو بقية فهم الذين يُنعى عليهم فقدان ذلك الصنف منهم . وهؤلاء القرون ليس منهم من يستثنى إذ كلهم غير ناجين من عواقب الفساد ، ولكن لمّا كان معنى التحضيض قد يوهم أنّ جميع القرون التي كانت قبل المسلمين قد عدموا أولي بقية مع أن بعض القرون فيهم أولو بقيّة كان الموقع للاستدراك لرفع هذا الإيهام ، فصار المستثنى غيرَ داخل في المذكور من قبل ، فلذلك كان منقطعاً ، وعلامة انقطاعه انتصابه لأنّ نصب المستثنى بعد النفي إذا كان المستثنى منه غير منصوب أمارة على اعتبار الانقطاع إذ هو الأفصح . وهل يجيء أفصح كلام إلاّ على أفصح إعْراب ، ولو كان معتبراً اتّصاله لجاء مرفوعاً على البدلية من المذكور قبله .و ( مِن ) في قوله : { ممن أنجينا } بيانيّة ، بيان للقليل لأنّ الذين أنجاهم الله من القرون هم القليل الذين ينهون عن الفساد ، وهم أتباع الرسل .وفي البيان إشارة إلى أنّ نهيهم عن الفساد هو سبب إنجاء تلك القرون لأنّ النهي سبب السبب إذ النهي يسبّب الإقلاع عن المعاصي الذي هو سبب النجاة .ودلّ قوله : { ممّن أنجينا منهم } على أن في الكلام إيجازَ حذففٍ تقديره : فكانوا يتوبون ويقلعون عن الفساد في الأرض فينجون من مسّ النار الذي لا دافع له عنهم .وجملة { واتّبع الذين ظلموا } معطوفة على ما أفاده الاستثناء من وجود قليل ينهون عن الفساد ، فهو تصريح بمفهوم الاستثناء وتبيين لإجماله . والمعنى : وأكثرهم لم ينهوا عن الفساد ولم ينتهوا هم ولا قومهم واتّبعوا ما أترفوا فيه كقوله تعالى : { فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } [ البقرة : 34 ] تفصيلاً لمفهوم الاستثناء .وفي الآية عبرة وموعظة للعصاة من المسلمين لأنّهم لا يخلون من ظلم أنفسهم .واتباعُ ما أترفوا فيه هو الانقطاع له والإقبال عليه إقبال المتّبِع على متبوعه .وأترفوا : أعطوا التّرف ، وهو السعة والنعيم الذي سهّله الله لهم فالله هو الذي أترفهم فلم يشكروه .و { كانوا مجرمين } أي في اتّباع الترف فلم يكونوا شاكرين ، وذلك يحقّق معنى الاتّباع لأنّ الأخذ بالترف مع الشكر لا يطلق عليه أنه اتّباع بل هو تمحّض وانقطاع دون شوبه بغيره . وفي الكلام إيجاز حذف آخر ، والتقدير : فحقّ عليهم هلاك المجرمين ، وبذلك تهيّأ المقام لقوله بعده : { وما كان ربك ليهلك الْقُرى بظلم } [ هود : 117 ].
لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدا. وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة { و ْ} لكن { اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ْ} أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلا. { وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ْ} أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب. وفي هذا، حث لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى. وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون, إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.
