Comforting the Messenger of Allah ﷺ
Allah says to His Messenger, while comforting him in facing his people's denial of him,
وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ
`(And indeed (many) Messengers were mocked at before you), so you have a good example in them,
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ
(but I granted respite to those who disbelieved,) deferred their judgment for a term appointed,
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
(and finally I punished them.) with encompassing punishment. How did you obtain the news of how I gave them respite and then took them with punishment' Allah said in another Ayah,
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَـلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ
(And many a township did I give respite while it was given to wrongdoing. Then (in the end) I seized it (with punishment). And to Me is the (final) return (of all).)22:48 It is recorded in the Two Sahihs that the Prophet said,
«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه»
(Verily, Allah gives respite to the unjust until when He seizes him, He never lets go of him.) The Messenger ﷺ next recited this Ayah,
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
(Such is the punishment of your Lord when He seizes the (population of) towns while they are doing wrong. Verily, His punishment is painful, (and) severe.)11:102
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى الاٌّرْضِ أَم بِظَـهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
messengers were certainly mocked before you in the same way that you have been mocked — this is meant as solace for the Prophet s — but I gave respite to those who disbelieved; then I seized them with retribution and how was My retribution? that is to say it My retribution will come to pass; and I shall deal with those who have mocked you in the same way.
وإذا كانوا قد سخروا من دعوتك -أيها الرسول- فلقد سَخِرَتْ أمم من قبلك برسلهم، فلا تحزن فقد أمهلتُ الذين كفروا، ثم أخذتُهم بعقابي، وكان عقابًا شديدًا.
يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من قومه " ولقد استهزئ برسل من قبلك " أي فلك فيهم أسوة " فأمليت للذين كفروا " أي أنظرتهم وأجلتهم " ثم أخذتهم " أخذة رابية فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم وأمليت لهم كما قال تعالى " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير " وفي الصحيحين " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ".
ثم أخذت السورة الكريمة بعد ذلك فى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وفى إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وعلى بطلان الشرك ، وفى بيان ما أعده للكافرين من عقاب ، وما أعده للمتقين من ثواب فقال تعالى :( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ . . . ) .قوله - سبحانه - ( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . . ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من حزن بسبب تعنت المشركين معه . ومطالبتهم له بالمطالب السخيفة التى لا صلة لها بدعوته ، كطلبهم منه تسيير الجبال وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى .والاستهزاء : المبالغة فى السخرية والتهكم من المستهزأ به . والإِملاء : الإمهال والترك لمدة من الزمان .والتنكير فى قوله ( برسل ) للتكثير ، فقد استهزأ قوم نوح به ، وكانوا كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه .واستهزأ قوم شعيب به وقالوا له : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) واستهزأ قوم هود به وقالوا له : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . . ) واستهزأ فرعون بموسى فقال : ( أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) والمعنى : ولقد استهزأ الطغاة والجاحدون برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول الكريم - ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) أى : فأمهلتهم وتركتهم مدة من الزمان فى أمن ودعة .( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ) أخذ عزيز مقتدر ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) فانظر كيف كان عقابى إياهم ، لقد كان عقابا رادعا دمرهم تدميرا .فالاستفهام للتعجيب مما حل بهم ، والتهويل من شدته وفظاعته وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المصير ) قال ابن كثير : وفى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) " .