Denying Resurrection after Death, is Strange
Allah says to His Messenger Muhammad ﷺ .
وَإِن تَعْجَبْ
(And if you wonder.) at the rejection of the polytheists who deny Resurrection, even though they witness Allah's signs and evidences that He made in His creation which testify that He is able to do everything. Yet, they admit that Allah originated the creation of all things and brought them into existence after they were nothing. However, they deny Allah's claim that He will resurrect the world anew, even though they admit to what is more amazing than what they deny and reject. Therefore, it is amazing that they said,
أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ
(When we are dust, shall we indeed then be (raised) in a new creation) It is an obvious fact to every sane and knowledgeable person that creating the heavens and earth is a greater feat than creating men, and that He Who has originated creation is more able to resurrect it anew,
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(Do they not see that Allah, Who created the heavens and the earth, and was not wearied by their creation, is able to give life to the dead Yes, He surely is able to do all things)46:33 Allah described those who deny Resurrection,
أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاٌّغْلَـلُ فِى أَعْنَـقِهِمْ
(They are those who disbelieved in their Lord! They are those who will have iron chains linking their hands to their necks. ) They will be dragged in the Fire by these chains,
وَأُوْلـئِكَ أَصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ
(They will be dwellers of the Fire to abide therein forever.), for they will remain in Hell forever and will never escape it or be removed from it.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَـتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ
And if you wonder O Muhammad (s) at the disbelievers denying you then surely wondrous surely deserving wonder is their saying in denial of resurrection ‘When we have become dust shall we indeed then be raised in a new creation?’ it is wondrous because the One Who has the power to originate creation and to originate what has been mentioned above without any precedent has also the power to restore them to life both hamzas in both instances a-idhā and a-innā are pronounced; or one may pronounce the first and not pronounce the second but in both cases inserting an alif or not inserting it; one variant reading has the first a-idhā as the interrogative and the second one a-innā as the predicate while another variant reading has the exact opposite. Those are the ones who disbelieve in their Lord; those — fetters shall be around their necks; and those they shall be the inhabitants of the Fire abiding therein.
And if you are wondering, because of their statement, then that [statement of theirs] itself is the cause for wonder, since man becomes a new creation in every minute, indeed, the world [itself] becomes a new creation at every moment by the changing of configurations, states, conditions and forms. How can one who has contemplated the world of engenderment and corruption with a heedful eye deny the [reality of] new creationḍ Those are the ones who, have been veiled from the presential vision of the acts and the self-disclosures of [His] lordliness, and how much more so [are they veiled] from the self-disclosures of the divine attributesḍ those - fetters shall be around their necks, and so they are unable to raise their heads - lowered [as they are] in disgrace towards the earth, their eyes restricted to [perceiving only] what is close to them of [things perceptible to] the senses - in order to see the angelic realm of the spirits and witness the world of [divine] power and the rational concepts that are remote to the waystations of the senses; and those, they shall be the inhabitants, of the Fire of the acts in the lowest pit of the abyss of physical nature, abiding therein.
And if you are wondering, because of their statement, then that [statement of theirs] itself is the cause for wonder, since man becomes a new creation in every minute, indeed, the world [itself] becomes a new creation at every moment by the changing of configurations, states, conditions and forms. How can one who has contemplated the world of engenderment and corruption with a heedful eye deny the [reality of] new creationḍ Those are the ones who, have been veiled from the presential vision of the acts and the self-disclosures of [His] lordliness, and how much more so [are they veiled] from the self-disclosures of the divine attributesḍ those - fetters shall be around their necks, and so they are unable to raise their heads - lowered [as they are] in disgrace towards the earth, their eyes restricted to [perceiving only] what is close to them of [things perceptible to] the senses - in order to see the angelic realm of the spirits and witness the world of [divine] power and the rational concepts that are remote to the waystations of the senses; and those, they shall be the inhabitants, of the Fire of the acts in the lowest pit of the abyss of physical nature, abiding therein.
وإن تعجب -أيها الرسول- من عدم إيمانهم بعد هذه الأدلة فالعجب الأشدُّ من قول الكفار: أإذا متنا وكنا ترابا نُبعث من جديد؟ أولئك هم الجاحدون بربهم الذي أوجدهم من العدم، وأولئك تكون السلاسل من النار في أعناقهم يوم القيامة، وأولئك يدخلون النار، ولا يخرجون منها أبدًا.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم " وإن تعجب " من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلائله في خلقه على أنه القادر على ما يشاء ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في أنه سيعيد العالم خلقا جديدا وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به فالعجب من قولهم " أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد " وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل كما قال تعالى " أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير " ثم نعت المكذبين بهذا فقال " أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم " أي يسحبون بها في النار "وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " أي ماكثون فيها أبدا لا يحولون عنها ولا يزولون.
وهذه الأدلة يشاهدها الناس بأبصارهم ، ويحسونها بحواسهم ، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب .وعبد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله فى خلقه ، ساق - سبحانه - بعض أقوال المشركين الفاسدة ، ورد علهيا بما يدحضها فقال - تعالى - :( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي . . . ) .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) أى : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين . فأعجب منه تكذيبهم بالبعث - لأن من شاهد ما عدد - سبحانه - من الآيات الدالة على قدرته . أيقن بأن من قدر على إنشائها ، كانت الإِعادة أهون شئ عليه وأيسره ، والله - تعالى - لا يتعجب ، ولا يجوز عليه التعجب ، لأنه - أى التعجب - تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وذلك فى حقه - تعالى - محال ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون .وجوز بعضهم أن يكون الخطاب لكل من يصلح له ، أى : وإن تعجب أيها العاقل لشئ بعد أن شاهدت من مظاهر قدرة الله فى هذا الكون ما شاهدت فازدد تعجبا ممن ينكر بعد كل هذا قدرته - سبحانه - على إحياء الموتى .قال الجمل : وقوله ( فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) فيه وجهان : أحدهما أنه خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر ، ولا بد من حذف صصفة لتتم الفائدة ، أى : فعجب أى عجب قولهم . أو فعجب غريب قولهم . والثانى أنه مبتدأ ، وسوغ الابتداء ما ذكرته من الوصف المقدر ، ولا يضر حينئذ كون معرفة .والتنكير فى قوله ( فعجب ) للتهويل والتعظيم .وجملة ( أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فى محل نصب مقول القول .أى : وإن تعجب من شئ - أيها الرسول الكريم - فاعجب من قول أولئك المشركين : أئذا صرنا ترابا وعظاما نخرة بعد موتنا أئنا بعد ذلك لنعاد إلى الحياة مرة أخرى من جديد .والاستفهام للإِنكار ، لاستبعادهم الشديد إعادتهم إلى الحياة مرة أخرى لمحاسبتهم على أعمالهم ، كما حكى القرآن عنهم قولهم فى آية أخرى : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) وكرر همزة الاستفهام فى ( أئذا ) ، ( وأئنا ) لتأكيد هذا الإنكار .ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جزاءهم على هذا القول الباطل فقال - تعالى - ( أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ . . . )أى : أولئك المنكرون لقدرة الله - تعالى - على البعث ، هم الذين كفروا بربهم ( وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ ) والأغلال : جمع غل . وهو قيد من حديد تشد به اليد إلى العنق ، وهو أشد أنواع القيود .