Clarifying the State of the Leaders of the Innovators and Those Who lead People astray
Allah has already told us about the ignorant imitators who are led astray:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَـدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـنٍ مَّرِيدٍ
(And among mankind is he who disputes about Allah, without knowledge, and follows every rebellious Shaytan.) And here He tells us about those who call others to misguidance, the leaders of disbelief and innovation:
ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَـدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـبٍ مُّنِيرٍ
(And among men is he who disputes about Allah, without knowledge or guidance, or a Book giving light (from Allah).) meaning, with no correct rational thought, and no clear transmitted text; what they say is based only on their opinions and whims. Allah's saying,
ثَانِىَ عِطْفِهِ
(Bending his neck in pride,) Ibn `Abbas and others said, "Too proud to follow the truth when he is called to it." Mujahid, Qatadah and Malik said, narrating from Zayd bin Aslam:
ثَانِىَ عِطْفِهِ
(Bending his neck in pride,) means, twisting his neck, i.e., turning away from the truth to which he is called, bending his neck out of pride and arrogance. This is like the Ayat:
وَفِى مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَـهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـنٍ مُّبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
(And in Musa, when We sent him to Fir`awn with a manifest authority. But (Fir`awn) turned away along with his hosts) 51:38-39,
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَـفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً
(And when it is said to them: "Come to what Allah has sent down and to the Messenger," you see the hypocrites turn away from you with aversion.) 4:61,
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
(And when it is said to them: "Come, so that the Messenger of Allah ﷺ may ask forgiveness from Allah for you," they twist their heads, and you would see them turning away their faces in pride.) 63:5, And Luqman said to his son:
وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
(And turn not your face away from men with pride) 31:18 meaning, do not turn away from them in an arrogant manner. And Allah says:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَـتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
(And when Our verses are recited to him, he turns away in pride) 31:7.
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
(and leading (others) too (far) astray from the path of Allah.) This either refers to those who are stubborn, or it means that the person who does this has been created like this so that he will be one of those who lead others astray from the path of Allah. Then Allah says:
لَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ
(For him there is disgrace in this worldly life,) meaning, humiliation and shame, such as when he is too arrogant to heed the signs of Allah, so Allah will send humiliation upon him in this world and will punish him in this world, before he reaches the Hereafter, because this world is all he cares about and all he knows.
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ
(and on the Day of Resurrection We shall make him taste the torment of burning. That is because of what your hands have sent forth,) means, this will be said to him by way of rebuke.
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـمٍ لِّلْعَبِيدِ
(and verily, Allah is not unjust to the servants.) This is like the Ayah:
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ - ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ - ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ - إِنَّ هَـذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
((It will be said: ) "Seize him and drag him into the midst of blazing Fire, Then pour over his head the torment of boiling water. Taste you (this)! Verily, you were (pretending to be) the mighty, the generous! Verily, this is that whereof you used to doubt!") 44:47-50
turning aside thāniya ‘itfihi a circumstantial qualifier meaning ‘turning his neck aside in disdain of belief; al-ītf means ‘a side’ and can be either the left or the right to go astray read li-yadilla; or li-yudilla ‘to lead others astray’ from the way of God that is from His religion. For him there will be ignominy chastisement in this world — thus he Abū Jahl was slain on the day of Badr — and on the Day of Resurrection We shall make him taste the chastisement of the burning that is the chastisement of being burnt in the Fire and it shall be said to him
ومن الكفار مَن يجادل بالباطل في الله وتوحيده واختياره رسوله صلى الله عليه وسلم وإنزاله القرآن، وذلك الجدال بغير علم، ولا بيان، ولا كتاب من الله فيه برهان وحجة واضحة، لاويًا عنقه في تكبر، معرضًا عن الحق؛ ليصد غيره عن الدخول في دين الله، فسوف يلقى خزيًا في الدنيا باندحاره وافتضاح أمره، ونحرقه يوم القيامة بالنار.
وقوله " ثاني عطفه " قال ابن عباس وغيره مستكبر عن الحق إذا دعى إليه وقال مجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم " ثاني عطفه " أي لاوي عطفه وهي رقبته يعني يعرض عما يدعى إليه من الحق ويثني رقبته استكبارا كقوله تعالى " وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه " الآية وقال تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " وقال تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون " وقال لقمان لابنه " ولا تصعر خدك للناس " أي تميله عنهم استكبارا عليهم وقال تعالى " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا " الآية وقوله " ليضل عن سبيل الله " قال بعضهم هذه "لام العاقبة" لأنه قد لا يقصد ذلك ويحتمل أن تكون "لام التعليل" ثم إما أن يكون المراد بها المعاندون أو يكون المراد بها أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا الخلق الدنيء لنجعله ممن يضل عن سبيل الله. ثم قال تعالى " له في الدنيا خزي " وهو الإهانة والذل كما أنه لما استكبر عن آيات الله لقاه الله المذلة في الدنيا وعاقبه فيها قبل الآخرة لأنها أكبر همه ومبلغ علمه " ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ".
