والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكمالقول في تأويل قوله تعالى : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } يعني بذلك جل ثناؤه : حرمت عليكم المحصنات من النساء , إلا ما ملكت أيمانكم . واختلف أهل التأويل في المحصنات التي عناهن الله في هذه الآية , فقال بعضهم : هن ذوات الأزواج غير المسبيات منهن . وملك اليمين : السبايا اللواتي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء , فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها الحربي لها . ذكر من قال ذلك : 7124 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي حصين , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : كل ذات زوج إتيانها زنا , إلا ما سبيت . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن عطية , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي حصين , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , مثله . 7125 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } يقول : كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب , فهي لك حلال إذا استبرأتها . 7126 - وحدثني المثنى , قال : ثنا عمرو بن عون , قال : أخبرنا هشيم , عن خالد , عن أبي قلابة في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : ما سبيتم من النساء , إذا سبيت المرأة ولها زوج في قومها , فلا بأس أن تطأها . 7127 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : كل امرأة محصنة لها زوج فهي محرمة إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج , فلا تحرم عليك به . قال : كان أبي يقول ذلك . 7128 - حدثني المثنى , قال : ثنا عتبة بن سعيد الحمصي , قال : ثنا سعيد , عن مكحول في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : السبايا . واعتل قائلو هذه المقالة بالأخبار التي رويت أن هذه الآية نزلت فيمن سبي من أوطاس. ذكر الرواية بذلك : 7129 - حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن أبي الخليل , عن أبي علقمة الهاشمي , عن أبي سعيد الخدري : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس , فلقوا عدوا , فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين , فكان المسلمون يتأثمون من غشيانهن , فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } أي هن حلال لكم إذا ما انقضت عددهن . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن صالح أبي الخليل : أن أبا علقمة الهاشمي حدث , أن أبا سعيد الخدري حدث : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية , فأصابوا حيا من أحياء العرب يوم أوطاس , فهزموهم وأصابوا لهم سبايا , فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثمون من غشيانهن من أجل أزواجهن , فأنزل الله تبارك وتعالى { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } منهن فحلال لكم ذلك . * - حدثني علي بن سعيد الكناني , قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان , عن أشعث بن سوار , عن عثمان البتي , عن أبي الخليل , عن أبي سعيد الخدري , قال : لما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس , قلنا : يا رسول الله , كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن ؟ قال : فنزلت هذه الآية : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن عثمان البتي , [ عن أبي الخليل ] عن أبي سعيد الخدري , قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس لهن أزواج , فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج , فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم , فنزلت : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } فاستحللنا فروجهن . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , عن أبي الخليل عن أبي سعيد , قال : نزلت في يوم أوطاس , أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك , فقال : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } يقول : إلا ما أفاء الله عليكم , قال : فاستحللنا بها فروجهن. وقال آخرون ممن قال : " المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع " . بل هن كل ذات زوج من النساء حرام على غير أزواجهن , إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشتر من مولاها فتحل لمشتريها , ويبطل بيع سيدها إياها النكاح بينها وبين زوجها . ذكر من قال ذلك : 7130 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة , قال : ثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن عبد الله في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : كل ذات زوج عليك حرام إلا أن تشتريها , أو ما ملكت يمينك . * - حدثني المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , عن شعبة , عن مغيرة عن إبراهيم : أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج , قال : كان عبد الله يقول : بيعها طلاقها , ويتلو هذه الآية : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن إبراهيم , عن عبد الله في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : كل ذات زوج عليك حرام , إلا ما اشتريت بمالك ; وكان يقول : بيع الأمة : طلاقها. 7131 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن ابن المسيب قوله : { والمحصنات من النساء } قال : هن ذوات الأزواج حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك , فبيعها طلاقها . قال معمر : وقال الحسن مثل ذلك . 7132 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن الحسن في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها . 7133 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : حدثنا سعيد , عن قتادة أن أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك قالوا : بيعها طلاقها . 7134 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة أن أبي بن كعب وجابرا وابن عباس , قالوا : بيعها طلاقها . * - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا عمر بن عبيد , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : قال عبد الله : بيع الأمة طلاقها. * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن منصور ومغيرة والأعمش , عن إبراهيم , عن عبد الله , قال : بيع الأمة طلاقها . * - حدثنا بن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سعيد , عن حماد , عن إبراهيم , عن عبد الله . مثله . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن حماد , عن إبراهيم , عن عبد الله مثله . 7135 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن خالد , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال : طلاق الأمة ست : بيعها طلاقها , وعتقها طلاقها , وهبتها طلاقها , وبراءتها طلاقها , وطلاق زوجها طلاقها . 7136 - حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي . قال : ثنا عثمان بن سعيد , عن عيسى ابن أبي إسحاق , عن أشعث , عن الحسن , عن أبي بن كعب : أنه قال : بيع الأمة طلاقها . 