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبًا منهم ما جئتهم به, فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إنذارهم، والإعذار إليهم, (50) فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ بُرسلِي, (51) فأطلتُ لهم في المَهَل، ومددت لهم في الأجَل, ثم أحللتُ بهم عذابي ونقمتي حين تمادَوْا في غيِّهم وضَلالهم, فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم, ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟* * *و " الإملاء " في كلام العرب ، (52) الإطالة, يقال منه: " أمْليَتُ لفلان "، إذا أطلت له في المَهَل, ومنه: " المُلاوة من الدهر ", ومنه قولهم: " تَمَلَّيْتُ حبيبًا, (53) ولذلك قيل لليل والنهار: " المَلَوَان " لطولهما, كما قال ابن مُقبل:أَلا يَــا دِيَــارَ الْحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِأَلَــحَّ عَلَيْهَــا بِــالْبِلَى المَلَــوَانِ (54)وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض: " مَلا ", (55) كما قال الشاعر: (56)فَــأَخْضَلَ مِنْهَـا كُـلَّ بَـالٍ وَعَيِّـنٍوَجِــيفُ الرَّوَايَـا بِـالمَلا المُتَبـاطِنِ (57)لطول ما بين طرفيه وامتداده .-------------------------------الهوامش :(50) في المطبوعة :" في إعذارهم" ، وهو فاسد ، ونون" إنذارهم" في المخطوطة، كانت عينًا ثم جعلها الكاتب نونًا ، فعاث في رسمها ، يقال :" أعذرت إليه إعذارًا" ، أي لم تبق موضعًا للاعتذار ، لأنك بلغت أقصى الغاية في التبليغ والبيان .(51) في المطبوعة :" برسل" ، بغير ياء ، لم يحسن قراءة المخطوطة لخفاء الياء في كتابة الكاتب .(52) انظر تفسير" الإملاء" فيما سلف 7 : 421 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 108 ، 333 .(53) في المطبوعة : تمليت حينًا" ، وهو خطأ صرف .(54) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7 : 420 تعليق رقم : 3 ، 4 ، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا : 335 .(55) انظر مجاز القرآن 1 : 333 .(56) هو الطرماح ، وهو طائي .(57) ديوانه : 168 ، واضداد الأصمعي وابن السكيت : 44 ، 197 ، وأضداد ابن الأنباري : 256 ، واللسان ( عين ) ، وكان في المطبوع :" وجف الروايا" ، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان ، وهو في المخطوطة" وجيف" ، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة ، سقط منها كثير ، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم استطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته ، ولذلك غمض معناه عليّ ، لتعلق الضمير في" منها" بمذكور قبله لم أقف عليه ، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى" وجف" أو" وجيف" ، ولكني إلى الثانية أميل . ولغة البيت :" اخضل" ابتل . ويقال" سقاء عين" ، إذا سال منه الماء و" سقاء عين" في لغة طيئ جديد ، والطرماح طائي ،فهو المراد هنا . و" الوجيف" ، وضرب من سير الإبل سريع . و" الروايا" جمع" رواية" ، وهو البعير الذي يستقي عليه ، يحمل مزاد الماء . و" المتباطن" ، في شرح ديوانه ، المتطامن ، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2 : 7 في شرح حديث امرأة قالت :" ارم بعينك في هذا الملا المتباطن" . وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد ، وإنما هو من قولهم :" شأو بطين" ، أي بعيد واسع ، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال :" تباطن المكان ، تباعد" ، فهذا حق اللفظ هنا ، كما نرى .
( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) كما استهزءوا بك ( فأمليت للذين كفروا ) أمهلتهم ، وأطلت لهم المدة ، ومنه " الملوان " ، وهما : الليل والنهار ( ثم أخذتهم ) عاقبتهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ( فكيف كان عقاب ) أي : عقابي لهم .
عطف على جملة { ولو أن قرآناً سيرت به الجبال } [ سورة الرعد : 31 ] الخ ، لأن تلك المُثُل الثلاثة التي فرضت أريد بها أمور سألها المشركون النبي استهزاءً وتعجيزاً لا لترقب حصولها .وجاءت عقب الجملتين لما فيها من المناسبة لهما من جهة المُثل التي في الأولى ومن جهة الغاية التي في الثانية .وقد استهزأ قوم نوح به عليه السلام { وكُلّما مَرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه } [ سورة هود : 38 ] ، واستهزأت عاد بهود عليه السلام { فأسقِط علينا كِسْفاً من السماء إن كنتَ من الصادقِين } [ سورة الشعراء : 187 ] ، واستهزأت ثمود بصالح عليه السلام { قال الملأ الّذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } [ سورة الأعراف : 66 ] ، واستهزأوا بِشُعيْب عليه السلام { قالوا يا شُعيب أصلواتك تأمُرك أن نتْرك ما يَعبد آبَاؤنَا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنّك لأنت الحليم الرشيد } [ سورة هود : 87 ] ، واستهزأ فرعون بموسى عليه السلام { أم أنا خير من هذا الّذي هو مَهين ولا يكاد يبين } [ سورة الزخرف : 43 ].والاستهزاء : مبالغة في الهَزْء مثل الاسْتسْخار في السخرية .والإملاء : الإمهال والتركُ مدة . ومنه واهجرني ملياً . وتقدم في قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم } في [ سورة الأعراف : 182 ].والاستفهام في فكيف كان عقاب للتعجيب .و عقاب أصله عقابي مثل ما تقدم آنفاً في قوله : وإليه متاب }.والكلام تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، ووعيد للمشركين .
يقول تعالى لرسوله -مثبتا له ومسليا- { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } فلست أول رسول كذب وأوذي { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } برسلهم أي: أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين. { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بأنواع العذاب { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان عقابا شديدا وعذابا أليما، فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك.
قوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم تقدم معنى الاستهزاء في " البقرة " ومعنى الإملاء في " آل عمران " أي سخر بهم ، وأزري عليهم ; فأمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي أنه يؤمن منهم ; فلما حق القضاء أخذتهم بالعقوبة .فكيف كان عقاب أي فكيف رأيتم ما صنعت بهم ، فكذلك أصنع بمشركي قومك .
The real reason for denial of the truth is not any shortcoming in reasoning. It is due rather to man having been given the freedom to accept it or not. As long as a man has the freedom to reject, he can seek an excuse to reject anything. If an argument is presented to him using a particular mode of expression, he will find some other mode of expression to reject it. If reference is made to some signs of the universe, he will produce some explanation of his own devising to contradict it, so much so that if mountains were made to move on the surface of the earth, or dead bodies were brought to life, even then nothing could prevent him from saying that this was all magic. Sometimes it happens that a rejecter apparently demands an explanation, but in actual fact he is indulging in ridicule; he wants to show that whatever the missionary is presenting is not the truth. Had his message really been true, the missionary would have had an argument with him which everyone would have been compelled to accept. God has given mankind a period of respite, due to which people have become fearless, but when this period ends and God catches hold of people, then man will see that he had all along been powerless, though he had supposed himself to be powerful.
it was said to comfort him: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (And Messengers have been mocked at before you, so I let the disbelievers go on for a while. Then I seized them. So, how was My punishment?) In other words, it means that conditions faced by the Holy Prophet were not faced by him alone. There were prophets before him who had been facing similar conditions when their deniers were not seized immediately upon the commitment of their crime and they continued to make fun of the prophets. When they reached the limit, they were seized by Divine punishment and what a seizure that was which left none of them active enough to go on with their confrontation.
(And verily messengers (of Allah) were mocked before thee) their people mocked them just as your people are mocking you, (but long I bore with those who disbelieved) but I gave respite to those who disbelieved. (At length I seized them) with chastisement, (and how (awful) was My punishment!) see how I upbraid them with chastisement.
Comforting the Messenger of Allah ﷺ
Allah says to His Messenger, while comforting him in facing his people's denial of him,
وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ
`(And indeed (many) Messengers were mocked at before you), so you have a good example in them,
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ
(but I granted respite to those who disbelieved,) deferred their judgment for a term appointed,
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ
(and finally I punished them.) with encompassing punishment. How did you obtain the news of how I gave them respite and then took them with punishment' Allah said in another Ayah,
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَـلِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ
(And many a township did I give respite while it was given to wrongdoing. Then (in the end) I seized it (with punishment). And to Me is the (final) return (of all).)22:48 It is recorded in the Two Sahihs that the Prophet said,
«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه»
(Verily, Allah gives respite to the unjust until when He seizes him, He never lets go of him.) The Messenger ﷺ next recited this Ayah,
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
(Such is the punishment of your Lord when He seizes the (population of) towns while they are doing wrong. Verily, His punishment is painful, (and) severe.)11:102
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى الاٌّرْضِ أَم بِظَـهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
messengers were certainly mocked before you in the same way that you have been mocked — this is meant as solace for the Prophet s — but I gave respite to those who disbelieved; then I seized them with retribution and how was My retribution? that is to say it My retribution will come to pass; and I shall deal with those who have mocked you in the same way.
وإذا كانوا قد سخروا من دعوتك -أيها الرسول- فلقد سَخِرَتْ أمم من قبلك برسلهم، فلا تحزن فقد أمهلتُ الذين كفروا، ثم أخذتُهم بعقابي، وكان عقابًا شديدًا.
يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من قومه " ولقد استهزئ برسل من قبلك " أي فلك فيهم أسوة " فأمليت للذين كفروا " أي أنظرتهم وأجلتهم " ثم أخذتهم " أخذة رابية فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم وأمليت لهم كما قال تعالى " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير " وفي الصحيحين " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ".