أى : وأولئك هم الذين توضع الأغلال والقيود فى أيديهم وأعناقهم يوم القيامة ، عندما يساقون إلى النار بذلة وقهر ، بسبب إنكارهم لقدرة الله على إعادتهم إلى الحياة ، وبسبب جحودهم لنعم خالقهم ورازقهم .قال - تعالى - : ( إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ . فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ ) وقيل إن الجملة الكريمة تمثيل لحالهم فى الدنيا ، حيث شبه - سبحانه - امتناعهم عن الإِيمان ، وعدم التفاتهم إلى الحق ، بحال قوم فى أعناقهم قيود لا يستطيعون معها التفاتا أو تحركاً .والأول أولى لأن حمل الكلام على الحقيقة واجب ، ما دام لا يوجد مانع يمنع منه ، وهنا لا مانع ، بل صريح القرآن يشهد له .وقوله : ( وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) أى : وأولئك الموصوفون بما ذكر ، هم أصحاب النار التى لا ينفكون عنها . ولا يخرجون منها .وكرر - سبحانه - اسم الإِشارة ، للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيرد بعده من عقوبات .وجاء به للبعيد ، للإِشارة إلى بعد منزلتهم فى الجحود والضلال .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإن تعجب) يا محمد، من هؤلاء المشركين المتَّخذين ما لا يضرُّ ولا ينفع آلهةً يعبدونها من دوني فعجب قولهم (أئذا كنا ترابا) وبَلِينا فعُدِمنا(أئنا لفي خلق جديد) إنا لمجدَّدٌ إنشاؤنا وإعادتنا خلقًا جديدًا كما كنا قبل وفاتنا!! تكذيبًا منهم بقدرة الله, وجحودًا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات، كما:-20128- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وإن تعجب فعجب) إن عجبت يا محمد، (فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) ، عجب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت .20129- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإن تعجب فعجب قولهم) قال: إن تعجب من تكذيبهم, وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال, فأراهم من حياة الموتى في الأرض الميتة, إن تعجب من هذه فتعجَّب من قولهم: (أئذا كنا ترابًا أئنا لفي خلق جديد) ، أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة؟ فالخلق من نطفة أشدُّ أم الخلق من ترابٍ وعظام؟ (57) .* * *واختَلَف في وَجْه تكرير الاستفهام في قوله: (أئنا لفي خلق جديد) ، بعد الاستفهام الأول في قوله: (أئذا كنا ترابا) ، أهلُ العربية. (58)فقال بعض نحويي البصرة: الأوّل ظرف, والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيدٌ منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا)، (59) جعله ظرفًا لشيء مذكور قبله, كأنهم قيل لهم: " تبعثون ", فقالوا: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا)؟ ثم جعل هذا استفهامًا آخر . قال: وهذا بعيدٌ . قال: وإن شئت لم تجعل في قولك: (أئذا) استفهامًا, وجعلت الاستفهام في اللفظ على (أئنا)، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. (60) فهذا موضعُ ما ابتدأت فيه بـ(أئذا)، (61) وليس بكثير في الكلام لو قلت: " اليوم إنّ عبد الله منطلق "، (62) لم يحسن, وهو جائز, وقد قالت العرب: " ما علمت إنَّه لصالح ", تريد: إنه لصالح ما علمت . (63)* * *وقال غيره: (أئذا) جزاء وليست بوقت, (64) وما بعدها جواب لها، إذا لم يكن في الثاني استفهام، والمعنى له, لأنه هو المطلوب, وقال: ألا ترى أنك تقول: " أإن تقم يقوم زيد، ويقم؟"، (65) من جزم فلأنه وقع موقع جواب الجزاء, ومن رفع فلأن الاستفهام له، واستشهد بقول الشاعر: (66)حَـلَفْتُ لَـهُ إنْ تُـدْلِجِ الليـلَ لا يَـزَلْأَمَــامَكَ بَيْـتٌ مِـنْ بُيُـوتِيَ سَـائِرُ (67)فجزم جواب اليمين لأنه وقع موقع جواب الجزاء, والوجه الرفع . (68) قال: فهكذا هذه الآية . قال: ومن أدخل الاستفهام ثانية, فلأنه المعتمد عليه, وترك الجزء الأوّل .* * *وقوله: (أولئك الذين كفروا بربهم) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنكروا البعث وجَحدُوا الثواب والعقاب، وقالوا: ( أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) هم الذين جحدوا قدرة ربِّهم وكذبوا رسوله, وهم الذين في أعناقهم الأغلال يوم القيامة في نار جهنم، (69) فأولئك (أصحاب النار)، يقول: هم سكان النار يوم القيامة(هم فيها خالدون) يقول: هم فيها ماكثون أبدًا, لا يموتون فيها, ولا يخرجون منها .-------------------(57) الأثر : 20129 - في المطبوعة وحدها مكان" ابن وهب" :" إبراهيم" ، لا أدري من أين جاء بهذا ؟ وهو إسناد دائر في التفسير .(58) " أهل العربية" ، فاعل قوله آنفًا :" واختلف ..." .(59) في المطبوعة والمخطوطة :" أئذا متنا وكنا ترابًا" ، وأثبت نص الآية التي في هذه السورة .(60) في المطبوعة والمخطوطة :" وأضمر نفيه" ، والأجود ما أثبت . ويعني بقوله :" نفيه" أي إلغاءه وإسقاطه .(61) في المطبوعة :" قد ابتدأت فيه أئذا" ، وفي المخطوطة :" قد ابتدأت فيه بأئذا" ، ولكنه خلط كتابة" بأئذا" ، ورأيت أن الصواب أن تكون مكان" قد"" ما" . وفي المخطوطة والمطبوعة بعد هذا" بكبير في الكلام" ، وهذا أجود .(62) في المطبوعة وحدها :" اليوم أإن" بهمزة الاستفهام ، زاد ما ليس في المخطوطة وأساء غاية الإساءة .(63) أشار أبو جعفر فيما سلف 7 : 260 ، إلى أنه سيأتي على الصواب من القول في ترك إعادة الاستفهام ثانية ، وأن الاستفهام في أول الكلام دال على موضعه ومكانه . وهذا هو الموضع الذي أشار إليه ، فيما أرجح ، فراجع ما سلف 7 : 259 ، 260 .* * *حاشية مهمة : كلام أبي جعفر في هذا الموضع يحتاج إلى بيان ، فإنه قد أغمض القول فيه إغماضًا مخلًا ، حتى ألجأ ناشر النسخة الأولى أن يصحح ما صحح ، ويغير ما غير ، لغموض ما كتب أبو جعفر ههنا ، ولذلك فارقت ما لزمته قبل ، من ترك التعليق على ما في التفسير من أبواب النحو . وأنا أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء .وكلام أبي جعفر في هذه الفقرة ، أراد به بيان تكرير الاستفهام ، كما ذكر في ترجمة اختلاف أهل العربية ، ولكنه أضمر الكلام إضمارًا هذا بيانه وشرحه .1 - قوله :" فقال بعض نحويي البصرة : الأولى ظرف . والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام ، كما تقول : أيوم الجمعة زيد منطلق" .يريد أن" إذا" ظرف ، يتعلق بمحذوف بعده يدل عليه قوله :" أننا لفي خلق جديد" ، وهو" البعث" ، كأنه قال" أئذا كنا ترابًا ، نبعث" ؟ فالظرف" إذا" متعلق بمحذوف هو" نبعث" ، والمعنى : أنبعث إذا كنا ترابًا . فهذا كما تقول : أيوم الجمعة زيد منطلق ؟ ومعناه : أزيد منطلق يوم الجمعة ؟ فالاستفهام واقع في الأول على" نبعث" ، وفي المثال الآخر على :" زيد منطلق" ، وهذا تأويل نحويي البصرة ، كما جاء في كتب التفسير .2 - ثم قال بعده :" ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله :" أئذا كنا ترابًا" ، جعله ظرفًا لمذكور قبله ، كأنهم قيل لهم : تبعثون ؟ فقالوا :" أئذا كنا ترابًا" ، ثم جعل هذا استفهامًا آخر . قال : وهذا بعيد" .يريد أن" إذا" ، الظرف ، متعلق بمحذوف قبله ، وهو الذي قيل لهم :" تبعثون" ، فقالوا : أئذا كنا ترابًا ؟ فالاستفهام واقع هنا على" إذا" ، أي على الظرف . وهذا مستبعد ، لأنه أتى بمحذوف قبل الظرف لا دليل عليه في الكلام .3 - ثم قال :" قال : وإن شئت لم تجعل في" أئذا" استفهامًا ، وجعلت الاستفهام في اللفظ على" أئنا" ، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق ؟ وأضمرت نفيه . فهذا موضع ما ابتدأت فيه ب" أئذا" ، وليس بكثير في الكلام" .يريد أن الاستفهام الأول فضلة وزيادة في" أئذا" ، وأنت تضمر نفيها ، فكررت الاستفهام ، كما كررته في قولك : أيوم الجمعة أعبد الله منطلق ؟ وهذا التكرار ليس بكثير في الكلام .4 - ثم قال :" لو قلت : اليوم إن عبد الله منطلق ، لم يحسن ، وهو جائز . وقد قالت العرب : ما علمت إنه لصالح ، تريد : إنه لصالح ما علمت" .يعني أن هذا الوجه الرابع غير حسن ، وإن كان جائزًا ، وذلك أنه يقتضي أن تكون" إذا" عندئذ ، ظرفاً متعلقاً بقوله :" لفي خلق جديد" ، أي بخبر" إن" ، وخبر" إن" لا يتقدم عليها ، فأولى أن يتقدم عليها معمول خبرها . ولذلك لم يحسن قولك :" اليوم إن عبد الله منطلق" ، لأن" اليوم" معمول" منطلق" وهو خبر" إن" ، فتقديمه على" إن" ، غير حسن ، وإن جاز . لأن" إن" لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . واستدل على جوازه بقول العرب : ما علمت إنه لصالح ، و" ما" هنا ظرفية ، أي :" في علمي ، أو زمن علمي" ، فقدمت العرب" ما علمت" على" إن" وهي تعني" إنه صالح ما علمت" وهذا البيان الذي توسعت فيه ، لشرح مقالة أبي جعفر ، لم أجد أحدًا من أصحاب كتب التفسير ، أو أصحاب كتب إعراب القرآن ، تعرض له تعرض أبي جعفر في بيانه . وكلهم قد تخطى هذا وأوجزه ، ولم يشرحه شرح أبي جعفر . وأبو حيان ، وهو من هو في تتبع أقوال النحاة ، وفي تقصي مقالة الطبري في تفسيره ، أغفل هو أيضًا بيانه وتجاوزه . وذلك لغموض عبارة أبي جعفر في هذا الموضع . فأرجو أن أكون قد بلغت في بيانها مبلغًا مرضيًا إن شاء الله .(64) " الجزاء" ، هو" الشرط" و" الوقت" ، هو" ظرف الزمان" .(65) في المطبوعة والمخطوطة :" إن تقم يقوم ..." ، والصواب إثبات همزة الاستفهام ، كما يدل عليه الكلام .(66) البيت للراعي .(67) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 7 : 259 ، تعليق : 2 .(68) يعني أن الاستفهام إذا دخل على شرط ، كان الاستفهام للجواب دون الشرط . وقد قال فيما سلف آنفًا 7 : 259 :" كل استفهام دخل على جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه ، لأن الجواب خبر يقوم بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر" . وكذلك اليمين إذا تقدم الشرط ، كان الجواب له دون الشرط . فهو يقول إن الاستفهام في" أئذا" ، و" إذا شرط ، واقع على جوابها ، هو" إنا لفي خلق جديد" ، هذا إذا خلت الآية من الاستفهام ، ولكنها لم تخل منه . فقال بعد ذلك : إنه إنما أدخل الاستفهام ثانية على الجواب ، بعد إدخاله على الشرط ، لأن الاستفهام للجواب ، فإدخاله على الجواب هو الأصل . فلما أدخله عليه ، فكأنه ألغى الاستفهام الأول الداخل على الشرط .(69) انظر تفسير" الأغلال ، فيما سلف 13 : 168 ، ولم يبينها هنا ولا هناك بيانًا كافيًا كعادته .