7137 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , عن عوف , عن الحسن , قال : بيع الأمة طلاقها , وبيعه طلاقها . 7138 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا بشر بن المفضل , قال : ثنا خالد , عن أبي قلابة , قال : قال عبد الله : مشتريها أحق ببضعها . يعني : الأمة تباع ولها زوج . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا المعتمر , عن أبيه , عن الحسن , قال : طلاق الأمة بيعها . * - حدثنا حميد , قال : ثنا سفيان بن حبيب , قال : ثنا يونس , عن الحسن أن أبيا , قال : بيعها طلاقها . 7139 - حدثنا أحمد , قال : ثنا سفيان , عن خالد , عن أبي قلابة , عن ابن مسعود , قال : إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها . 7140 - حدثنا حميد , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثني سعيد , عن قتادة , عن أبي معشر , عن إبراهيم , قال : بيعها طلاقها. قال : فقيل لإبراهيم : فبيعه ؟ قال : ذلك ما لا نقول فيه شيئا . وقال آخرون : بل معنى المحصنات في هذا الموضع : العفائف. قالوا : وتأويل الآية : والعفائف من النساء حرام أيضا عليكم , إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح وصداق وسنة وشهود من واحدة إلى أربع . ذكر من قال ذلك : 7141 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن أبي جعفر , عن أبي العالية , قال : يقول : انكحوا ما طاب لكم من النساء : مثنى , وثلاث , ورباع , ثم حرم ما حرم من النسب والصهر , ثم قال : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : فرجع إلى أول السورة إلى أربع , فقال : هن حرام أيضا , إلا بصداق وسنة وشهود . 7142 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن أيوب , عن ابن سيرين عن عبيدة , قال : أحل الله لك أربعا في أول السورة , وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع , إلا ما ملكت يمينك . قال معمر : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه : إلا ما ملكت يمينك , قال : فزوجك مما ملكت يمينك , يقول : حرم الله الزنا , لا يحل لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينك. 7143 - حدثنا علي بن مسروق الكندي , قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان , عن هشام بن حسان , عن ابن سيرين , قال : سألت عبيدة عن قول الله تعالى : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : أربع . 7144 - حدثني علي بن سعيد , قال : ثنا عبد الرحيم , عن أشعث بن سوار , عن ابن سيرين , عن عبيدة , عن عمر بن الخطاب , مثله . 7145 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , عن أشعث , عن جعفر , عن سعيد بن جبير في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : الأربع , فما بعدهن حرام . 7146 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , قال : سألت عطاء عنها , فقال : حرم الله ذوات القرابة , ثم قال : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } يقول : حرم ما فوق الأربع منهن . 7147 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { والمحصنات من النساء } قال : الخامسة حرام كحرمة الأمهات والأخوات . ذكر من قال : عنى بالمحصنات في هذا الموضع العفائف من المسلمين وأهل الكتاب . 7148 - حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد , قال : ثنا عتاب بن بشير , عن خصيف , عن مجاهد , عن ابن عباس في قوله : { والمحصنات } قال : العفيفة العاقلة من مسلمة , أو من أهل الكتاب . 7149 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , عن بعض أصحابه , عن مجاهد : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : العفائف . وقال آخرون : المحصنات في هذا الموضع ذوات الأزواج غير أن الذي حرم الله منهن في هذه الآية الزنا بهن , وأباحهن بقوله : { إلا ما ملكت أيمانكم } بالنكاح أو الملك . ذكر من قال ذلك : 7150 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قول الله تعالى : { والمحصنات } قال : نهى عن الزنا. * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { والمحصنات من النساء } قال : نهى عن الزنا أن تنكح المرأة زوجين . 7151 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : كل ذات زوج عليكم حرام , إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر . 7152 - حدثنا أحمد بن عثمان , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا أبي , قال : سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري , عن سعيد بن المسيب : أنه سئل عن المحصنات من النساء , قال : هن ذوات الأزواج. 7153 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن حماد , عن إبراهيم , عن عبد الله , قال : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين. وقال علي : ذوات الأزواج من المشركين . 7154 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن سالم , عن سعيد , عن ابن عباس , في قوله : { والمحصنات من النساء } قال : كل ذات زوج عليكم حرام . 7155 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن عبد الكريم , عن مكحول , نحوه . 7156 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن الصلت بن بهرام , عن إبراهيم , نحوه. 7157 - محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم }. .. إلى { وأحل لكم ما وراء ذلكم } يعني : ذوات الأزواج من النساء لا يحل نكاحهن , يقول : لا يخلب ولا يعد فتنشز على زوجها , وكل امرأة لا تنكح إلا ببينة ومهر فهي من المحصنات التي حرم الله إلا ما ملكت أيمانكم , يعني : التي أحل الله من النساء , وهو ما أحل من حرائر النساء مثنى وثلاث ورباع . وقال آخرون : بل هن نساء أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 7158 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عيسى بن عبيد , عن أيوب بن أبي العوجاء عن أبي مجلز في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } قال : نساء أهل الكتاب. وقال آخرون : بل هن الحرائر . ذكر من قال ذلك : 7159 - حدثنا ابن بشار , قال : ثني حماد بن مسعدة , قال : ثنا سليمان بن عرعرة , في قوله : { والمحصنات من النساء } قال : الحرائر . وقال آخرون : المحصنات : هن العفائف وذوات الأزواج , وحرام كل من الصنفين إلا بنكاح أو ملك يمين. ذكر من قال ذلك : 7160 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني الليث , قال : ثني عقيل , عن ابن شهاب , وسئل عن قول الله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم }. .. الآية , قال : نرى أنه حرم في هذه الآية المحصنات من النساء ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن - والمحصنات : العفائف - ولا يحللن إلا بنكاح , أو ملك يمين . والإحصان إحصانان : إحصان تزويج , وإحصان عفاف في الحرائر والمملوكات , كل ذلك حرم الله , إلا بنكاح أو ملك يمين. وقال آخرون : نزلت هذه الآية في نسائكن يهاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهن أزواج , فيتزوجهن بعض المسلمين , ثم يقدم أزواجهن مهاجرين , فنهي المسلمون عن نكاحهن . ذكر من قال ذلك : 7161 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : ثني حبيب بن أبي ثابت عن أبي سعيد الخدري , قال : كان النساء يأتيننا ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن ; يعني قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } وقد ذكر ابن عباس وجماعة غيره أنه كان ملتبسا عليهم تأويل ذلك . 