ثم أخذت السورة الكريمة بعد ذلك فى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وفى إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وعلى بطلان الشرك ، وفى بيان ما أعده للكافرين من عقاب ، وما أعده للمتقين من ثواب فقال تعالى :( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ . . . ) .قوله - سبحانه - ( وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ . . . . ) تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من حزن بسبب تعنت المشركين معه . ومطالبتهم له بالمطالب السخيفة التى لا صلة لها بدعوته ، كطلبهم منه تسيير الجبال وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى .والاستهزاء : المبالغة فى السخرية والتهكم من المستهزأ به . والإِملاء : الإمهال والترك لمدة من الزمان .والتنكير فى قوله ( برسل ) للتكثير ، فقد استهزأ قوم نوح به ، وكانوا كلما مروا عليه وهو يصنع السفينة سخروا منه .واستهزأ قوم شعيب به وقالوا له : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السمآء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) واستهزأ قوم هود به وقالوا له : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . . ) واستهزأ فرعون بموسى فقال : ( أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ ) والمعنى : ولقد استهزأ الطغاة والجاحدون برسل كثيرين من قبلك -أيها الرسول الكريم - ( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) أى : فأمهلتهم وتركتهم مدة من الزمان فى أمن ودعة .( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ) أخذ عزيز مقتدر ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) فانظر كيف كان عقابى إياهم ، لقد كان عقابا رادعا دمرهم تدميرا .فالاستفهام للتعجيب مما حل بهم ، والتهويل من شدته وفظاعته وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المصير ) قال ابن كثير : وفى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ( وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) " .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبًا منهم ما جئتهم به, فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إنذارهم، والإعذار إليهم, (50) فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ بُرسلِي, (51) فأطلتُ لهم في المَهَل، ومددت لهم في الأجَل, ثم أحللتُ بهم عذابي ونقمتي حين تمادَوْا في غيِّهم وضَلالهم, فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم, ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟* * *و " الإملاء " في كلام العرب ، (52) الإطالة, يقال منه: " أمْليَتُ لفلان "، إذا أطلت له في المَهَل, ومنه: " المُلاوة من الدهر ", ومنه قولهم: " تَمَلَّيْتُ حبيبًا, (53) ولذلك قيل لليل والنهار: " المَلَوَان " لطولهما, كما قال ابن مُقبل:أَلا يَــا دِيَــارَ الْحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِأَلَــحَّ عَلَيْهَــا بِــالْبِلَى المَلَــوَانِ (54)وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض: " مَلا ", (55) كما قال الشاعر: (56)فَــأَخْضَلَ مِنْهَـا كُـلَّ بَـالٍ وَعَيِّـنٍوَجِــيفُ الرَّوَايَـا بِـالمَلا المُتَبـاطِنِ (57)لطول ما بين طرفيه وامتداده .-------------------------------الهوامش :(50) في المطبوعة :" في إعذارهم" ، وهو فاسد ، ونون" إنذارهم" في المخطوطة، كانت عينًا ثم جعلها الكاتب نونًا ، فعاث في رسمها ، يقال :" أعذرت إليه إعذارًا" ، أي لم تبق موضعًا للاعتذار ، لأنك بلغت أقصى الغاية في التبليغ والبيان .(51) في المطبوعة :" برسل" ، بغير ياء ، لم يحسن قراءة المخطوطة لخفاء الياء في كتابة الكاتب .(52) انظر تفسير" الإملاء" فيما سلف 7 : 421 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 108 ، 333 .(53) في المطبوعة : تمليت حينًا" ، وهو خطأ صرف .(54) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7 : 420 تعليق رقم : 3 ، 4 ، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا : 335 .(55) انظر مجاز القرآن 1 : 333 .(56) هو الطرماح ، وهو طائي .(57) ديوانه : 168 ، واضداد الأصمعي وابن السكيت : 44 ، 197 ، وأضداد ابن الأنباري : 256 ، واللسان ( عين ) ، وكان في المطبوع :" وجف الروايا" ، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان ، وهو في المخطوطة" وجيف" ، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة ، سقط منها كثير ، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم استطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته ، ولذلك غمض معناه عليّ ، لتعلق الضمير في" منها" بمذكور قبله لم أقف عليه ، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى" وجف" أو" وجيف" ، ولكني إلى الثانية أميل . ولغة البيت :" اخضل" ابتل . ويقال" سقاء عين" ، إذا سال منه الماء و" سقاء عين" في لغة طيئ جديد ، والطرماح طائي ،فهو المراد هنا . و" الوجيف" ، وضرب من سير الإبل سريع . و" الروايا" جمع" رواية" ، وهو البعير الذي يستقي عليه ، يحمل مزاد الماء . و" المتباطن" ، في شرح ديوانه ، المتطامن ، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2 : 7 في شرح حديث امرأة قالت :" ارم بعينك في هذا الملا المتباطن" . وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد ، وإنما هو من قولهم :" شأو بطين" ، أي بعيد واسع ، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال :" تباطن المكان ، تباعد" ، فهذا حق اللفظ هنا ، كما نرى .
( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) كما استهزءوا بك ( فأمليت للذين كفروا ) أمهلتهم ، وأطلت لهم المدة ، ومنه " الملوان " ، وهما : الليل والنهار ( ثم أخذتهم ) عاقبتهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار ( فكيف كان عقاب ) أي : عقابي لهم .
عطف على جملة { ولو أن قرآناً سيرت به الجبال } [ سورة الرعد : 31 ] الخ ، لأن تلك المُثُل الثلاثة التي فرضت أريد بها أمور سألها المشركون النبي استهزاءً وتعجيزاً لا لترقب حصولها .وجاءت عقب الجملتين لما فيها من المناسبة لهما من جهة المُثل التي في الأولى ومن جهة الغاية التي في الثانية .وقد استهزأ قوم نوح به عليه السلام { وكُلّما مَرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه } [ سورة هود : 38 ] ، واستهزأت عاد بهود عليه السلام { فأسقِط علينا كِسْفاً من السماء إن كنتَ من الصادقِين } [ سورة الشعراء : 187 ] ، واستهزأت ثمود بصالح عليه السلام { قال الملأ الّذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } [ سورة الأعراف : 66 ] ، واستهزأوا بِشُعيْب عليه السلام { قالوا يا شُعيب أصلواتك تأمُرك أن نتْرك ما يَعبد آبَاؤنَا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنّك لأنت الحليم الرشيد } [ سورة هود : 87 ] ، واستهزأ فرعون بموسى عليه السلام { أم أنا خير من هذا الّذي هو مَهين ولا يكاد يبين } [ سورة الزخرف : 43 ].والاستهزاء : مبالغة في الهَزْء مثل الاسْتسْخار في السخرية .والإملاء : الإمهال والتركُ مدة . ومنه واهجرني ملياً . وتقدم في قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم } في [ سورة الأعراف : 182 ].والاستفهام في فكيف كان عقاب للتعجيب .و عقاب أصله عقابي مثل ما تقدم آنفاً في قوله : وإليه متاب }.والكلام تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، ووعيد للمشركين .
يقول تعالى لرسوله -مثبتا له ومسليا- { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } فلست أول رسول كذب وأوذي { فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } برسلهم أي: أمهلتهم مدة حتى ظنوا أنهم غير معذبين. { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بأنواع العذاب { فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } كان عقابا شديدا وعذابا أليما، فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزؤوا بك بإمهالنا، فلهم أسوة فيمن قبلهم من الأمم، فليحذروا أن يفعل بهم كما فعل بأولئك.
قوله تعالى : ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم تقدم معنى الاستهزاء في " البقرة " ومعنى الإملاء في " آل عمران " أي سخر بهم ، وأزري عليهم ; فأمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي أنه يؤمن منهم ; فلما حق القضاء أخذتهم بالعقوبة .فكيف كان عقاب أي فكيف رأيتم ما صنعت بهم ، فكذلك أصنع بمشركي قومك .
The real reason for denial of the truth is not any shortcoming in reasoning. It is due rather to man having been given the freedom to accept it or not. As long as a man has the freedom to reject, he can seek an excuse to reject anything. If an argument is presented to him using a particular mode of expression, he will find some other mode of expression to reject it. If reference is made to some signs of the universe, he will produce some explanation of his own devising to contradict it, so much so that if mountains were made to move on the surface of the earth, or dead bodies were brought to life, even then nothing could prevent him from saying that this was all magic. Sometimes it happens that a rejecter apparently demands an explanation, but in actual fact he is indulging in ridicule; he wants to show that whatever the missionary is presenting is not the truth. Had his message really been true, the missionary would have had an argument with him which everyone would have been compelled to accept. God has given mankind a period of respite, due to which people have become fearless, but when this period ends and God catches hold of people, then man will see that he had all along been powerless, though he had supposed himself to be powerful.
it was said to comfort him: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (And Messengers have been mocked at before you, so I let the disbelievers go on for a while. Then I seized them. So, how was My punishment?) In other words, it means that conditions faced by the Holy Prophet were not faced by him alone. There were prophets before him who had been facing similar conditions when their deniers were not seized immediately upon the commitment of their crime and they continued to make fun of the prophets. When they reached the limit, they were seized by Divine punishment and what a seizure that was which left none of them active enough to go on with their confrontation.
(And verily messengers (of Allah) were mocked before thee) their people mocked them just as your people are mocking you, (but long I bore with those who disbelieved) but I gave respite to those who disbelieved. (At length I seized them) with chastisement, (and how (awful) was My punishment!) see how I upbraid them with chastisement.