( وإن تعجب فعجب قولهم ) العجب تغير النفس برؤية المستبعد في العادة ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : إنك إن تعجب من إنكارهم النشأة الآخرة مع إقرارهم بابتداء الخلق [ من الله عز وجل ] فعجب أمرهم .وكان المشركون ينكرون البعث ، مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله تعالى ، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء ، فهذا موضع العجب .وقيل : معناه : وإن تعجب من تكذيب المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها وهم قد رأوا من قدرة الله تعالى ما ضرب لهم به الأمثال فعجب قولهم ، أي : فتعجب أيضا من قولهم : ( أئذا كنا ترابا ) بعد الموت ( أئنا لفي خلق جديد ) أي : نعاد خلقا جديدا كما كنا قبل الموت .قرأ نافع ، والكسائي ، ويعقوب " أئذا " مستفهما " إنا " بتركه على الخبر ضده : أبو جعفر وابن عامر . وكذلك في " سبحان " في موضعين؛ المؤمنون ، والم السجدة ، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وفي الصافات في موضعين هكذا إلا أن أبا جعفر يوافق نافعا في أول الصافات فيقدم الاستفهام ويعقوب لا يستفهم الثانية ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) ( الصافات - 53 ) .قال الله تعالى : ( أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ) يوم القيامة ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
عطف على جملة { الله الذي رفع السماوات بغير عمد } [ الرعد : 2 ] فلما قُضِي حق الاستدلال على الوحدانية نقل الكلام إلى الردّ على منكري البعث وهو غرض مستقل مقصود من هذه السورة . وقد أدمج ابتداءً خلال الاستدلال على الوحدانية بقوله : { لعلكم بلقاء ربكم توقنون } [ الرعد : 2 ] تمهيداً لما هنا ، ثم نقل الكلام إليه باستقلاله بمناسبة التدليل على عظيم القدرة مستخرجاً من الأدلة السابقة عليه أيضاً كقوله : { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } [ ق : 15 ] وقوله : { إنه على رَجعه لقادر } [ سورة الطارق : 8 ] فصيغ بصيغة التعجيب من إنكار منكري البعث لأن الأدلة السالفة لم تبق عذراً لهم في ذلك فصار في إنكارهم محل عجب المتعجب .فليس المقصود من الشرط في مثل هذا تعليق حصول مضمون جواب الشرط على حصول فعل الشرط كما هو شأن الشروط لأن كون قولهم : أإذا كنا تراباً } عجباً أمر ثابت سواء عجب منه المتعجب أم لم يعجب ، ولكن المقصود أنه إن كان اتصاف بتعجب فقولهم ذلك هو أسبق من كل عجب لكل متعجب ، ولذلك فالخطاب يجوز أن يكون موجهاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو المناسب بما وقع بعده من قوله : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } [ الرعد : 6 ] وما بعده من الخطاب الذي لا يصلُحُ لغير النبي . ويجوز أن يكون الخطاب هنا لغير معين مثل { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم } [ السجدة : 12 ].والفعل الواقع في سياق الشرط لا يقصد تعلقه بمعمول معين فلا يقدر : إن تعجب من قول أو إن تعجب من إنكار ، بل ينزل الفعل منزلة اللازم ولا يقدر له مفعول . والتقدير : إن يكن منك تعجب فاعجب من قولهم الخ . . . .على أن وقوع الفعل في سياق الشرط يشبه وقوعه في سياق النفي فيكون لعموم المفاعيل في المقام الخَطابي ، أي إن تعجب من شيء فعجب قولهم . ويجوز أن تكون جملة وإن تعجب } الخ عطفاً على جملة { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [ سورة الرعد : 1 ]. فالتقدير : إن تعجب من عدم إيمانهم بأن القرآن منزل من الله ، فعجب إنكارهم البعث .وفائدة هذا هو التشويق لمعرفة المتعجب منه تهويلاً له أو نحوه ، ولذلك فالتنكير في قوله : { فعجب } للتنويع لأن المقصود أن قولهم ذلك صالح للتعجيب منه ، ثم هو يفيد معنى التعظيم في بابه تبعاً لما أفاده التعليق بالشرط من التشويق .والاستفهام في { أإذا كنا تراباً } إنكاري ، لأنهم موقنون بأنهم لا يكونون في خلق جديد بعد أن يكونوا تراباً . والقول المحكي عنهم فهو في معنى الاستفهام عن مجموع أمرين وهما كونهم : تراباً ، وتجديد خلقهم ثانية . والمقصود من ذلك العجب والإحالة .وقرأ الجمهور : { أإذا كنا } بهمزة استفهام في أوله قبل همزة { إذا }. وقرأه ابن عامر بحذف همزة الاستفهام .وقرأ الجمهور : { أإنا لفي خلق جديد } بهمزة استفهام قبل همزة { إنّا }. وقرأه نافع وابن عامر وأبو جعفر بحذف همزة الاستفهام .والإشارة بقوله : { أولئك الذين كفروا بربهم } للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيرد بعد اسم الإشارة من الخبَر لأجْل ما سبق اسمَ الإشارة من قولهم : { أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد } بعد أن رأوا دلائل الخلق الأول فحق عليهم بقولهم ذلك حكمان : أحدهما أنهم كفروا بربهم لأن قولهم : { أإذا كنا تراباً أإنا لفي خلق جديد } لا يقوله إلا كافر بالله . أي بصفات إلهيته إذ جعلوه غير قادر على إعادة خلقه؛ وثانيهما استحقاقهم العذاب .وعطف على هذه الجملة جملة { وأولئك الأغلال في أعناقهم } مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة . وكذلك عطف جملة { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }.وقوله : { الأغلال في أعناقهم } وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر ، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين ، قال النابغة: ... أو حُرّة كمهاة الرمل قد كُبلتفوق المعاصم منها والعراقيب ... تدعو قعينا وقد عض الحديد بهاعض الثقاف على صمّ الأنابيب ... والأغلال : مع غُل بضم الغين ، وهو القيد الذي يوضع في العنق ، وهو أشد التقييد . قال تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [ غافر : 71 ].وإعادة اسم الإشارة ثلاثاً للتهويل .وجملة هم فيها خالدون } بيان لجملة أصحاب النار .