7162 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن مرة , قال : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } فلم يقل فيها شيئا ؟ قال : فقال : كان لا يعلمها. 7163 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى , عن مجاهد , قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل , قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } . .. إلى قوله : { فما استمتعتم به منهن } ... إلى آخر الآية . قال أبو جعفر : فأما المحصنات فإنهن جمع محصنة , وهي التي قد منع فرجها بزوج , يقال منه : أحصن الرجل امرأته فهو يحصنها إحصانا وحصنت هي فهي تحصن حصانة : إذا عفت , وهي حاصن من النساء : عفيفة , كما قال العجاج : وحاصن من حاصنات ملس عن الأذى وعن قراف الوقس ويقال أيضا إذا هي عفت وحفظت فرجها من الفجور : قد أحصنت فرجها فهي محصنة , كما قال جل ثناؤه : { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها } 66 12 بمعنى : حفظته من الريبة ومنعته من الفجور . وإنما قيل لحصون المدائن والقرى حصون لمنعها من أرادها وأهلها , وحفظها ما وراءها ممن بغاها من أعدائها , ولذلك قيل للدرع درع حصينة . فإذا كان أصلا لإحصان ما ذكرنا من المنع والحفظ فبين أن معنى قوله : { والمحصنات من النساء } والممنوعات من النساء حرام عليكم { إلا ما ملكت أيمانكم } وإذ كان ذلك معناه , وكان الإحصان قد يكون بالحرية , كما قال جل ثناؤه : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } 5 5 ويكون بالإسلام , كما قال تعالى ذكره : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } 4 25 ويكون بالعفة كما قال جل ثناؤه : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } 24 4 ويكون بالزوج ; ولم يكن تبارك وتعالى خص محصنة دون محصنة في قوله : { والمحصنات من النساء } فواجب أن يكون كل محصنة بأي معاني الإحصان كان إحصانها حراما علينا سفاحا أو نكاحا , إلا ما ملكته أيماننا منهن بشراء , كما أباحه لنا كتاب الله جل ثناؤه , أو نكاح على ما أطلقه لنا تنزيل الله . فالذي أباحه تبارك وتعالى لنا نكاحا من الحرائر الأربع سوى اللواتي حرمن علينا بالنسب والصهر , ومن الإماء ما سبينا من العدو سوى اللواتي وافق معناهن معنى ما حرم علينا من الحرائر بالنسب والصهر , فإنهن والحرائر فيما يحل ويحرم بذلك المعنى متفقات المعاني , وسوى اللواتي سبيناهن من أهل الكتابين ولهن أزواج , فإن السباء يحلهن لمن سباهن بعد الاستبراء , وبعد إخراج حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخمس منهن . فأما السفاح فإن الله تبارك وتعالى حرمه من جميعهن , فلم يحله من حرة ولا أمة ولا مسلمة ولا كافرة مشركة . وأما الأمة التي لها زوج فإنها لا تحل لمالكها إلا بعد طلاق زوجها إياها , أو وفاته وانقضاء عدتها منه , فأما بيع سيدها إياها فغير موجب بينها وبين زوجها فراقا ولا تحليلا لمشتريها , لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه خير بريرة إذ أعتقتها عائشة بين المقام مع زوجها الذي كان سادتها زوجوها منه في حال رقها , وبين فراقه " ولم يجعل صلى الله عليه وسلم عتق عائشة إياها طلاقا . ولو كان عتقها وزوال ملك عائشة إياها لها طلاقا لم يكن لتخيير النبي صلى الله عليه وسلم إياها بين المقام مع زوجها والفراق معنى , ولوجب بالعتق الفراق , وبزوال ملك عائشة عنها الطلاق ; فلما خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الذي ذكرنا وبين المقام مع زوجها والفراق كان معلوما أنه لم يخير بين ذلك إلا والنكاح عقده ثابت , كما كان قبل زوال ملك عائشة عنها , فكان نظيرا للعتق الذي هو زوال ملك مالك المملوكة ذات الزوج عنها البيع الذي هو زوال ملك مالكها عنها , إذ كان أحدهما زوالا ببيع والآخر بعتق في أن الفرقة لا يجب بها بينها وبين زوجها بهما ولا بواحد منهما طلاق وإن اختلفا في معان أخر , من أن لها في العتق الخيار في المقام مع زوجها والفراق , لعلة مفارقة معنى البيع , وليس ذلك لها في البيع . فإن قال قائل : وكيف يكون معنيا بالاستثناء من قوله : { والمحصنات من النساء } ما وراء الأربع من الخمس إلى ما فوقهن بالنكاح والمنكوحات به غير مملوكات ؟ قيل له : إن الله تعالى لم يخص بقوله : { إلا ما ملكت أيمانكم } المملوكات الرقاب دون المملوك عليها بعقد النكاح أمرها , بل عم بقوله : { إلا ما ملكت أيمانكم } كلا المعنيين , أعني ملك الرقبة وملك الاستمتاع بالنكاح , لأن جميع ذلك ملكته أيماننا , أما هذه فملك استمتاع , وأما هذه فملك استخدام واستمتاع وتصريف فيما أبيح لمالكها منها . ومن ادعى أن الله تبارك وتعالى عنى بقوله : { والمحصنات من النساء } محصنة وغير محصنة , سوى من ذكرنا أولا بالاستثناء بقوله : { إلا ما ملكت أيمانكم } بعض أملاك أيماننا دون بعض , غير الذي دللنا على أنه غير معني به , سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير , فلن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله . فإن اعتل معتل منكم بحديث أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في سبايا أوطاس , قيل له : إن سبايا أوطاس لم يوطأن بالملك والسباء دون الإسلام , وذلك أنهن كن مشركات من عبدة الأوثان , وقد قامت الحجة بأن نساء عبدة الأوثان لا يحللن بالملك دون الإسلام , وأنهن إذا أسلمن فرق الإسلام بينهن وبين الأزواج , سبايا كن أو مهاجرات , غير أنة إذا كن سبايا حللن إذا هن أسلمن بالاستبراء. فلا حجة لمحتج في أن المحصنات اللاتي عناهن بقوله , { والمحصنات من النساء } ذوات الأزواج من السبايا دون غيرهن بخبر أبي سعيد الخدري أن ذلك نزل في سبايا أوطاس , لأنه وإن كان فيهن نزل , فلم ينزل في إباحة وطئهن بالسباء خاصة دون غيره من المعاني التي ذكرنا , مع أن الآية تنزل في معنى فتعم ما نزلت به فيه وغيره , فيلزم حكمها جميع ما عمته لما قد بينا من القول في العموم والخصوص في كتابنا " كتاب البيان عن أصول الأحكام " .كتاب الله عليكمالقول في تأويل قوله تعالى : { كتاب الله عليكم } يعني تعالى ذكره : كتابا من الله عليكم . فأخرج الكتاب مصدرا من غير لفظه. وإنما جاز ذلك لأن قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } . .. إلى قوله : { كتاب الله عليكم } بمعنى : كتب الله تحريم ما حرم من ذلك وتحليل ما حلل من ذلك عليكم كتابا . وبما قلنا في ذلك , قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7164 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن إبراهيم , قال : { كتاب الله عليكم } قال : ما حرم عليكم . 