قوله تعالى : فلولا كان أي فهلا كانمن القرون من قبلكم أي من الأمم التي قبلكم .أولو بقية أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر .ينهون قومهم .عن الفساد في الأرض لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات ; وهذا توبيخ للكفار . وقيل : لولا هاهنا للنفي ; أي ما كان من قبلكم ; كقوله : فلولا كانت قرية آمنت أي ما كانت .إلا قليلا استثناء منقطع ; أي لكن قليلا .ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض . قيل : هم قوم يونس ; لقوله : إلا قوم يونس . وقيل : هم أتباع الأنبياء وأهل الحق .واتبع الذين ظلموا أي أشركوا وعصوا .ما أترفوا فيه أي من الاشتغال بالمال واللذات ، وإيثار ذلك على الآخرة . وكانوا مجرمين
Here ‘generation before you’ means previous People of the Book, i.e. believing communities. A community faces ruination when the worldly good things given by God to its people with the purpose of developing feelings of gratitude in them, become instead a source of lust and create the urge to seek after material things. Under these circumstances, the tasks which need to be carried out for the reformation of the Muslim community are known in the terminology of the Islamic law as al-Amr bi’l-Ma‘ruf wa’n-Nahy ‘an al-Munkar, that is, exhorting righteousness and preventing individuals from indulging in sinful acts. This admonition specifies the responsibility placed on a Muslim with regard to his immediate neighbours. This means that in a Muslim society, there should always be some individuals who should remind Muslims of God and the Hereafter, who should keep a watch on people’s morals and who should try to keep them on the right path in all their dealings. The non-existence of such righteous individuals in a community is generally for one of two reasons—either the whole community has morally deteriorated and there is not a single righteous person left in it. Or else, there may still be certain righteous people, but due to the all-pervasive evil, they may not be able to find the courage to open their mouths. They may be afraid that if they spoke the Truth, they would lose the respect of their community. In both the above-mentioned cases, the community loses God’s esteem and becomes liable to be afflicted by God’s retribution in one form or the other.
Given in the third and the fourth verse (116, 117) is the reason why Divine punishment came upon past peoples as well as the instruction as to how they could have stayed safe from it. It was said: How sad that among them there could have been at least some good and wise people who would have stopped their erring fellowmen from spreading disorder. The exception was that of a counted few who followed the noble prophets and they were the ones who stayed safe from the punishment. As for the rest of them, they went for the luxuries of the material world and turned into compulsive sinners.
In this verse, people of discernment, balance and foresight have been identified through the expression: أُولُو بَقِيَّةٍ ` remnants [ of wisdom ].' The word: بَقِيَّةٍ (bagiyyah) means that which remains. It is human habit that one lets what is most dear to him remain with him under all conditions, preserved and retrievable. When some need would arise, he would give away everything but not that. Therefore, reason and in-sight are called 'baqiyyah' or remnants, because that is the dearest one has.
(If only there had been among the generations before you) He says: there were not among the nations before you believing (men possessing a remnant (of good sense) to warn (their people) from corruption in the earth) warning them against disbelief, idolatry, idol worship and all kinds of transgressions, (as did a few of those whom We saved from them) from among the believers! (The wrong-doers followed) the idolaters engaged in (that by which they were made sapless) the comfort and wealth which they were given in this world, (and were guilty) idolaters.
There must be a Group of People Who forbid Lewdness
Allah, the Exalted, says that there should have been a group of wise people present among the past generations who called to good and forbade the evil and corruption that took place among them in the land. His statement,
إِلاَّ قَلِيلاً
(except a few) This means that there were only a small number of people present among them who were of this caliber. They were those whom Allah saved at the sudden striking of His vengeance, when His anger was let lose. For this reason Allah commanded this noble Ummah (followers of Muhammad ) to always have among them those who command the good and forbid the evil. This is as Allah says,
وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(Let there arise out of you a group of people inviting to all that is good, enjoining righteousness and forbidding evil. And it is they who are the successful.)3:104 It is related in a Hadith that the Prophet said,
«إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب»
(Verily, whenever a group of people see an evil and they do not change it, it is likely that Allah will cover them with (His) punishment.) Thus, Allah says,
فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاٌّرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ
(If only there had been among the generations before you persons having wisdom, There must be a Group of People Who forbid Lewdness Allah, the Exalted, says that there should have been a group of wise people present among the past generations who called to good and forbade the evil and corruption that took place among them in the land. His statement,
إِلاَّ قَلِيلاً
(except a few) This means that there were only a small number of people present among them who were of this caliber. They were those whom Allah saved at the sudden striking of His vengeance, when His anger was let lose. For this reason Allah commanded this noble Ummah (followers of Muhammad ) to always have among them those who command the good and forbid the evil. This is as Allah says,
وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(Let there arise out of you a group of people inviting to all that is good, enjoining righteousness and forbidding evil. And it is they who are the successful.)3:104 It is related in a Hadith that the Prophet said,
«إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب»
(Verily, whenever a group of people see an evil and they do not change it, it is likely that Allah will cover them with (His) punishment.) Thus, Allah says,
فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاٌّرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ
(If only there had been among the generations before you persons having wisdom, prohibiting (others) from the Fasad in the earth,- except a few of those whom We saved from among them!) Concerning the statement,
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ
(Those who did wrong pursued the enjoyment of good things of (this worldly) life,) This means that they continued in their ways of disobedience and evils and they did not heed the protesting of those righteous people, until the torment suddenly seized them.
وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ
(and were criminals.) Then, Allah informs that he does not destroy any town, except that it has wronged itself. No correctional punishment or torment comes to any town, except that its people were wrongdoers. This is as Allah says, s
وَمَا ظَلَمْنَـهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ
(We wronged them not, but they wronged themselves.) 11:101 Allah also says,
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـمٍ لِّلْعَبِيدِ
(And your Lord is not at all unjust to (His) servants.) 41:46
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
If only there had been among the generations past communities before you men possessing a remnant of good sense men of religion and virtue forbidding corruption in the earth this statement is intended to be a negation in other words ‘there never were such men among them’ except but a few of those whom mimman min is explicative We delivered from among them did forbid corruption and were thus delivered. But those who did wrong through corruption and neglecting to forbid followed that by which they were made profligate and were sinners.
فهلاَّ وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهون أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع عامتهم من الذين ظلموا أنفسهم ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تنعموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب.
يقول تعالى فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض وقوله "إلا قليلا" أي قد وجد منهم من هذا الضرب قليل لم يكونوا كثيرا وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضبه وفجأة نقمته ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما قال تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وفي الحديث "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" ولهذا قال تعالى "فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم" وقوله "واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه" أي استمروا على ما هم عليه من المعاصي والمنكرات ولم يلتفتوا إلى إنكار أو لئك حتى فجأهم العذاب "وكانوا مجرمين".
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآيات الدالة على سنن الله - تعالى - فى خلقه ، وعلى الحكم التى من أجلها ساق الله - تعالى - تلك القصص فى كتابه فقال - تعالى - :( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ . . . ) .قوله - تعالى - ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ . . . ) إرشاد إلى أن الأمم إذا خلت من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، حلت بها المصائب والنكبات . .ولولا : حرف تحضيض بمعنى هلا . والمقصود بالتحضيض هنا تحذير المعاصرين للنبى - صلى الله عليه وسلم - ومن سيأتى بعدهم من الوقوع فيما وقع فيه أهل القرون الماضية من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، حتى لا يصيب اللاحقين ما أصاب السابقين .والقرون : جمع قرن ، والمراد به الأمة من الناس الذين يجمعهم زمان واحد ، والراجح أن القرن مائة عام .و ( أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ ) أى : أصحاب مناقب حميدة ، وخصال كريمة ، وعقول راجحة . . .وأصل البقية : ما يصطفيه الإِنسان لنفسه من أشياء نفيسة يدخرها لينتفع بها ، ومنه قولهم : فلان من بقية القوم ، أى : من خيارهم وأهل الفضل فيهم ، قال الشاعر :إن تذنبوا ثم تأتينى بقيتكم ... فما على بذنب منكم فوتوفى الأمثال : فى الزوايا خبايا ، وفى الرجال بقايا .والفساد فى الأرض : يشمل ما يكون فيها من المعاصى واختلال الأحوال وارتكاب المنكرات والبعد عن الصراط المستقيم .والمعنى : فلا وجد من أولئك الأقوام الذين كانوا من قبلكم ، رجال أصحاب خصال كريمة ، وعقول سليمة ، تجعلهم هذه الخصال وتلك العقول ينهون أنفسهم وغيرهم عن الإِفساد فى الأرض ، وعن انتهاك الحرمات؟