يحتمل أن معنى قوله { وَإِنْ تَعْجَبْ } من عظمة الله تعالى وكثرة أدلة توحيده، فإن العجب -مع هذا- إنكار المكذبين وتكذيبهم بالبعث، وقولهم { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم، أنهم بعد ما كانوا ترابا، أن الله يعيدهم، فإنهم -من جهلهم- قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق. فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق، ونسوا أن الله خلقهم أول مرة ولم يكونوا شيئا. ويحتمل أن معناه: وإن تعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث، فإن ذلك من العجائب، فإن الذي توضح له الآيات، ويرى من الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك والريب، ثم ينكر ذلك فإن قوله من العجائب. ولكن ذلك لا يستغرب على { الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ } وجحدوا وحدانيته، وهي أظهر الأشياء وأجلاها، { وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ } المانعة لهم من الهدى { فِي أَعْنَاقِهِمْ } حيث دعوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعرض عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلبت قلوبهم وأفئدتهم عقوبة على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة، { وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا يخرجون منها أبدا.
قوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدونقوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أي إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين فأعجب منه تكذيبهم بالبعث ; والله تعالى لا يتعجب ، ولا يجوز عليه التعجب ; لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون . وقيل المعنى : أي إن عجبت يا محمد من إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار المختلفة من الأرض الواحدة فقولهم عجب يعجب منه الخلق ; لأن الإعادة في معنى الابتداء . وقيل : الآية في منكري الصانع ; أي إن تعجب من إنكارهم الصانع مع الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بد له من مغير فهو محل التعجب ; ونظم الآية يدل على الأول والثاني ; لقوله : أئذا كنا ترابا أي أنبعث إذا كنا ترابا ؟ !" أئنا لفي خلق جديد " وقرئ " إنا " .و " الأغلال " جمع غل ; وهو طوق تشد به اليد إلى العنق ، أي يغلون يوم القيامة ; بدليل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : ثم في النار يسجرون . وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم .
The case of those who deny the life after death is very strange. While accepting the occurrence of an event once, they deny the occurrence of the same event on future occasions. Those who do not accept the occurrence of life after death, or a second life, express their surprise at those who believe in a second life. They think that acceptance of a second life is irrational, whereas the position is just the opposite, because an unbeliever can only reject second life. As far as the first life is concerned, it is not possible for anybody to reject it, because it is evident to everybody as a real event. So, if the occurrence of the first life is possible, why should the occurrence of a second life be impossible? There are few who would actually reject the existence of God. Mostly people believe in a Creator, but they do not accept the Hereafter. But after the denial of the Hereafter, the acceptance of a Creator has no value. God is not only the Creator of this universe, but He Himself is the Truth. God’s Being necessarily warrants that whatever He does, should be done with Rectitude and Justice. The Hereafter is, in fact, a manifestation of God’s attribute of Justice. Acceptance of God is acceptance in the real sense only when it is followed by acceptance of the Hereafter. Belief in God remains incomplete without acceptance of the Hereafter. People’s rejection of the straightforward and true message of Truth is mostly due to their being victims of bias, prejudice and egoism. They are slaves of their own ideas. Thus mentally shackled, they are unable to give due consideration to any external reality. This condition has been described as being ‘chained by the neck’ – the chain being the symbol of slavery. Those who are bent on making prisoners of themselves in this world can expect nothing other than remaining prisoners in the Hereafter.
Commentary
Contained in the first three verses cited above (5-7) there is a refutation of the doubts expressed by the disbelievers about prophethood. Along with it, added there is a warning of punishment for deniers.
1. The first of the three doubts they had was about people returning to life after having been dead and according to them, the whole idea of accounting and retribution on the Day of Resurrection was improbable and irrational. On this basis, they used to belie the prophets and rejected their claim to prophethood. This doubt of theirs has been mentioned in the following verse of the Holy Qur’ an: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (34:7). Here, to ridicule the prophets, it has been said by the disbelievers: 'Come, we shall introduce you to a man who tells you that you, once dead, shall be shredded into pieces and the molecules of the earth you are made of shall also spread out all over the earth, then, at that time, you shall be created anew - Saba, 34:7.'
The Proof of Rising Again After Death
The answer to this doubt of theirs has been given in the first of the present verses cited above (5) by saying: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ Here, the address is to the Holy Prophet ﷺ . He is being told that he may be wondering about the attitude of the disbelievers who refuse to believe in him as a prophet of Allah despite having seen clear signs of his being a prophet, and strangely enough, at the same time, they go about believing in lifeless rocks which have neither sense nor consciousness, and who do not have the power to bring benefit to or loss on their own selves, therefore, they could hardly be expected to grant any benefit to anyone.
Certainly, far more surprising is their statement: 'Is it that, once we are dead, we shall be created anew?' The Holy Qur’ an has not spelled out the reason for this 'wonder' explicitly because, in the previous verses, by describing the wondrous manifestations of the most perfect power of Allah Ta` ala, it has been proved that He is the master of absolute power.
It is He who brought the entire creation from the state of non-being into the state of being. Then, He endowed into the being of everything so many varied elements of wisdom which human beings cannot even comprehend fully. From this it is obvious that the Being who can make something come into existence for the first time from total nothingness shall hardly have any difficulty in making it come into existence once again. When human beings try to make something new, they do have to remove some difficulties the first time they do it. But, when they wish to make the same thing again, things become easy.
Thus, what is really surprising is that these disbelievers do seem to believe that the Creator has created the whole universe with limitless wisdom. How then, can they consider its recreation as improbable and irrational?
Perhaps, the big problem before the deniers is what happens after death. After death, when dust returns to dust, whatever human beings are composed of gets spread out all over the earth. Winds carry them far and wide besides other causes, agents and means helping human remains get dispersed universally. Then, there will come that promised Day of Doom, the Qiyamah. Then, they wonder, how could all that scattered dust be put together, and how, even if gathered together, can they be made to rise again (as they were)?
But, what they fail to see is that the form in which they exist at that time holds the key to their problem with comprehension. Is it not that particles from all over the world lie gathered together in them while they exist? Particles brought by water and wind from the far and near corners of the world get mingled with human intake and become part of a person's body. Most of the time the poor soul is not even aware of the fact that the morsel of food going down his or her throat comes from God knows how many areas of the world, Africa, America, or the countries of the Asian continent. Is it not that there is only One such Being who, through His wondrous wisdom and mastery of management, has made every single human being, and animal, stand to exist by assembling together scattered particles from all over the world? Now, if He can do that today, how can this become difficult for him tomorrow? Why would he not be capable of reassembling all those scattered particles back into the form they were? Specially so, when all powers of the world, the wind and water and the rest, are subservient to Him and obey His command. If He elects to beckon the wind, the water and the atmosphere to come forth and deposit all particles they contain, would they not but obey? Why would this be any problem and why would its impossibility bother anyone?
The truth of the matter is that the disbelievers have simply failed to recognize the power of Allah Ta’ ala. They think of His Power on the analogy of their own power - though everything in the heavens and the earth and in what lies in between them does possess a comprehension and consciousness of their relative status in the scheme of the Divine arrangement of things, and they pointedly move under Divine command.
In short, what is a matter of surprise is the refusal of the disbelievers to believe in the truth of prophethood. And what is still more surprising is their refusal to believe in rising again on the day of Judgment and in having to stand to account for their deeds on that day!
After that, mention has been made of the punishment of hostile deniers of the truth. It has been said that these people not simply that they refuse to accept a prophet of Allah as such; rather what they do in reality is that they deny the very existence of their Lord. Their punishment will be that shackles will be placed round their necks and they shall live in Hell for ever.
2. The second doubt expressed by the deniers of the Holy Prophet ﷺ was: 'If you are, in reality, the prophet and messenger of Allah, then, the warnings of punishments you announce against the opponents of prophets should materialize - why is it that this punishment would not come? The answer given appears in the next verse in the following words:
(And if thou wonderest) at their disbelief in you, (then wondrous is their saying) then their saying is more amazing, since they have said: (When we are dust, are we then forsooth (to be raised) in a new creation) are we going to be revived after we die and be raised with souls? (Such) those who deny the Resurrection (are they who disbelieve in their Lord; such) the disbelieving folk (have carcans on their necks) they have chains on their hands tied up to their necks; (such) those who are chained (are rightful owners of the Fire) the dwellers of hell, (they will abide therein) they will dwell therein, never to die or come out of it.
Denying Resurrection after Death, is Strange
Allah says to His Messenger Muhammad ﷺ .