أما فى هذه الآية فقد قال فى شأن هذا النوع من الناس : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله . . . ) أى : ليضل غيره ويصرفه عن طاعة الله - تعالى - واتباع طريقه الحق .وقد نفت الآية الكريمة عن هذا المجادل ، استناده إلى أى دليل أو ما يشبه الدليل ، فهو يجادل فى ذات الله - تعالى - وفى صفاته " بغير علم " يستند إليه وبغير " هدى " يهديه ويرشده إلى الحق وبغير " كتاب منير " أى : وبغير وحى ينير عقله وقلبه ، ويوضح له سبيل الرشاد .فأنت ترى أن الآية قد جردت هذا المجادل من أى مستند إليه فى جداله سواء كان عقلياً أم نقلياً ، بل أثبتت له الجهالة من جميع الجهات .ثم صورته السورة الكريمة بعد ذلك بتلك الصورة المزرية ، صورة الجاهل المغرور المتعجرف ، فقال - تعالى - : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ) .وقوله ( ثَانِيَ ) من الثَّنْى بمعنى اللَّىِّ والميل عن الاستقامة . يقال : فلان ثنى الشىء إذا رد بعضه على بعض فانثنى أى : مال والتوى .والعِطْف - بكسر العين - الجانب ، وهذا التعبير كناية عن غرروه وصلفه مع جهله . أى : أنه مع جداله بدون علم ، متكبر معجب بنفسه ، معرض عن الحق ، مجتهد فى إضلال غيره عن سبيل الله - تعالى - وعن الطريق الذى يوصل إلى الرشاد .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة هذا الجاهل المغرور المضل لغيره فقال : و ( لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ ) أى : هوان وذله وصغار .( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ) أى : ونجعله يوم القيامة يدرك طعم العذاب المحرق . ويصطلى به جزاء غروره وشموخه فى الدنيا بغير حق .
يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) .واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه ، وما المراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره، وذكر عن العرب أنها تقول: جاءني فلان ثاني عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر.ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) يقول: مستكبرا في نفسه.وقال آخرون: بل معنى ذلك: لاوٍ رقبته.ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: رقبته.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: لاوٍ عنقه.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، مثله.وقال آخرون: معنى ذلك أنه يعرض عما يدعى إليه فلا يسمع له.ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) يقول: يعرض عن ذكري.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) قال: لاويا رأسه، معرضا موليا، لا يريد أن يسمع ما قيل له، وقرأ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا . حدثنا القاسم - قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: يعرض عن الحق.قال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربات المعنى، وذلك أن من كان ذا استكبار فمن شأنه الإعراض عما هو مستكبر عنه ولّي عنقه عنه والإعراض.والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دُعي إلى الله ، أعرض عن داعيه ، لوى عنقه عنه ولم يسمع ما يقال له استكبارا.وقوله ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) يقول تعالى ذكره: يجادل هذا المشرك في الله بغير علم معرضا عن الحق استكبارا، ليصدّ المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم له ويستزلهم عنه، ( لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) يقول جلّ ثناؤه: لهذا المجادل في الله بغير علم في الدنيا خزي ، وهو القتل والذل والمهانة بأيدي المؤمنين، فقتله الله بأيديهم يوم بدر.كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله ( فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) قال: قتل يوم بدر.وقوله ( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) يقول تعالى ذكره: ونحرقه يوم القيامة بالنار.