كلا إنهم لم يكن فيهم هؤلاء الرجال الذين ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا عددا قليلا منهم أنجيناهم بسبب إيمانهم عن الفساد فى الأرض .وفى هذا من التوبيخ لأهل مكة ولكل من تقاعس عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما فيه ، لأن الله - تعالى - بين أن عذاب الاستئصال الذى حل بالظالمين السابقين ، كان من أسبابه عدم نهيهم عن الفساد فى الأرض .قال الشوكانى : والاستثناء فى قوله ( إِلاَّ قَلِيلاً . . . ) منقطع ، أى : لكن قليلا ممن أنجينا منهم كانوا ينهون عن الفساد فى الأرض ، وقيل : هو متصل ، لأن فى حرف التحضيض معى النفى ، فكأنه قال : ما كان فى القرون أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ، إلا قليلا من أنجينا منهم ، ومن فى قوله ( مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ) بيانية ، لأنه لم ينج إلا الناهون .وقال ابن كثير : ولهذا أمر الله - تعالى - هذه الأمة الشريفة أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأولئك هم المفلحون ، وفى الحديث : " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه ، أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده " ولهذا قال : ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِي الأرض . . . )وقوله : ( واتبع الذين ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ .. . ) إشارة إلى أن هؤلاء القاعدين عن النهى عن الإِفساد فى الأرض ، قد استمروا على فجورهم وفسقهم دون أن يلتفتوا إلى خصال الخير ، وإلى سبيل الصلاح .وأترفوا من الترف ومعناه التقلب فى نعم الله - تعالى - مع ترك شكره - سبحانه - عليها .والمترف : هو الشخص الذى أبطرته النعمة ، فانغمس فى الشهوات والمعاصى ، وأعرض عن الأعمال الصالحة . .والجملة الكريمة معطوفة على كلام مقدر يقتضيه الكلام ، والمعنى : أن هؤلاء الذين لم يكن فيهم أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا من استثنى ، قد استمروا فى طغيانهم واتبعوا ما أنعموا فيه من الثروة والعيش الهنئ والشهوت العاجلة ، فكفروا النعمة ، واستكبروا وفسقوا عن أمر ربهم ، وكانوا قوما مجرمين ، أى مصرين على ارتكاب الجرائم والمنكرات ، فحق عليهم العقاب الذى يستحقونه بسبب هذه السيئات .
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فهلا كان من القرون الذين قصصت عليك نبأهم في هذه السورة ، الذين أهلكتهم بمعصيتهم إياي ، وكفرهم برسلي (64) من قبلكم.(أولو بقية) ، يقول: ذو بقية من الفهم والعقل، (65) يعتبرون مواعظَ الله ويتدبرون حججه، فيعرفون ما لهم في الإيمان بالله ، وعليهم في الكفر به (66) ، (ينهون عن الفساد في الأرض) ، يقول: ينهون أهل المعاصي عن معاصيهم ، وأهل الكفر بالله عن كفرهم به ، في أرضه (67) ، (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، يقول: لم يكن من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ، إلا يسيرًا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد في الأرض، فنجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقيمًا على الكفر بالله عذابُه ، وهم اتباع الأنبياء والرسل.* * *ونصب " قليلا " لأن قوله: (إلا قليلا) استثناء منقطع مما قبله، كما قال: إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ، [سورة يونس: 98] . وقد بينا ذلك في غير موضع ، بما أغنى عن إعادته. (68)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك :18690- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: اعتذر فقال: (فلولا كان من القرون من قبلكم) ، حتى بلغ: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، فإذا هم الذين نجوا حين نـزل عذاب الله. وقرأ: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه).18691- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية) ، إلى قوله: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، قال: يستقلَّهم الله من كل قوم.18692- حدثنا محمد بن المثني قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال: سألني بلال عن قول الحسن في القدر، (69) قال: فقال: سمعت الحسن يقول: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قال: بعث الله هودًا إلى عاد، فنجى الله هودًا والذين آمنوا معه وهلك المتمتعون. وبعث الله صالحًا إلى ثمود، فنجى الله صالحًا وهلك المتمتعون. فجعلت أستقريه الأمم، فقال: ما أراه إلا كان حسن القول في القَدر . (70)18693- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) ، أي : لم يكن من قبلكم من ينهى عن الفساد في الأرض ، (إلا قليلا ممن أنجينا منهم).