وَإِن تَعْجَبْ
(And if you wonder.) at the rejection of the polytheists who deny Resurrection, even though they witness Allah's signs and evidences that He made in His creation which testify that He is able to do everything. Yet, they admit that Allah originated the creation of all things and brought them into existence after they were nothing. However, they deny Allah's claim that He will resurrect the world anew, even though they admit to what is more amazing than what they deny and reject. Therefore, it is amazing that they said,
أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ
(When we are dust, shall we indeed then be (raised) in a new creation) It is an obvious fact to every sane and knowledgeable person that creating the heavens and earth is a greater feat than creating men, and that He Who has originated creation is more able to resurrect it anew,
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
(Do they not see that Allah, Who created the heavens and the earth, and was not wearied by their creation, is able to give life to the dead Yes, He surely is able to do all things)46:33 Allah described those who deny Resurrection,
أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاٌّغْلَـلُ فِى أَعْنَـقِهِمْ
(They are those who disbelieved in their Lord! They are those who will have iron chains linking their hands to their necks. ) They will be dragged in the Fire by these chains,
وَأُوْلـئِكَ أَصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ
(They will be dwellers of the Fire to abide therein forever.), for they will remain in Hell forever and will never escape it or be removed from it.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَـتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ
And if you wonder O Muhammad (s) at the disbelievers denying you then surely wondrous surely deserving wonder is their saying in denial of resurrection ‘When we have become dust shall we indeed then be raised in a new creation?’ it is wondrous because the One Who has the power to originate creation and to originate what has been mentioned above without any precedent has also the power to restore them to life both hamzas in both instances a-idhā and a-innā are pronounced; or one may pronounce the first and not pronounce the second but in both cases inserting an alif or not inserting it; one variant reading has the first a-idhā as the interrogative and the second one a-innā as the predicate while another variant reading has the exact opposite. Those are the ones who disbelieve in their Lord; those — fetters shall be around their necks; and those they shall be the inhabitants of the Fire abiding therein.
And if you are wondering, because of their statement, then that [statement of theirs] itself is the cause for wonder, since man becomes a new creation in every minute, indeed, the world [itself] becomes a new creation at every moment by the changing of configurations, states, conditions and forms. How can one who has contemplated the world of engenderment and corruption with a heedful eye deny the [reality of] new creationḍ Those are the ones who, have been veiled from the presential vision of the acts and the self-disclosures of [His] lordliness, and how much more so [are they veiled] from the self-disclosures of the divine attributesḍ those - fetters shall be around their necks, and so they are unable to raise their heads - lowered [as they are] in disgrace towards the earth, their eyes restricted to [perceiving only] what is close to them of [things perceptible to] the senses - in order to see the angelic realm of the spirits and witness the world of [divine] power and the rational concepts that are remote to the waystations of the senses; and those, they shall be the inhabitants, of the Fire of the acts in the lowest pit of the abyss of physical nature, abiding therein.
And if you are wondering, because of their statement, then that [statement of theirs] itself is the cause for wonder, since man becomes a new creation in every minute, indeed, the world [itself] becomes a new creation at every moment by the changing of configurations, states, conditions and forms. How can one who has contemplated the world of engenderment and corruption with a heedful eye deny the [reality of] new creationḍ Those are the ones who, have been veiled from the presential vision of the acts and the self-disclosures of [His] lordliness, and how much more so [are they veiled] from the self-disclosures of the divine attributesḍ those - fetters shall be around their necks, and so they are unable to raise their heads - lowered [as they are] in disgrace towards the earth, their eyes restricted to [perceiving only] what is close to them of [things perceptible to] the senses - in order to see the angelic realm of the spirits and witness the world of [divine] power and the rational concepts that are remote to the waystations of the senses; and those, they shall be the inhabitants, of the Fire of the acts in the lowest pit of the abyss of physical nature, abiding therein.
وإن تعجب -أيها الرسول- من عدم إيمانهم بعد هذه الأدلة فالعجب الأشدُّ من قول الكفار: أإذا متنا وكنا ترابا نُبعث من جديد؟ أولئك هم الجاحدون بربهم الذي أوجدهم من العدم، وأولئك تكون السلاسل من النار في أعناقهم يوم القيامة، وأولئك يدخلون النار، ولا يخرجون منها أبدًا.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم " وإن تعجب " من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه ودلائله في خلقه على أنه القادر على ما يشاء ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ثم هم بعد هذا يكذبون خبره في أنه سيعيد العالم خلقا جديدا وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به فالعجب من قولهم " أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد " وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل كما قال تعالى " أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير " ثم نعت المكذبين بهذا فقال " أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم " أي يسحبون بها في النار "وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " أي ماكثون فيها أبدا لا يحولون عنها ولا يزولون.
وهذه الأدلة يشاهدها الناس بأبصارهم ، ويحسونها بحواسهم ، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب .وعبد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة الله فى خلقه ، ساق - سبحانه - بعض أقوال المشركين الفاسدة ، ورد علهيا بما يدحضها فقال - تعالى - :( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي . . . ) .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) أى : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين . فأعجب منه تكذيبهم بالبعث - لأن من شاهد ما عدد - سبحانه - من الآيات الدالة على قدرته . أيقن بأن من قدر على إنشائها ، كانت الإِعادة أهون شئ عليه وأيسره ، والله - تعالى - لا يتعجب ، ولا يجوز عليه التعجب ، لأنه - أى التعجب - تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وذلك فى حقه - تعالى - محال ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون .وجوز بعضهم أن يكون الخطاب لكل من يصلح له ، أى : وإن تعجب أيها العاقل لشئ بعد أن شاهدت من مظاهر قدرة الله فى هذا الكون ما شاهدت فازدد تعجبا ممن ينكر بعد كل هذا قدرته - سبحانه - على إحياء الموتى .قال الجمل : وقوله ( فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) فيه وجهان : أحدهما أنه خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر ، ولا بد من حذف صصفة لتتم الفائدة ، أى : فعجب أى عجب قولهم . أو فعجب غريب قولهم . والثانى أنه مبتدأ ، وسوغ الابتداء ما ذكرته من الوصف المقدر ، ولا يضر حينئذ كون معرفة .والتنكير فى قوله ( فعجب ) للتهويل والتعظيم .وجملة ( أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فى محل نصب مقول القول .أى : وإن تعجب من شئ - أيها الرسول الكريم - فاعجب من قول أولئك المشركين : أئذا صرنا ترابا وعظاما نخرة بعد موتنا أئنا بعد ذلك لنعاد إلى الحياة مرة أخرى من جديد .والاستفهام للإِنكار ، لاستبعادهم الشديد إعادتهم إلى الحياة مرة أخرى لمحاسبتهم على أعمالهم ، كما حكى القرآن عنهم قولهم فى آية أخرى : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) وكرر همزة الاستفهام فى ( أئذا ) ، ( وأئنا ) لتأكيد هذا الإنكار .ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جزاءهم على هذا القول الباطل فقال - تعالى - ( أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ . . . )أى : أولئك المنكرون لقدرة الله - تعالى - على البعث ، هم الذين كفروا بربهم ( وَأُوْلَئِكَ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ ) والأغلال : جمع غل . وهو قيد من حديد تشد به اليد إلى العنق ، وهو أشد أنواع القيود .أى : وأولئك هم الذين توضع الأغلال والقيود فى أيديهم وأعناقهم يوم القيامة ، عندما يساقون إلى النار بذلة وقهر ، بسبب إنكارهم لقدرة الله على إعادتهم إلى الحياة ، وبسبب جحودهم لنعم خالقهم ورازقهم .