7165 - حدثنا القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , قال : سألت عطاء عنها فقال : { كتاب الله عليكم } قال : هو الذي كتب عليكم الأربع أن لا تزيدوا. 7166 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن ابن عون , عن محمد بن سيرين , قال : قلت لعبيدة : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم } وأشار ابن عون بأصابعه الأربع . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا هشام , عن ابن سيرين , قال : سألت عبيدة , عن قوله : { كتاب الله عليكم } قال : أربع . 7167 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { كتاب الله عليكم } الأربع . 7168 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { كتاب الله عليكم } قال : هذا أمر الله عليكم , قال : يريد ما حرم عليهم من هؤلاء وما أحل لهم. وقرأ : { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } . .. إلى آخر الآية . قال : كتاب الله عليكم الذي كتبه , وأمره الذي أمركم به . { كتاب الله عليكم } أمر الله. وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله : { كتاب الله عليكم } منصوب على وجه الإغراء , بمعنى : عليكم كتاب الله , الزموا كتاب الله . والذي قال من ذلك غير مستفيض في كلام العرب , وذلك أنه لا [ تكاد ] تنصب بالحرف الذي تغري به , لا تكاد تقول : أخاك عليك وأباك دونك , وإن كان جائزا. والذي هو أولى بكتاب الله أن يكون محمولا على المعروف من لسان من نزل بلسانه هذا مع ما ذكرنا من تأويل أهل التأويل ذلك بمعنى ما قلنا , وخلاف ما وجهه إليه من زعم أنه نصب على وجه الإغراء .وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكمالقول في تأويل قوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : وأحل لكم ما دون الخمس أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح . ذكر من قال ذلك : 7169 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن المفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ما دون الأربع أن تبتغوا بأموالكم . 7170 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن هشام , عن ابن سيرين , عن عبيدة السلماني : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } يعني : ما دون الأربع . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأحل لكم ما وراء ذلكم من سمي لكم تحريمه من أقاربكم . ذكر من قال ذلك : 7171 - حدثنا القاسم , قال ثنا الحسين , قال : ثنا حجاج , عن ابن جريج , قال : سألت عطاء عنها , فقال : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } قال : ما وراء ذات القرابة , { أن تبتغوا بأموالكم } . .. الآية . وقال آخرون : بل معنى ذلك : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عدد ما أحل لكم من المحصنات من النساء الحرائر ومن الإماء . ذكر من قال ذلك : 7172 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة في قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } قال : ما ملكت أيمانكم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب , ما نحن مبينوه ; وهو أن الله جل ثناؤه بين لعباده المحرمات بالنسب والصهر , ثم المحرمات من المحصنات من النساء , ثم أخبرهم جل ثناؤه أنه قد أحل لهم ما عدا هؤلاء المحرمات المبينات في هاتين الآيتين أن نبتغيه بأموالنا نكاحا وملك يمين لا سفاحا . فإن قال قائل : عرفنا المحللات اللواتي هن وراء المحرمات بالأنساب والأصهار , فما المحللات من المحصنات والمحرمات منهن ؟ قيل : هو ما دون الخمس من واحدة إلى أربع على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي من الحرائر , فأما ما عدا ذوات الأزواج فغير عدد محصور بملك اليمين . وإنما قلنا إن ذلك كذلك , لأن قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عام في كل محلل لنا من النساء أن نبتغيها بأموالنا , فليس توجيه معنى ذلك إلى بعض منهن بأولى من بعض , إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجة يجب التسليم لها , ولا حجة بأن ذلك كذلك. واختلف القراء في قراءة قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } فقرأ ذلك بعضهم : " وأحل لكم " بفتح الألف من أحل , بمعنى : كتب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم. وقرأه آخرون : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } اعتبارا بقوله : { حرمت عليكم أمهاتكم . .. وأحل لكم ما وراء ذلكم } قال أبو جعفر : والذي نقول في ذلك إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الإسلام غير مختلفتي المعنى , فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الحق . وأما معنى قوله : { ما وراء ذلكم } فإنه يعني : ما عدا هؤلاء اللواتي حرمتهن عليكم أن تبتغوا بأموالكم , يقول : أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم , إما شراء بها وإما نكاحا بصداق معلوم , كما قال جل ثناؤه : { ويكفرون بما وراءه } 2 91 يعني : بما عداه وبما سواه . وأما موضع " أن " من قوله : { أن تبتغوا بأموالكم } فرفع ترجمة عن " ما " التي في قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } في قراءة من قرأ : { وأحل } بضم الألف . ونصب على ذلك في قراءة من قرأ ذلك . " وأحل " بفتح الألف . وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين على معنى : وأحل لكم ما وراء ذلكم لأن تبتغوا , فلما حذفت اللام الخافضة اتصلت بالفعل قبلها فنصبت . وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض بهذا المعنى إذ كانت اللام في هذا الموضع معلوما أن بالكلام إليها الحاجة .محصنين غير مسافحينالقول في تأويل قوله تعالى : { محصنين غير مسافحين } يعني بقوله جل ثناؤه : { محصنين } أعفاء بابتغائكم ما وراء ما حرم عليكم من النساء بأموالكم { غير مسافحين } يقول : غير مزانين . كما : 7173 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله { محصنين } قال : متناكحين. { غير مسافحين } قال : زانين بكل زانية . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : { محصنين } متناكحين . { غير مسافحين } السفاح : الزنا . 7174 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { محصنين غير مسافحين } يقول : محصنين غير زناة .فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضةالقول في تأويل قوله تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { فما استمتعتم به منهن } فقال بعضهم : معناه : فما نكحتم منهن فجامعتموهن , يعني من النساء ; { فآتوهن أجورهن فريضة } يعني : صدقاتهن فريضة معلومة. ذكر من قال ذلك : 7175 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } يقول : إذا تزوج الرجل منكم ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله . والاستمتاع هو النكاح , وهو قوله : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } 4 4 7176 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الحسن , في قوله : { فما استمتعتم به منهن } قال : هو النكاح . 