* * *وقوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) ، يقول تعالى ذكره: واتبع الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله ما أترفوا فيه.*ذكر من قال ذلك :18694- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) ، قال: ما أُنْظروا فيه.18695- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، من دنياهم.، وكأنّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام: واتبع الذين ظلموا الشيء الذي أنظرهم فيه ربُّهم من نعيم الدنيا ولذاتها، إيثارًا له على عمل الآخرة وما ينجيهم من عذاب الله.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: واتبع الذين ظلَموا ما تجبَّروا فيه من الملك ، وعتَوْا عن أمر الله.*ذكر من قال ذلك :18696- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)، قال: في ملكهم وتجبُّرهم، وتركوا الحق.18697- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: وتركِهم الحق.18698- حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر تعالى ذكره: أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بالله، اتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا ، فاستكبروا وكفروا بالله ، واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله .* * *، وذلك أن المترف في كلام العرب: هو المنعم الذي قد غُذِّي باللذات، ومنه قول الراجز: (71)نُهْــدِي رُءُوسَ المُــتْرَفينَ الصُّـدَّادْإلــى أمِــير المُــؤْمِنِينَ المُمْتَـادْ (72)* * *وقوله: (وكانوا مجرمين)، يقول: وكانوا مكتسبي الكفر بالله. (73)--------------------الهوامش :(64) انظر تفسير " القرن " فيما سلف 11 : 263 / 15 : 37 .(65) انظر تفسير " البقية " فيما سلف ص : 447 - 449 .(66) في المطبوعة والمخطوطة : " وعليهم " بإسقاط " ما " ، والأجود إثباتها .(67) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .(68) انظر فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما .(69) في المطبوعة والمخطوطة هنا : " في العذر " ، والصواب ما أثبت ، وانظر التعليق التالي .(70) في المطبوعة وحدها : " في العذر ، والصواب من المخطوطة . ويعني أنه أمر قد فرغ منه ، لقول الله سبحانه لنوح : " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " ، وذلك قبل أن يكونوا ، وهو قول أهل الإثبات ، من أهل الحق .(71) هو رؤبة .(72) سلف البيت وتخريجه وشرح فيما سلف 11 : 223 ، تعليق : 1 . ، " الممتاد " ، الذي نسأله العطاء فيعطي .(73) انظر تفسير " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة (جرم) .
قوله عز وجل : ( فلولا ) فهلا ( كان من القرون ) التي أهلكناهم ( من قبلكم ) والآية للتوبيخ ( أولو بقية ) أي : أولو تمييز . وقيل : أولو طاعة . وقيل : أولو خير . يقال : فلان ذو بقية إذا كان فيه خير . معناه : فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهى عن الفساد في الأرض ؟ [ وقيل : معناه أولو بقية من خير . يقال : فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة ] .( ينهون عن الفساد في الأرض ) أي يقومون بالنهي عن الفساد ، ومعناه جحد ، أي : لم يكن فيهم أولو بقية . ( إلا قليلا ) هذا استثناء منقطع معناه : لكن قليلا ( ممن أنجينا منهم ) وهم أتباع الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد في الأرض . ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا ) نعموا ( فيه ) والمترف : المنعم . وقال مقاتل بن حيان : خولوا . وقال الفراء : [ عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا ] أي : واتبع الذين ظلموا ما عودوا من النعيم واللذات وإيثار الدنيا على الآخرة . ( وكانوا مجرمين ) كافرين .