( ثاني عطفه ) أي متبخترا لتكبره وقال مجاهد ، وقتادة : لاوي عنقه قال عطية ، وابن زيد : معرضا عما يدعى إليه تكبرا وقال ابن جريج : يعرض عن الحق تكبرا والعطف : الجانب وعطفا الرجل جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء نظيره قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ) ( لقمان 7 ) ، وقال تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ) ( المنافقون 5 ) . ( ليضل عن سبيل الله ) عن دين الله ( له في الدنيا خزي ) عذاب وهوان وهو القتل ببدر فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا ( ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق )
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) والثّنْيُ : لَيُّ الشيء . يقال : ثنى عنان فرسه ، إذا لواه ليدير رأس فرسه إلى الجهة التي يريد أن يوجهه إليها . ويطلق أيضاً الثّني على الإمالة .والعِطف : المنكب والجانب . و { ثاني عطفه } تمثيل للتكبر والخيلاء . ويقال : لوى جيدَه ، إذا أعرض تكبراً . وهذه الصفة تنطبق على حالة أبي جهل فلذلك قيل إنه المراد هنا .واللام في قوله { ليُضل } لتعليل المجادلة ، فهو متعلّق ب { يجادل } أي غرضه من المجادلة الإضلال .وسبيل الله : الدّين الحق .وقوله { ليُضل } بضم الياء أي ليُضلل الناسَ بجداله . فهذا المجادل يريد بجدله أن يوهم العامة بطلان الإسلام كيلا يتبعوه .وإفراد الضمير في قوله { عطفه } وما ذكر بعده مراعاةٌ للفظ ( مَن ) وإنْ كان معنى تلك الضمائر الجمع .وخزي الدنيا : الإهانة ، وهو ما أصابهم من القتل يوم بَدر ومن القتل والأسر بعد ذلك . وهؤلاء هم الذين لم يسلموا بعدُ . وينطبق الخزي على ما حصل لأبي جهل يوم بدر من قتله بيد غلامين من شباب الأنصار وهما ابنا عفراء . وباعتلاء عبد الله بن مسعود على صدره وذبحه وكان في عظمته لا يخطر أمثال هؤلاء الثلاثة بخاطره .وينطبق الخزيُ أيضاً على ما حلّ بالنضر بن الحارث من الأسر يوم بدر وقتله صبراً في موضع يقال له : الأثَيْل قرب المدينة عقب وقعة بدر كما وصفته أخته قتيلة في رثائه من قصيدة :صبْراً يقاد إلى المنية متعَبا ... صبرَ المقيّد وهو عَاننٍ مُوثقوإذ كانت هذه الآية ونظيرتها التي سبقت مما نزل بمكة لا محالة كان قوله تعالى : { له في الدنيا خزي } من الإخبار بالغيب وهو من معجزات القرآن .وإذاقة العذاب تخييل للمكنيّة .
{ ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق، { لِيُضِلَّ } الناس، أي: ليكون من دعاة الضلال، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال: { لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من آيات الله العجيبة، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال، إلا وله من المقت بين العالمين، واللعنة، والبغض، والذم، ما هو حقيق به، وكل بحسب حاله.{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي: نذيقه حرها الشديد، وسعيرها البليغ،
( ثاني عطفه ) نصب على الحال . ويتأول على معنيين : أحدهما : روي عن ابن عباس أنه قال : ( هو النضر بن الحارث ، لوى عنقه مرحا وتعظما ) . والمعنى الآخر : وهو قول الفراء : أن التقدير : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه ، أي معرضا عن الذكر ؛ ذكره النحاس . وقال مجاهد ، وقتادة : لاويا عنقه كفرا . ابن عباس : معرضا عما يدعى إليه كفرا . والمعنى واحد . وروى الأوزاعي ، عن مخلد بن حسين ، عن هشام بن حسان ، عن ابن عباس في قوله - عز وجل - : ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله قال : هو صاحب البدعة . المبرد ) : العطف ما انثنى من العنق . وقال المفضل : والعطف الجانب ؛ ومنه قولهم : فلان ينظر في أعطافه ، أي في جوانبه . وعطفا الرجل من لدن رأسه إلى وركيه . وكذلك عطفا كل شيء جانباه . ويقال : ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك . فالمعنى : أي هو معرض عن الحق في جداله ومول عن النظر في كلامه ؛ وهو كقوله تعالى : ولى مستكبرا كأن لم يسمعها . وقوله تعالى : لووا رءوسهم . وقوله : أعرض ونأى بجانبه . وقوله : ذهب إلى أهله يتمطى . ليضل عن سبيل الله أي عن طاعة الله تعالى . وقرئ ( ليضل ) بفتح الياء . واللام لام العاقبة ؛ أي يجادل فيضل ؛ كقوله تعالى : ليكون لهم عدوا وحزنا . أي فكان لهم كذلك . ونظيره إذا فريق منكم بربهم يشركون . ليكفروا . ( له في الدنيا خزي ) أي هوان وذل بما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم القيامة ؛ كما قال : ولا تطع كل حلاف مهين الآية . وقوله تعالى : [ ص: 17 ] تبت يدا أبي لهب وتب . وقيل : الخزي هاهنا القتل ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرا ؛ كما تقدم في آخر الأنفال . ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق أي نار جهنم .