7177 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { فما استمتعتم به منهن } النكاح . * - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , قوله : { فما استمتعتم به منهن } قال : النكاح أراد . 7178 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } . .. الآية , قال : هذا النكاح , وما في القرآن الإنكاح إذا أخذتها واستمتعت بها , فأعطها أجرها الصداق , فإن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ فرض الله عليها العدة وفرض لها الميراث . قال : والاستمتاع هو النكاح ههنا إذا دخل بها. وقال آخرون : بل معنى ذلك : فما تمتعتم به منهن بأجر تمتع اللذة , لا بنكاح مطلق على وجه النكاح الذي يكون بولي وشهود ومهر . ذكر من قال ذلك : 7179 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " . فهذه المتعة الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمى , ويشهد شاهدين , وينكح بإذن وليها , وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي منه برية , وعليها أن تستبرئ ما في رحمها , وليس بينهما ميراث , ليس يرث واحد منهما صاحبه . 7180 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { فما استمتعتم به منهن } قال : يعني نكاح المتعة. 7181 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يحيى بن عيسى , قال : ثنا نصير بن أبي الأشعث , قال : ثني حبيب بن أبي ثابت , عن أبيه , قال : أعطاني ابن عباس مصحفا , فقال : هذا على قراءة أبي . قال أبو كريب , قال يحيى : فرأيت المصحف عند نصير فيه : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " . 7182 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا بشر بن المفضل , قال : ثنا داود , عن أبي نضرة , قال : سألت ابن عباس عن متعة النساء , قال : أما تقرأ سورة النساء ؟ قال : قلت بلى . قال : فما تقرأ فيها : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " ؟ قلت : لا , لو قرأتها هكذا ما سألتك ! قال : فإنها كذا. * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثني عبد الأعلى , قال : ثني داود , عن أبي نضرة , قال : سألت ابن عباس عن المتعة , فذكر نحوه . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي سلمة , عن أبي نضرة , قال : قرأت هذه الآية على ابن عباس : { فما استمتعتم به منهن } قال ابن عباس : " إلى أجل مسمى " , قال قلت : ما أقرؤها كذلك ! قال : والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات . 7183 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا أبو داود , قال : ثنا شعبة , عن أبي إسحاق , عن عمير : أن ابن عباس قرأ : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن شعبة وثنا خلاد بن أسلم , قال : أخبرنا النضر , قال : أخبرنا شعبة , عن أبي إسحاق , عن ابن عباس , بنحوه . 7184 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قال : في قراءة أبي بن كعب : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " . 7185 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , قال : سألته عن هذه الآية : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } إلى هذا الموضع : { فما استمتعتم به منهن } أمنسوخة هي ؟ قال : لا . قال الحكم : قال علي رضي الله عنه : لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي . 7186 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا عيسى بن عمر القارئ الأسدي , عن عمرو بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن " . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله : فما نكحتموه منهن فجامعتموه فآتوهن أجورهن ; لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . 7187 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز , قال : ثني الربيع بن سبرة الجهني , عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : " استمتعوا من هذه النساء " والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج . وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام في غير هذا الموضع من كتبنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما ما روي عن أبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين , وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه .ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضةالقول في تأويل قوله تعالى : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : لا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن فريضة فيما تراضيتم به , من حط وبراءة , بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم. ذكر من قال ذلك : 7188 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا المعتمر بن سليمان , عن أبيه , قال : زعم حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر , ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة , فقال الله : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء واللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى , إذا انقضى الأجل الذي أجلتموه بينكم وبينهم في الفراق , أن يزدنكم في الأجل وتزيدوا من الأجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن . ذكر من قال ذلك : 7189 - حدثنا محمد بن الحسين , قال : ثنا أحمد بن مفضل , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى , يعني : الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل بينهما , فقال : أتمتع منك أيضا بكذا وكذا , فازداد قبل أن يستبرئ رحمها , ثم تنقضي المدة , وهو قوله : { فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهن على استمتاعكم بهن من مقام وفراق . ذكر من قال ذلك : 7190 - حدثنا المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثنا معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } والتراضي أن يوفيها صداقها , ثم يخيرها. وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة . ذكر من قال ذلك : 7191 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } قال : إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا حرج عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حط ما وجب لهن عليكم , أو إبراء أو تأخير ووضع . وذلك نظير قوله جل ثناؤه : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } 4 4 فأما الذي قاله السدي فقول لا معنى له لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح ولا ملك يمين .إن الله كان عليما حكيماوأما قوله : { إن الله كان عليما حكيما } فإنه يعني : إن الله كان ذا علم بما يصلحكم أيها الناس في مناكحكم وغيرها من أموركم وأمور سائر خلقه بما يدبر لكم ولهم من التدبير , وفيما يأمركم وينهاكم ; لا يدخل حكمته خلل ولا زلل .