قال - تعالى - : ( إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ . فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ ) وقيل إن الجملة الكريمة تمثيل لحالهم فى الدنيا ، حيث شبه - سبحانه - امتناعهم عن الإِيمان ، وعدم التفاتهم إلى الحق ، بحال قوم فى أعناقهم قيود لا يستطيعون معها التفاتا أو تحركاً .والأول أولى لأن حمل الكلام على الحقيقة واجب ، ما دام لا يوجد مانع يمنع منه ، وهنا لا مانع ، بل صريح القرآن يشهد له .وقوله : ( وأولئك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) أى : وأولئك الموصوفون بما ذكر ، هم أصحاب النار التى لا ينفكون عنها . ولا يخرجون منها .وكرر - سبحانه - اسم الإِشارة ، للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيرد بعده من عقوبات .وجاء به للبعيد ، للإِشارة إلى بعد منزلتهم فى الجحود والضلال .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإن تعجب) يا محمد، من هؤلاء المشركين المتَّخذين ما لا يضرُّ ولا ينفع آلهةً يعبدونها من دوني فعجب قولهم (أئذا كنا ترابا) وبَلِينا فعُدِمنا(أئنا لفي خلق جديد) إنا لمجدَّدٌ إنشاؤنا وإعادتنا خلقًا جديدًا كما كنا قبل وفاتنا!! تكذيبًا منهم بقدرة الله, وجحودًا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات، كما:-20128- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وإن تعجب فعجب) إن عجبت يا محمد، (فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) ، عجب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت .20129- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإن تعجب فعجب قولهم) قال: إن تعجب من تكذيبهم, وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال, فأراهم من حياة الموتى في الأرض الميتة, إن تعجب من هذه فتعجَّب من قولهم: (أئذا كنا ترابًا أئنا لفي خلق جديد) ، أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة؟ فالخلق من نطفة أشدُّ أم الخلق من ترابٍ وعظام؟ (57) .* * *واختَلَف في وَجْه تكرير الاستفهام في قوله: (أئنا لفي خلق جديد) ، بعد الاستفهام الأول في قوله: (أئذا كنا ترابا) ، أهلُ العربية. (58)فقال بعض نحويي البصرة: الأوّل ظرف, والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيدٌ منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا)، (59) جعله ظرفًا لشيء مذكور قبله, كأنهم قيل لهم: " تبعثون ", فقالوا: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا)؟ ثم جعل هذا استفهامًا آخر . قال: وهذا بعيدٌ . قال: وإن شئت لم تجعل في قولك: (أئذا) استفهامًا, وجعلت الاستفهام في اللفظ على (أئنا)، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. (60) فهذا موضعُ ما ابتدأت فيه بـ(أئذا)، (61) وليس بكثير في الكلام لو قلت: " اليوم إنّ عبد الله منطلق "، (62) لم يحسن, وهو جائز, وقد قالت العرب: " ما علمت إنَّه لصالح ", تريد: إنه لصالح ما علمت . (63)* * *وقال غيره: (أئذا) جزاء وليست بوقت, (64) وما بعدها جواب لها، إذا لم يكن في الثاني استفهام، والمعنى له, لأنه هو المطلوب, وقال: ألا ترى أنك تقول: " أإن تقم يقوم زيد، ويقم؟"، (65) من جزم فلأنه وقع موقع جواب الجزاء, ومن رفع فلأن الاستفهام له، واستشهد بقول الشاعر: (66)حَـلَفْتُ لَـهُ إنْ تُـدْلِجِ الليـلَ لا يَـزَلْأَمَــامَكَ بَيْـتٌ مِـنْ بُيُـوتِيَ سَـائِرُ (67)فجزم جواب اليمين لأنه وقع موقع جواب الجزاء, والوجه الرفع . (68) قال: فهكذا هذه الآية . قال: ومن أدخل الاستفهام ثانية, فلأنه المعتمد عليه, وترك الجزء الأوّل .* * *وقوله: (أولئك الذين كفروا بربهم) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنكروا البعث وجَحدُوا الثواب والعقاب، وقالوا: ( أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) هم الذين جحدوا قدرة ربِّهم وكذبوا رسوله, وهم الذين في أعناقهم الأغلال يوم القيامة في نار جهنم، (69) فأولئك (أصحاب النار)، يقول: هم سكان النار يوم القيامة(هم فيها خالدون) يقول: هم فيها ماكثون أبدًا, لا يموتون فيها, ولا يخرجون منها .-------------------(57) الأثر : 20129 - في المطبوعة وحدها مكان" ابن وهب" :" إبراهيم" ، لا أدري من أين جاء بهذا ؟ وهو إسناد دائر في التفسير .(58) " أهل العربية" ، فاعل قوله آنفًا :" واختلف ..." .(59) في المطبوعة والمخطوطة :" أئذا متنا وكنا ترابًا" ، وأثبت نص الآية التي في هذه السورة .(60) في المطبوعة والمخطوطة :" وأضمر نفيه" ، والأجود ما أثبت . ويعني بقوله :" نفيه" أي إلغاءه وإسقاطه .(61) في المطبوعة :" قد ابتدأت فيه أئذا" ، وفي المخطوطة :" قد ابتدأت فيه بأئذا" ، ولكنه خلط كتابة" بأئذا" ، ورأيت أن الصواب أن تكون مكان" قد"" ما" . وفي المخطوطة والمطبوعة بعد هذا" بكبير في الكلام" ، وهذا أجود .(62) في المطبوعة وحدها :" اليوم أإن" بهمزة الاستفهام ، زاد ما ليس في المخطوطة وأساء غاية الإساءة .(63) أشار أبو جعفر فيما سلف 7 : 260 ، إلى أنه سيأتي على الصواب من القول في ترك إعادة الاستفهام ثانية ، وأن الاستفهام في أول الكلام دال على موضعه ومكانه . وهذا هو الموضع الذي أشار إليه ، فيما أرجح ، فراجع ما سلف 7 : 259 ، 260 .* * *حاشية مهمة : كلام أبي جعفر في هذا الموضع يحتاج إلى بيان ، فإنه قد أغمض القول فيه إغماضًا مخلًا ، حتى ألجأ ناشر النسخة الأولى أن يصحح ما صحح ، ويغير ما غير ، لغموض ما كتب أبو جعفر ههنا ، ولذلك فارقت ما لزمته قبل ، من ترك التعليق على ما في التفسير من أبواب النحو . وأنا أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء .وكلام أبي جعفر في هذه الفقرة ، أراد به بيان تكرير الاستفهام ، كما ذكر في ترجمة اختلاف أهل العربية ، ولكنه أضمر الكلام إضمارًا هذا بيانه وشرحه .1 - قوله :" فقال بعض نحويي البصرة : الأولى ظرف . والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام ، كما تقول : أيوم الجمعة زيد منطلق" .يريد أن" إذا" ظرف ، يتعلق بمحذوف بعده يدل عليه قوله :" أننا لفي خلق جديد" ، وهو" البعث" ، كأنه قال" أئذا كنا ترابًا ، نبعث" ؟ فالظرف" إذا" متعلق بمحذوف هو" نبعث" ، والمعنى : أنبعث إذا كنا ترابًا . فهذا كما تقول : أيوم الجمعة زيد منطلق ؟ ومعناه : أزيد منطلق يوم الجمعة ؟ فالاستفهام واقع في الأول على" نبعث" ، وفي المثال الآخر على :" زيد منطلق" ، وهذا تأويل نحويي البصرة ، كما جاء في كتب التفسير .2 - ثم قال بعده :" ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله :" أئذا كنا ترابًا" ، جعله ظرفًا لمذكور قبله ، كأنهم قيل لهم : تبعثون ؟ فقالوا :" أئذا كنا ترابًا" ، ثم جعل هذا استفهامًا آخر . قال : وهذا بعيد" .يريد أن" إذا" ، الظرف ، متعلق بمحذوف قبله ، وهو الذي قيل لهم :" تبعثون" ، فقالوا : أئذا كنا ترابًا ؟ فالاستفهام واقع هنا على" إذا" ، أي على الظرف . وهذا مستبعد ، لأنه أتى بمحذوف قبل الظرف لا دليل عليه في الكلام .3 - ثم قال :" قال : وإن شئت لم تجعل في" أئذا" استفهامًا ، وجعلت الاستفهام في اللفظ على" أئنا" ، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق ؟ وأضمرت نفيه . فهذا موضع ما ابتدأت فيه ب" أئذا" ، وليس بكثير في الكلام" .يريد أن الاستفهام الأول فضلة وزيادة في" أئذا" ، وأنت تضمر نفيها ، فكررت الاستفهام ، كما كررته في قولك : أيوم الجمعة أعبد الله منطلق ؟ وهذا التكرار ليس بكثير في الكلام .4 - ثم قال :" لو قلت : اليوم إن عبد الله منطلق ، لم يحسن ، وهو جائز . وقد قالت العرب : ما علمت إنه لصالح ، تريد : إنه لصالح ما علمت" .يعني أن هذا الوجه الرابع غير حسن ، وإن كان جائزًا ، وذلك أنه يقتضي أن تكون" إذا" عندئذ ، ظرفاً متعلقاً بقوله :" لفي خلق جديد" ، أي بخبر" إن" ، وخبر" إن" لا يتقدم عليها ، فأولى أن يتقدم عليها معمول خبرها . ولذلك لم يحسن قولك :" اليوم إن عبد الله منطلق" ، لأن" اليوم" معمول" منطلق" وهو خبر" إن" ، فتقديمه على" إن" ، غير حسن ، وإن جاز . لأن" إن" لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . واستدل على جوازه بقول العرب : ما علمت إنه لصالح ، و" ما" هنا ظرفية ، أي :" في علمي ، أو زمن علمي" ، فقدمت العرب" ما علمت" على" إن" وهي تعني" إنه صالح ما علمت" وهذا البيان الذي توسعت فيه ، لشرح مقالة أبي جعفر ، لم أجد أحدًا من أصحاب كتب التفسير ، أو أصحاب كتب إعراب القرآن ، تعرض له تعرض أبي جعفر في بيانه . وكلهم قد تخطى هذا وأوجزه ، ولم يشرحه شرح أبي جعفر . وأبو حيان ، وهو من هو في تتبع أقوال النحاة ، وفي تقصي مقالة الطبري في تفسيره ، أغفل هو أيضًا بيانه وتجاوزه . وذلك لغموض عبارة أبي جعفر في هذا الموضع . فأرجو أن أكون قد بلغت في بيانها مبلغًا مرضيًا إن شاء الله .(64) " الجزاء" ، هو" الشرط" و" الوقت" ، هو" ظرف الزمان" .(65) في المطبوعة والمخطوطة :" إن تقم يقوم ..." ، والصواب إثبات همزة الاستفهام ، كما يدل عليه الكلام .(66) البيت للراعي .(67) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 7 : 259 ، تعليق : 2 .(68) يعني أن الاستفهام إذا دخل على شرط ، كان الاستفهام للجواب دون الشرط . وقد قال فيما سلف آنفًا 7 : 259 :" كل استفهام دخل على جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه ، لأن الجواب خبر يقوم بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر" . وكذلك اليمين إذا تقدم الشرط ، كان الجواب له دون الشرط . فهو يقول إن الاستفهام في" أئذا" ، و" إذا شرط ، واقع على جوابها ، هو" إنا لفي خلق جديد" ، هذا إذا خلت الآية من الاستفهام ، ولكنها لم تخل منه . فقال بعد ذلك : إنه إنما أدخل الاستفهام ثانية على الجواب ، بعد إدخاله على الشرط ، لأن الاستفهام للجواب ، فإدخاله على الجواب هو الأصل . فلما أدخله عليه ، فكأنه ألغى الاستفهام الأول الداخل على الشرط .(69) انظر تفسير" الأغلال ، فيما سلف 13 : 168 ، ولم يبينها هنا ولا هناك بيانًا كافيًا كعادته .