هذا قوي الاتّصال بقوله تعالى : { وكذلك أخذ ربك } [ هود : 102 ] فيجوز أن يكون تفريعاً عليه ويكون ما بينهما اعتراضاً دعا إليه الانتقال الاستطرادي في معان متماسكة . والمعنى فهلاّ كان في تلك الأمم أصحاب بقية من خير فنهوا قومهم عن الفساد لما حلّ بهم ما حلّ . وذلك إرشاد إلى وجوب النهي عن المنكر . ويجوز أن يكون تفريعاً على قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت } [ هود : 112 ] والآية تفريع على الأمر بالاستقامة والنهي عن الطغيان وعن الركون إلى الذين ظلموا ، إذ المعنى : ولا تكونوا كالأمم من قبلكم إذ عدموا من ينهاهم عن الفساد في الأرض وينهاهم عن تكذيب الرّسل فأسرفوا في غلوائهم حتى حلّ عليهم غضب الله إلاّ قليلاً منهم ، فإن تركتم ما أمرتم به كان حالكم كحالهم ، ولأجل هذا المعنى أتي بفاء التفريع لأنّه في موقع التفصيل والتعليل لجملة { فاستقم كما أمرت } [ هود : 112 ] وما عطف عليها؛ كأنّه قيل : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم فَلَوْلاَ كان منهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلى آخره ، أي فاحذروا أن تكونوا كما كانوا فيصيبكم ما أصابهم ، وكونوا مستقيمين ولا تَطغوا ولا تركنوا إلى الظّالمين وأقيموا الصلاة ، فغُيّرَ نظمُ الكلام إلى هذا الأسلوب الذي في الآية لتفنن فوائده ودقائقه واستقلال أغراضه مع كونها آيلة إلى غرض يعمّمها . وهذا من أبدع أساليب الإعجاز الذي هو كردّ العجز على الصدر من غير تكلّف ولا ظهور قصد .ويقرب من هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وَمَا أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنّما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم "و ( لولا ) حرف تحضيض بمعنى ( هلاّ ). وتحضيض الفائت لا يقصد منه إلاّ تحذير غيره من أن يقع فيما وقعوا فيه والعبرة بما أصابهم .والقرون : الأمم . وتَقَدّم في أوّل الأنعام .والبقية : الفضل والخير . وأطلق على الفضل البقية كناية غلبت فسارت مسرى الأمثال لأنّ شأن الشيء النفيس أنّ صاحبه لا يفرط فيه .وبقيّة الناس : سادتهم وأهل الفضل منهم ، قال رويشد بن كثير الطائي :إنْ تذنبوا ثم تأتيني بقيّتكم ... فَمَا عليّ بذنب منكم فوتومن أمثالهم «في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا» . فمن هنالك أطلقت على الفضل والخير في صفات الناس فيقال : في فلان بقية ، والمعنى هنا : أولُو فضل ودين وعلم بالشريعة ، فليس المراد الرّسل ولكن أريد أتباع الرسل وحملة الشرائع ينهون قومهم عن الفساد في الأرض .والفساد : المعاصي واختلاف الأحوال ، فنهيهم يردعهم عن الاستهتار في المعاصي فتصلح أحوالهم فلا يحق عليهم الوهن والانحلال كما حلّ ببني إسرائيل حين عدموا من ينهاهم . وفي هذا تنويه بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنّهم أولُو بقيّة من قريش يدعونهم إلى الإيمان حتى آمن كلّهم ، وأولُو بقية بين غيرهم من الأمم الذين اختلطوا بهم يدعونهم إلى الإيمان والاستقامة بعد الدخول فيه ويعلّمون الدين ، كما قال تعالى فيهم :{ كنتم خيرَ أمّةٍ أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } [ آل عمران : 110 ].