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ (the women already bound in marriage): It means that women having husbands have also been made unlawful. So far as a woman is married to a person, no other person can marry her. From here, it becomes very clear that a woman cannot live with more than one husband simultaneously. There are some ignorant and loudmouthed people in our time who have started saying - when men are allowed to take more than one wife, women too should have the permission to enjoy more than one husband. This tasteless bravado is totally contrary to this noble verse. People who indulge in such flippant display of ignorance do not see that plurality of wives is a blessing which has been historically endorsed in all religions and societies. But, for a woman, having more than one husband at the same time is not only a headache for her in person, but it is also disgraceful for those two men who become husbands to one woman. This weird arrangement is not only shameless, but also leaves no possibility of any offspring being born lineally sound. When many men benefit from one woman, there will remain no method of attributing the fatherhood of the child so born to any one of the participating husbands. Such an obnoxious demand can only be made by those who are totally hostile to the graces of humanity, those who have buried their sense of shame once and for all and those who are supporting the movement to deprive human beings of blessings that issue forth from the recognized channel of parents and children bound in a charter of mutual rights. When lineage goes unproved, who is going to be charged with the responsibility of taking care of mutual rights and duties?
Even if this is looked at purely in terms of nature and reason, there seems to be no justification for the provision of several husbands for one woman:
1. The basic purpose of marriage is procreation. Seen from this angle, several women can certainly become pregnant from one man, but one woman cannot become pregnant from several men. She will become pregnant from none but one. What has thus happened is that, given the presence of several husbands, the procreating ability of all husbands, except one, was totally wasted on that count. They ended up with nothing beneficial except the lone satisfaction of their sexual drive.
2. Experience shows that woman is a genre more delicate than man. For a major portion of the year, she does not remain physically amenable to intimacy. There are conditions and circumstances in married life when it is not possible for her to fulfill the rights of even one husband, let alone more than one husband seeking her physical attention.
3. Since man is healthier and stronger in terms of physical power as compared to woman, man should, if his sexual strength is above average and he cannot find satisfaction by limiting himself to one woman, have the opportunity, of course by permissible means, to marry twice and thrice. If this is not allowed, he will take to impermissible ways of satisfying his desires, and in that process, he will ruin the whole society. But, the likelihood that woman could bring about such ruination is very remote.
This question is so important in the Shari` ah of Islam that it has not only ruled the second marriage of a woman unlawful when she is already married to someone else, but it also goes farther when it rules that, should the husband of a woman divorce her, or die, she still cannot marry another person until after the expiry of her ` iddah or waiting period.
إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (except the bondwomen you come to own): This sentence is an exception from the rule set in وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ; (the women already bound in marriage).
It means that it is not permissible that a woman who already has a husband be taken in marriage by another person, unless she comes in the ownership of a person as a bondwoman. This happened when Muslims had to carry out jihad against the infidels of Dar-al-harb (a non-Muslim state without a treaty of peace with the Muslims). As a result of a valid war with them women prisoners might have been brought to the Islamic state. If their non-Muslim husbands remained behind in their original non-Muslim State, their bond of marriage with them used to be terminated by their entry into the Islamic state, and it was lawful for a Muslim to marry her, if she was a Christian, a Jew or had embraced Islam. Similarly, if the head of the Islamic state opted to make her a bondwoman and had given her to a participant in the war as his share in the spoils, he could also enjoy her company. However, this marriage or enjoyment was permissible only after she goes through at least one menstruation period after her entry into the Islamic state. If it appeared that she was pregnant from her previous husband, it was necessary to wait until she delivers the child.
Rulings:
1. If a disbelieving woman embraces Islam in Dar al-Harb while her husband is a disbeliever, she will be released from the bond of marriage with him after the expiry of three menstrual periods.
2. If a disbelieving woman embraces Islam in Dar al-Islam and her husband is a disbeliever, then, the local legal authority should induce the husband to think about accepting Islam. If he refuses to become a Muslim, the Muslim judge should bring about a separation between the two. This separation will be taken as the divorce after which, the woman completes her period of ` iddah and becomes free to marry any Muslim of her choice.
كِتَابَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ (It has been written by Allah for you): It means that the unlawfulness of marriage with women identified by Allah is something determined by Him.
وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ (All except them have been permitted for you): It means that women other than those whose unlawfulness has been mentioned upto this point are lawful for you; for example, the daughter of an uncle, the daughter of a maternal aunt, the sister born of a maternal uncle, and the wife of a maternal or paternal uncle - after their death or after they have divorced her - subject to the condition that any other reason of prohibition does not exist. In addition to that, there is the wife of an adopted son who can be lawfully married after he divorces, or dies; so also, if one's wife dies, he can marry her sister - these being some of the many lawful options available. All these have been covered under the generality of مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ (All except them).