( وإن تعجب فعجب قولهم ) العجب تغير النفس برؤية المستبعد في العادة ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : إنك إن تعجب من إنكارهم النشأة الآخرة مع إقرارهم بابتداء الخلق [ من الله عز وجل ] فعجب أمرهم .وكان المشركون ينكرون البعث ، مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله تعالى ، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء ، فهذا موضع العجب .وقيل : معناه : وإن تعجب من تكذيب المشركين واتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها وهم قد رأوا من قدرة الله تعالى ما ضرب لهم به الأمثال فعجب قولهم ، أي : فتعجب أيضا من قولهم : ( أئذا كنا ترابا ) بعد الموت ( أئنا لفي خلق جديد ) أي : نعاد خلقا جديدا كما كنا قبل الموت .قرأ نافع ، والكسائي ، ويعقوب " أئذا " مستفهما " إنا " بتركه على الخبر ضده : أبو جعفر وابن عامر . وكذلك في " سبحان " في موضعين؛ المؤمنون ، والم السجدة ، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وفي الصافات في موضعين هكذا إلا أن أبا جعفر يوافق نافعا في أول الصافات فيقدم الاستفهام ويعقوب لا يستفهم الثانية ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) ( الصافات - 53 ) .قال الله تعالى : ( أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ) يوم القيامة ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
عطف على جملة { الله الذي رفع السماوات بغير عمد } [ الرعد : 2 ] فلما قُضِي حق الاستدلال على الوحدانية نقل الكلام إلى الردّ على منكري البعث وهو غرض مستقل مقصود من هذه السورة . وقد أدمج ابتداءً خلال الاستدلال على الوحدانية بقوله : { لعلكم بلقاء ربكم توقنون } [ الرعد : 2 ] تمهيداً لما هنا ، ثم نقل الكلام إليه باستقلاله بمناسبة التدليل على عظيم القدرة مستخرجاً من الأدلة السابقة عليه أيضاً كقوله : { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } [ ق : 15 ] وقوله : { إنه على رَجعه لقادر } [ سورة الطارق : 8 ] فصيغ بصيغة التعجيب من إنكار منكري البعث لأن الأدلة السالفة لم تبق عذراً لهم في ذلك فصار في إنكارهم محل عجب المتعجب .فليس المقصود من الشرط في مثل هذا تعليق حصول مضمون جواب الشرط على حصول فعل الشرط كما هو شأن الشروط لأن كون قولهم : أإذا كنا تراباً } عجباً أمر ثابت سواء عجب منه المتعجب أم لم يعجب ، ولكن المقصود أنه إن كان اتصاف بتعجب فقولهم ذلك هو أسبق من كل عجب لكل متعجب ، ولذلك فالخطاب يجوز أن يكون موجهاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو المناسب بما وقع بعده من قوله : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } [ الرعد : 6 ] وما بعده من الخطاب الذي لا يصلُحُ لغير النبي . ويجوز أن يكون الخطاب هنا لغير معين مثل { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم } [ السجدة : 12 ].والفعل الواقع في سياق الشرط لا يقصد تعلقه بمعمول معين فلا يقدر : إن تعجب من قول أو إن تعجب من إنكار ، بل ينزل الفعل منزلة اللازم ولا يقدر له مفعول . والتقدير : إن يكن منك تعجب فاعجب من قولهم الخ . . . .على أن وقوع الفعل في سياق الشرط يشبه وقوعه في سياق النفي فيكون لعموم المفاعيل في المقام الخَطابي ، أي إن تعجب من شيء فعجب قولهم . ويجوز أن تكون جملة وإن تعجب } الخ عطفاً على جملة { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [ سورة الرعد : 1 ]. فالتقدير : إن تعجب من عدم إيمانهم بأن القرآن منزل من الله ، فعجب إنكارهم البعث .وفائدة هذا هو التشويق لمعرفة المتعجب منه تهويلاً له أو نحوه ، ولذلك فالتنكير في قوله : { فعجب } للتنويع لأن المقصود أن قولهم ذلك صالح للتعجيب منه ، ثم هو يفيد معنى التعظيم في بابه تبعاً لما أفاده التعليق بالشرط من التشويق .والاستفهام في { أإذا كنا تراباً } إنكاري ، لأنهم موقنون بأنهم لا يكونون في خلق جديد بعد أن يكونوا تراباً . والقول المحكي عنهم فهو في معنى الاستفهام عن مجموع أمرين وهما كونهم : تراباً ، وتجديد خلقهم ثانية . والمقصود من ذلك العجب والإحالة .وقرأ الجمهور : { أإذا كنا } بهمزة استفهام في أوله قبل همزة { إذا }. وقرأه ابن عامر بحذف همزة الاستفهام .وقرأ الجمهور : { أإنا لفي خلق جديد } بهمزة استفهام قبل همزة { إنّا }. وقرأه نافع وابن عامر وأبو جعفر بحذف همزة الاستفهام .والإشارة بقوله : { أولئك الذين كفروا بربهم } للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيرد بعد اسم الإشارة من الخبَر لأجْل ما سبق اسمَ الإشارة من قولهم : { أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد } بعد أن رأوا دلائل الخلق الأول فحق عليهم بقولهم ذلك حكمان : أحدهما أنهم كفروا بربهم لأن قولهم : { أإذا كنا تراباً أإنا لفي خلق جديد } لا يقوله إلا كافر بالله . أي بصفات إلهيته إذ جعلوه غير قادر على إعادة خلقه؛ وثانيهما استحقاقهم العذاب .وعطف على هذه الجملة جملة { وأولئك الأغلال في أعناقهم } مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة . وكذلك عطف جملة { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }.وقوله : { الأغلال في أعناقهم } وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر ، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين ، قال النابغة: ... أو حُرّة كمهاة الرمل قد كُبلتفوق المعاصم منها والعراقيب ... تدعو قعينا وقد عض الحديد بهاعض الثقاف على صمّ الأنابيب ... والأغلال : مع غُل بضم الغين ، وهو القيد الذي يوضع في العنق ، وهو أشد التقييد . قال تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [ غافر : 71 ].وإعادة اسم الإشارة ثلاثاً للتهويل .وجملة هم فيها خالدون } بيان لجملة أصحاب النار .