وفي قوله : { من القرون من قبلكم } إشارة إلى البشارة بأنّ المسلمين لا يكونون كذلك ممّا يومىء إليه قوله تعالى : { مِن قبلكم }.وقرأ ابن جمّاز عن أبي جعفر «بِقْية» بكسر الباء الموحّدة وسكون القاف وتخفيف التّحتية فهي لغة ولم يذكرها أصحاب كتب اللغة ولعلّها أجريت مجرى الهيئة لما فيها من تخيّل السمت والوقار .و { إلاّ قليلاً } استثناء منقطع من { أولُوا بقيّة } وهو يستتبع الاستثناء من القرون إذ القرون الذين فيهم { أولوا بقيّة } ليسوا داخلين في حكم القرون المذكورة من قبل ، وهو في معنى الاستدراك لأنّ معنى التحْضيض متوجّه إلى القرون الذين لم يكن فيهم أولو بقية فهم الذين يُنعى عليهم فقدان ذلك الصنف منهم . وهؤلاء القرون ليس منهم من يستثنى إذ كلهم غير ناجين من عواقب الفساد ، ولكن لمّا كان معنى التحضيض قد يوهم أنّ جميع القرون التي كانت قبل المسلمين قد عدموا أولي بقية مع أن بعض القرون فيهم أولو بقيّة كان الموقع للاستدراك لرفع هذا الإيهام ، فصار المستثنى غيرَ داخل في المذكور من قبل ، فلذلك كان منقطعاً ، وعلامة انقطاعه انتصابه لأنّ نصب المستثنى بعد النفي إذا كان المستثنى منه غير منصوب أمارة على اعتبار الانقطاع إذ هو الأفصح . وهل يجيء أفصح كلام إلاّ على أفصح إعْراب ، ولو كان معتبراً اتّصاله لجاء مرفوعاً على البدلية من المذكور قبله .و ( مِن ) في قوله : { ممن أنجينا } بيانيّة ، بيان للقليل لأنّ الذين أنجاهم الله من القرون هم القليل الذين ينهون عن الفساد ، وهم أتباع الرسل .وفي البيان إشارة إلى أنّ نهيهم عن الفساد هو سبب إنجاء تلك القرون لأنّ النهي سبب السبب إذ النهي يسبّب الإقلاع عن المعاصي الذي هو سبب النجاة .ودلّ قوله : { ممّن أنجينا منهم } على أن في الكلام إيجازَ حذففٍ تقديره : فكانوا يتوبون ويقلعون عن الفساد في الأرض فينجون من مسّ النار الذي لا دافع له عنهم .وجملة { واتّبع الذين ظلموا } معطوفة على ما أفاده الاستثناء من وجود قليل ينهون عن الفساد ، فهو تصريح بمفهوم الاستثناء وتبيين لإجماله . والمعنى : وأكثرهم لم ينهوا عن الفساد ولم ينتهوا هم ولا قومهم واتّبعوا ما أترفوا فيه كقوله تعالى : { فسجدوا إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } [ البقرة : 34 ] تفصيلاً لمفهوم الاستثناء .وفي الآية عبرة وموعظة للعصاة من المسلمين لأنّهم لا يخلون من ظلم أنفسهم .واتباعُ ما أترفوا فيه هو الانقطاع له والإقبال عليه إقبال المتّبِع على متبوعه .وأترفوا : أعطوا التّرف ، وهو السعة والنعيم الذي سهّله الله لهم فالله هو الذي أترفهم فلم يشكروه .و { كانوا مجرمين } أي في اتّباع الترف فلم يكونوا شاكرين ، وذلك يحقّق معنى الاتّباع لأنّ الأخذ بالترف مع الشكر لا يطلق عليه أنه اتّباع بل هو تمحّض وانقطاع دون شوبه بغيره . وفي الكلام إيجاز حذف آخر ، والتقدير : فحقّ عليهم هلاك المجرمين ، وبذلك تهيّأ المقام لقوله بعده : { وما كان ربك ليهلك الْقُرى بظلم } [ هود : 117 ].