Ruling:
It is not permissible to have more than four wives simultaneously. Detailed comments on this subject have already appeared in the beginning of Surah Al-Nis-a'. Not finding any reference to this in the immediate context of the present verses should not lead anyone to misunderstand that, may be, the generality of the Qur'anic words, '' مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ (All except them) allows unrestricted marriage with women. Besides the women, marriage with whom is unlawful as declared in the Holy Qur'an, there are several others in this category as mentioned in the noble Ahadith, indications of which appear in the Qur'anic verses also and to which we have been pointing out in our comments.
أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم (that you may seek { to marry} through your wealth):
It means that the description of women unlawful for marriage is there to induce you to look for lawful women with the help of your wealth and enter into marriage with them. In الاحکام القرآن Ahkam al-Qur'an, Abu Bakr al-Jassas (رح) writes that this part of the verse tells us two things. Firstly, marriage cannot materialize devoid of dower (even if the parties to marriage decide between themselves that the marriage will take place without dower, still, dower will be necessary, details of which are available in books of Fiqh). Secondly, it tells us that dower (mahr) should be something which can be termed as مال "mal' (inclusive of wealth, property, assets etc.) According to the Hanafiyyah, mahr (dower) should not be less than ten dirhams. One dirham is equivalent to 3 1/2x17 grains Troy of silver.
مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (binding yourself in marriage, and not only for lust): It means that one should seek lawful women with the help of one's assets and it should be clearly understood that the seeking of women is to safeguard modesty and chastity, which is the crucial purpose of a marriage. And it is through marriage alone that the desired objective has to be achieved and certainly not through spendings to find women for zina (fornication). This tells us that, no doubt the fornicators too spend out of their assets, but that spending is patently unlawful, and benefiting from a woman who has been procured by such spending is never lawful. The addition of غَيْرَ مُسَافِحِينَ 1 (not for lust) here serves two purposes. As obvious, it forbids zina (fornication) while it also points out that the purpose of zina is nothing but to run after lust and to waste one's semen for unlawful enjoyment - because it is not aimed at the seeking of children and the preservation of the human race. Muslims must stay chaste investing their strength where it is due in the best interest of human procreation, the method of which is to have a wife in marriage, or a bondwoman - in case one comes to have one.
1. Literally, it means 'flowing of water' and indicates to seeking ejaculation out of lust. (Editor)
فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً (So, whoever of them you have benefited from, give them their due as obligated): 'Benefiting' in this verse refers to coition and it means that the payment of full dower is due on the husband only when he had benefited from her company by having sex with her. If, after the initial marriage contract the wife has not come to live with the husband who thus does not get the opportunity to 'benefit' from her company, and he divorces her before having that opportunity, the payment of mahr (dower) due against him becomes half. Special attention has been drawn in this verse to the situation when, once this 'benefit' has been received from some woman, the payment of her mahr becomes obligatory on all counts. Any shortcoming in doing so is against the letter and spirit of Muslim law. Moreover, the universal human sense of honour dictates that consequent to the purpose of marriage having been achieved, there should be no failing or delaying in giving the wife her due - however, the Shari'ah gives the woman the additional right that she can, if the mahr (dower) is prompt مُعَجَّل (mu'ajjal), refuse to go to her husband until the payment of the mahr has been made to her.
The unlawfulness of Mut'ah
The root of the Arabic word, إستمتاع : istimta' is ع ۔ ت - م (mim - ta - 'ain) which means to derive benefit.. Any benefit derived from a person or from wealth, property, assets etc. is called istimta'. According to Arabic grammar, the addition of the letters س : sin and ت : ta to the root of any word gives the meaning of seeking. Based on this lexical explanation, the simple and straight sense of the Qur'anic expression, اسْتَمْتَعْتُم (you have benefited), as understood by the entire Muslim ummah from the revered early elders to their successors and followers, is just what we have stated a little earlier. But, a sect1 says that it means the conventional mut'ah and, according to its adherents, this verse proves that mut'ah is halal (lawful). Therefore, it is pertinent here to give a brief account of mut'ah and its unlawfulness.
1. [ i.e. the Shiites ] (editor).
Mut'ah which was in vogue before the advent of Islam was a temporary contract between a man and a woman for having sexual relationship between them for a specified period in exchange of money or a specified kind offered by the man to the woman. This type of contract, which was never meant to create permanent rights and obligations of marriage, was clearly prohibited by the Holy Qur'an and Sunnah, however, this particular sect claims that it is still halal (permissible). They sometimes seek support to this claim from the present verse just on the ground that the word 'mut'ah' has been derived from the same root wherefrom the word اسْتَمْتَعْتُم used in this verse has been derived. Obviously, this argument is too far-fetched, and the present verse itself is sufficient to refute it, because before the word اسْتَمْتَعْتُم ، the Holy Qur'an has used the words مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (binding yourself in marriage and not only for lust) which clearly prove that the sexual relationship approved by the Holy Qur'an is the only one which aims at chastity through the permanent bond of marriage, and not a relationship based on satisfying lust for a temporary period which has been termed by the Holy Qur'an as 'flowing water'.
Now, it is obvious that the contract of mut'ah has nothing to do with this concept. It neither creates permanent rights and obligations, nor does it bring about a family set-up, nor does it aim at having children and maintain chastity: It is nothing but to satisfy the sexual desire for a short period of time.