يحتمل أن معنى قوله { وَإِنْ تَعْجَبْ } من عظمة الله تعالى وكثرة أدلة توحيده، فإن العجب -مع هذا- إنكار المكذبين وتكذيبهم بالبعث، وقولهم { أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي: هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم، أنهم بعد ما كانوا ترابا، أن الله يعيدهم، فإنهم -من جهلهم- قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق. فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق ظنوا أنه ممتنع على قدرة الخالق، ونسوا أن الله خلقهم أول مرة ولم يكونوا شيئا. ويحتمل أن معناه: وإن تعجب من قولهم وتكذيبهم للبعث، فإن ذلك من العجائب، فإن الذي توضح له الآيات، ويرى من الأدلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك والريب، ثم ينكر ذلك فإن قوله من العجائب. ولكن ذلك لا يستغرب على { الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ } وجحدوا وحدانيته، وهي أظهر الأشياء وأجلاها، { وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ } المانعة لهم من الهدى { فِي أَعْنَاقِهِمْ } حيث دعوا إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وعرض عليهم الهدى فلم يهتدوا، فقلبت قلوبهم وأفئدتهم عقوبة على أنهم لم يؤمنوا به أول مرة، { وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا يخرجون منها أبدا.
قوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدونقوله تعالى : وإن تعجب فعجب قولهم أي إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين فأعجب منه تكذيبهم بالبعث ; والله تعالى لا يتعجب ، ولا يجوز عليه التعجب ; لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون . وقيل المعنى : أي إن عجبت يا محمد من إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار المختلفة من الأرض الواحدة فقولهم عجب يعجب منه الخلق ; لأن الإعادة في معنى الابتداء . وقيل : الآية في منكري الصانع ; أي إن تعجب من إنكارهم الصانع مع الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بد له من مغير فهو محل التعجب ; ونظم الآية يدل على الأول والثاني ; لقوله : أئذا كنا ترابا أي أنبعث إذا كنا ترابا ؟ !" أئنا لفي خلق جديد " وقرئ " إنا " .و " الأغلال " جمع غل ; وهو طوق تشد به اليد إلى العنق ، أي يغلون يوم القيامة ; بدليل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : ثم في النار يسجرون . وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم .
The case of those who deny the life after death is very strange. While accepting the occurrence of an event once, they deny the occurrence of the same event on future occasions. Those who do not accept the occurrence of life after death, or a second life, express their surprise at those who believe in a second life. They think that acceptance of a second life is irrational, whereas the position is just the opposite, because an unbeliever can only reject second life. As far as the first life is concerned, it is not possible for anybody to reject it, because it is evident to everybody as a real event. So, if the occurrence of the first life is possible, why should the occurrence of a second life be impossible? There are few who would actually reject the existence of God. Mostly people believe in a Creator, but they do not accept the Hereafter. But after the denial of the Hereafter, the acceptance of a Creator has no value. God is not only the Creator of this universe, but He Himself is the Truth. God’s Being necessarily warrants that whatever He does, should be done with Rectitude and Justice. The Hereafter is, in fact, a manifestation of God’s attribute of Justice. Acceptance of God is acceptance in the real sense only when it is followed by acceptance of the Hereafter. Belief in God remains incomplete without acceptance of the Hereafter. People’s rejection of the straightforward and true message of Truth is mostly due to their being victims of bias, prejudice and egoism. They are slaves of their own ideas. Thus mentally shackled, they are unable to give due consideration to any external reality. This condition has been described as being ‘chained by the neck’ – the chain being the symbol of slavery. Those who are bent on making prisoners of themselves in this world can expect nothing other than remaining prisoners in the Hereafter.
Commentary
Contained in the first three verses cited above (5-7) there is a refutation of the doubts expressed by the disbelievers about prophethood. Along with it, added there is a warning of punishment for deniers.
1. The first of the three doubts they had was about people returning to life after having been dead and according to them, the whole idea of accounting and retribution on the Day of Resurrection was improbable and irrational. On this basis, they used to belie the prophets and rejected their claim to prophethood. This doubt of theirs has been mentioned in the following verse of the Holy Qur’ an: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (34:7). Here, to ridicule the prophets, it has been said by the disbelievers: 'Come, we shall introduce you to a man who tells you that you, once dead, shall be shredded into pieces and the molecules of the earth you are made of shall also spread out all over the earth, then, at that time, you shall be created anew - Saba, 34:7.'
The Proof of Rising Again After Death
The answer to this doubt of theirs has been given in the first of the present verses cited above (5) by saying: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ Here, the address is to the Holy Prophet ﷺ . He is being told that he may be wondering about the attitude of the disbelievers who refuse to believe in him as a prophet of Allah despite having seen clear signs of his being a prophet, and strangely enough, at the same time, they go about believing in lifeless rocks which have neither sense nor consciousness, and who do not have the power to bring benefit to or loss on their own selves, therefore, they could hardly be expected to grant any benefit to anyone.
Certainly, far more surprising is their statement: 'Is it that, once we are dead, we shall be created anew?' The Holy Qur’ an has not spelled out the reason for this 'wonder' explicitly because, in the previous verses, by describing the wondrous manifestations of the most perfect power of Allah Ta` ala, it has been proved that He is the master of absolute power.
It is He who brought the entire creation from the state of non-being into the state of being. Then, He endowed into the being of everything so many varied elements of wisdom which human beings cannot even comprehend fully. From this it is obvious that the Being who can make something come into existence for the first time from total nothingness shall hardly have any difficulty in making it come into existence once again. When human beings try to make something new, they do have to remove some difficulties the first time they do it. But, when they wish to make the same thing again, things become easy.
Thus, what is really surprising is that these disbelievers do seem to believe that the Creator has created the whole universe with limitless wisdom. How then, can they consider its recreation as improbable and irrational?
Perhaps, the big problem before the deniers is what happens after death. After death, when dust returns to dust, whatever human beings are composed of gets spread out all over the earth. Winds carry them far and wide besides other causes, agents and means helping human remains get dispersed universally. Then, there will come that promised Day of Doom, the Qiyamah. Then, they wonder, how could all that scattered dust be put together, and how, even if gathered together, can they be made to rise again (as they were)?
But, what they fail to see is that the form in which they exist at that time holds the key to their problem with comprehension. Is it not that particles from all over the world lie gathered together in them while they exist? Particles brought by water and wind from the far and near corners of the world get mingled with human intake and become part of a person's body. Most of the time the poor soul is not even aware of the fact that the morsel of food going down his or her throat comes from God knows how many areas of the world, Africa, America, or the countries of the Asian continent. Is it not that there is only One such Being who, through His wondrous wisdom and mastery of management, has made every single human being, and animal, stand to exist by assembling together scattered particles from all over the world? Now, if He can do that today, how can this become difficult for him tomorrow? Why would he not be capable of reassembling all those scattered particles back into the form they were? Specially so, when all powers of the world, the wind and water and the rest, are subservient to Him and obey His command. If He elects to beckon the wind, the water and the atmosphere to come forth and deposit all particles they contain, would they not but obey? Why would this be any problem and why would its impossibility bother anyone?
The truth of the matter is that the disbelievers have simply failed to recognize the power of Allah Ta’ ala. They think of His Power on the analogy of their own power - though everything in the heavens and the earth and in what lies in between them does possess a comprehension and consciousness of their relative status in the scheme of the Divine arrangement of things, and they pointedly move under Divine command.
In short, what is a matter of surprise is the refusal of the disbelievers to believe in the truth of prophethood. And what is still more surprising is their refusal to believe in rising again on the day of Judgment and in having to stand to account for their deeds on that day!
After that, mention has been made of the punishment of hostile deniers of the truth. It has been said that these people not simply that they refuse to accept a prophet of Allah as such; rather what they do in reality is that they deny the very existence of their Lord. Their punishment will be that shackles will be placed round their necks and they shall live in Hell for ever.
2. The second doubt expressed by the deniers of the Holy Prophet ﷺ was: 'If you are, in reality, the prophet and messenger of Allah, then, the warnings of punishments you announce against the opponents of prophets should materialize - why is it that this punishment would not come? The answer given appears in the next verse in the following words:
(And if thou wonderest) at their disbelief in you, (then wondrous is their saying) then their saying is more amazing, since they have said: (When we are dust, are we then forsooth (to be raised) in a new creation) are we going to be revived after we die and be raised with souls? (Such) those who deny the Resurrection (are they who disbelieve in their Lord; such) the disbelieving folk (have carcans on their necks) they have chains on their hands tied up to their necks; (such) those who are chained (are rightful owners of the Fire) the dwellers of hell, (they will abide therein) they will dwell therein, never to die or come out of it.