لما ذكر تعالى، إهلاك الأمم المكذبة للرسل، وأن أكثرهم منحرفون، حتى أهل الكتب الإلهية، وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال، ذكر أنه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا، من أهل الخير يدعون إلى الهدى، وينهون عن الفساد والردى، فحصل من نفعهم ما بقيت به الأديان، ولكنهم قليلون جدا. وغاية الأمر، أنهم نجوا، باتباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجة الله أجراها على أيديهم، ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة { و ْ} لكن { اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ ْ} أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلا. { وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ْ} أي: ظالمين، باتباعهم ما أترفوا فيه، فلذلك حق عليهم العقاب، واستأصلهم العذاب. وفي هذا، حث لهذه الأمة، أن يكون فيهم بقايا مصلحون، لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرونهم من العمى. وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون, إماما في الدين، إذا جعل عمله خالصا لرب العالمين.
قوله تعالى : فلولا كان أي فهلا كانمن القرون من قبلكم أي من الأمم التي قبلكم .أولو بقية أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر .ينهون قومهم .عن الفساد في الأرض لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات ; وهذا توبيخ للكفار . وقيل : لولا هاهنا للنفي ; أي ما كان من قبلكم ; كقوله : فلولا كانت قرية آمنت أي ما كانت .إلا قليلا استثناء منقطع ; أي لكن قليلا .ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض . قيل : هم قوم يونس ; لقوله : إلا قوم يونس . وقيل : هم أتباع الأنبياء وأهل الحق .واتبع الذين ظلموا أي أشركوا وعصوا .ما أترفوا فيه أي من الاشتغال بالمال واللذات ، وإيثار ذلك على الآخرة . وكانوا مجرمين
Here ‘generation before you’ means previous People of the Book, i.e. believing communities. A community faces ruination when the worldly good things given by God to its people with the purpose of developing feelings of gratitude in them, become instead a source of lust and create the urge to seek after material things. Under these circumstances, the tasks which need to be carried out for the reformation of the Muslim community are known in the terminology of the Islamic law as al-Amr bi’l-Ma‘ruf wa’n-Nahy ‘an al-Munkar, that is, exhorting righteousness and preventing individuals from indulging in sinful acts. This admonition specifies the responsibility placed on a Muslim with regard to his immediate neighbours. This means that in a Muslim society, there should always be some individuals who should remind Muslims of God and the Hereafter, who should keep a watch on people’s morals and who should try to keep them on the right path in all their dealings. The non-existence of such righteous individuals in a community is generally for one of two reasons—either the whole community has morally deteriorated and there is not a single righteous person left in it. Or else, there may still be certain righteous people, but due to the all-pervasive evil, they may not be able to find the courage to open their mouths. They may be afraid that if they spoke the Truth, they would lose the respect of their community. In both the above-mentioned cases, the community loses God’s esteem and becomes liable to be afflicted by God’s retribution in one form or the other.
Given in the third and the fourth verse (116, 117) is the reason why Divine punishment came upon past peoples as well as the instruction as to how they could have stayed safe from it. It was said: How sad that among them there could have been at least some good and wise people who would have stopped their erring fellowmen from spreading disorder. The exception was that of a counted few who followed the noble prophets and they were the ones who stayed safe from the punishment. As for the rest of them, they went for the luxuries of the material world and turned into compulsive sinners.
In this verse, people of discernment, balance and foresight have been identified through the expression: أُولُو بَقِيَّةٍ ` remnants [ of wisdom ].' The word: بَقِيَّةٍ (bagiyyah) means that which remains. It is human habit that one lets what is most dear to him remain with him under all conditions, preserved and retrievable. When some need would arise, he would give away everything but not that. Therefore, reason and in-sight are called 'baqiyyah' or remnants, because that is the dearest one has.
(If only there had been among the generations before you) He says: there were not among the nations before you believing (men possessing a remnant (of good sense) to warn (their people) from corruption in the earth) warning them against disbelief, idolatry, idol worship and all kinds of transgressions, (as did a few of those whom We saved from them) from among the believers! (The wrong-doers followed) the idolaters engaged in (that by which they were made sapless) the comfort and wealth which they were given in this world, (and were guilty) idolaters.