As a result, the woman with whom mut'ah is done is not given even the status of a wife who could inherit from her very pragmatic counter-part - who, for that matter, does not even have the grace to count her among his recognized wives. The reason is very simple as the purpose here is nothing but sexual gratification, an attitude which drives men and women to keep hunting for ever-new sex-partners in a temporary setting. If this be the state of affairs, mut'ah (referred to as temporary marriage) can never be taken as the guarantor of modesty and chastity; it is, on the contrary, its very enemy.
Therefore, the Qur'anic words مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ are more than enough to rule out the possibility of mut'ah being meant by the present verse.
The author of Hidayah has attributed to Imam Malik (رح) that, according to him, mut'ah is permissible. But, this attribution is totally incorrect as clarified by the commentator of Hidayah and other respected scholars who say that the author of Hidayah has attributed this view to Imam Malik inadvertently.
However, there are some of those who claim that Sayyidna Ibn 'Abbas ؓ believed in the lawfulness of mut'ah right upto his later years, although this is not so. Imam al-Tirmidhi (رح) ، devoting a chapter to "mut'ah", has reported two ahadith. The first one is as follows:
عن علی ابن طالب أن النبی ﷺ نھیٰ عن متعۃ النساء و عن لحوم الحمرا لأھلیۃ زمن خیبر
Ali ibn Abi Talib ؓ reports that the Holy Prophet ﷺ on the occasion of the battle of Khyber, prohibited mut'ah with women and from (eating) the meat of domestic donkeys.
This hadith appears in al-Bukhari and Muslim as well. The second hadith reported by Imam al-Tirmidhi is given below:
عن ابن عباس قال : إنما کانت المتعۃ فی أول الإسلام حتی إذا نزلت الایۃ الاعلی ازواجھم او ما ملکت ایمانھم ط قال ابن عباس : فکل فرج سواھما فھو حرام
Ibn ` Abbas ؓ says: Mut'ah was there only in the early period of Islam until the verse إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) - was revealed. Then, he said: All private parts other than these are unlawful (that is other than those of the legally wedded wife and the bondwoman one may come to have).
Nevertheless, this much has to be said that Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ took mut'ah to be permissible upto a certain time. Then, it was on the good counsel of Sayyidna ` Ali ؓ عنہ (as in Sahih Muslim, v.l, p.452) and under the chastening impact of the noble verse: إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ he revoked his earlier position, as indicated in the narration from Tirmidhi.
It is very strange that the sect which believes in the lawfulness of mut'ah - despite its claim to love and obey Sayyidna ` Ali ؓ - elects to oppose no less a person than him on this particular issue.
The author of Ruh al-Ma'ani reports from Qadi 'Ay-ad that mut'ah was lawful before the battle of Khyber, but it was made unlawful during it. After that, it was declared lawful on the day of the Conquest of Makkah, but it was after three days that it was proclaimed as unlawful forever.
There is yet another point worthy of our attention. The Qur'anic statement:
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿5﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿6﴾
(And those who guard their private parts, save from their wives or from their bondwomen, then, they are not blame-worthy).
is so explicit that it admits of no other interpretation. It shows the unlawfulness of mut'ah very clearly. Seeking flimsy support from some rare and unauthentic readings is absolutely incorrect.
To sum up our earlier submissions, there is no absolute proof to support the view that the Qur'anic word, اسْتَمْتَعْتُم (you have benefited) refers to conventional mut'ah. This is just a remote possibility which can never override the absolute proof contained inإِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ cited above. Specially, keeping in view the well-settled principle of Islamic jurisprudence, that where two arguments or two interpretations are equally possible, the one supporting prohibition is always preferred.
Ruling:
Like mut'ah, a time bound marriage is also unlawful. A time-bound marriage (termed in Islamic jurisprudence as النکاح المُوَقَّت al-nikah al-muwaqqat) is a marriage entered into for a fixed time. The difference between the two is that mut'ah is done by using the words of mut'ah. A time-bound marriage is done by saying the word, nikah which is normally used for regular marriage.
وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (And there is no sin on you in what you mutually consent to after the { initial) settlement): This sentence in the verse means that mahr or dower which has been fixed mutually is not, in the real sense, absolute and definitive, and something to which nothing could be added or deleted. On the contrary, a husband can add something on his own accord on the fixed mahr, and the wife too, if she so desires, willingly and happily, can forgo a part of her mahr, or the whole of it. The generality of the words also allows a situation where a woman willingly agrees to defer the payment of a dower which was originally settled to be prompt.
إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (Surely, Allah is All-Knowing, All-Wise): The addition of this sentence towards the end of the verse tells us two things. Firstly, that All knows. He is aware of everything. His injunctions are there to be complied with. If somebody acts against these and even if a judge, a ruler, or any other human being ever gets to find out about it, Allah, in His most exalted state of being, knows all about this and everything else. One must keep fearing Him under all circumstances. Secondly, that the injunctions He has revealed are all based on حِکمہ hikmah or wisdom. In essence, hikmah (Allah's wisdom) is too deep to be understood by everyone. The injunctions concerning what is unlawful and lawful as given in these verses, whether or not one understands their cause, reason or justification, must be believed in, accepted and obeyed. This is because, even though we may not know the raison d'etre, the cause, reason or justification, it hardly matters, for the Creator and the Master of the Command, Allah Almighty certainly knows it all, being the All-Knowing, the Wise.
There are many people, educated but ignorant, visibly spread out in our contemporary Muslim and non-Muslim societies, who go about gopher-like, searching for the causes of Divine injunctions. When they fail to find any, they side-track the need to comply with the injunction by saying that the Word of God was, God-forbid, contrary to the requirements of the modern age, or worse still, unsuitable. The words of the verse have silenced such people for ever by telling them: 'You are ignorant. Your Creator is All-Knowing. You lack understanding. Allah is All-Wise. Do not make your reason the touchstone of the Truth.'