The Arabs had adopted polytheism in the erroneous belief that it was the Truth. When the Prophet’s call for belief in there being only the one God started shaking the faith of the idolators, those chiefs who had built their supremacy on the foundation of idolatory were perturbed, as they smelt danger. For the common man, the discarding of idolatory means only giving up the religion of his forefathers, while for a chief the destruction of idolatory amounts to the destruction of his supremacy. Therefore, in every age, the call for an uncorrupted faith is vehemently opposed by those who had built up and maintained their leadership on the strength of adulterated religion. Such people indulge in unnecessary arguments against the call to Truth and the giver of that call. They make all-out efforts to see that the people under their influence become suspicious of such a call, so that they will remain within the fold of their traditional religions as a matter of course. They thus oppose the Truth in order to maintain the false prestige and the supremacy which they had established on the basis of their self-made religion. They are more interested in themselves than in the Truth. Such people are the worst culprits in the eyes of God. On the Day of Judgement, nothing short of disgrace, humiliation and punishment will be their unmitigated fate.
ثَانِيَ عِطْفِهِ (Turning his side away - 22:5) The word عِطْفِ ` itf means ` side of the body', and the expression means ` to turn on one's side' - in other words ` to oppose'.
(Turning away) from the signs and disbelieving in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an (in pride to beguile (men) from the way of Allah) from Allah's religion and obedience. (For him in this world is ignominy) the torment of death and being shackled on the Day of Badr, (and on the Day of Resurrection We make him taste the doom of burning) We make him taste the chastisement of the Fire; and it is said that this means: We make him taste a severe chastisement.
Clarifying the State of the Leaders of the Innovators and Those Who lead People astray
Allah has already told us about the ignorant imitators who are led astray:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَـدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـنٍ مَّرِيدٍ
(And among mankind is he who disputes about Allah, without knowledge, and follows every rebellious Shaytan.) And here He tells us about those who call others to misguidance, the leaders of disbelief and innovation:
ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَـدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـبٍ مُّنِيرٍ
(And among men is he who disputes about Allah, without knowledge or guidance, or a Book giving light (from Allah).) meaning, with no correct rational thought, and no clear transmitted text; what they say is based only on their opinions and whims. Allah's saying,
ثَانِىَ عِطْفِهِ
(Bending his neck in pride,) Ibn `Abbas and others said, "Too proud to follow the truth when he is called to it." Mujahid, Qatadah and Malik said, narrating from Zayd bin Aslam:
ثَانِىَ عِطْفِهِ
(Bending his neck in pride,) means, twisting his neck, i.e., turning away from the truth to which he is called, bending his neck out of pride and arrogance. This is like the Ayat:
وَفِى مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَـهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـنٍ مُّبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
(And in Musa, when We sent him to Fir`awn with a manifest authority. But (Fir`awn) turned away along with his hosts) 51:38-39,
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَـفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً
(And when it is said to them: "Come to what Allah has sent down and to the Messenger," you see the hypocrites turn away from you with aversion.) 4:61,
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
(And when it is said to them: "Come, so that the Messenger of Allah ﷺ may ask forgiveness from Allah for you," they twist their heads, and you would see them turning away their faces in pride.) 63:5, And Luqman said to his son:
وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
(And turn not your face away from men with pride) 31:18 meaning, do not turn away from them in an arrogant manner. And Allah says:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَـتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
(And when Our verses are recited to him, he turns away in pride) 31:7.
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
(and leading (others) too (far) astray from the path of Allah.) This either refers to those who are stubborn, or it means that the person who does this has been created like this so that he will be one of those who lead others astray from the path of Allah. Then Allah says:
لَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ
(For him there is disgrace in this worldly life,) meaning, humiliation and shame, such as when he is too arrogant to heed the signs of Allah, so Allah will send humiliation upon him in this world and will punish him in this world, before he reaches the Hereafter, because this world is all he cares about and all he knows.
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ
(and on the Day of Resurrection We shall make him taste the torment of burning. That is because of what your hands have sent forth,) means, this will be said to him by way of rebuke.
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـمٍ لِّلْعَبِيدِ
(and verily, Allah is not unjust to the servants.) This is like the Ayah:
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ - ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ - ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ - إِنَّ هَـذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
((It will be said: ) "Seize him and drag him into the midst of blazing Fire, Then pour over his head the torment of boiling water. Taste you (this)! Verily, you were (pretending to be) the mighty, the generous! Verily, this is that whereof you used to doubt!") 44:47-50
turning aside thāniya ‘itfihi a circumstantial qualifier meaning ‘turning his neck aside in disdain of belief; al-ītf means ‘a side’ and can be either the left or the right to go astray read li-yadilla; or li-yudilla ‘to lead others astray’ from the way of God that is from His religion. For him there will be ignominy chastisement in this world — thus he Abū Jahl was slain on the day of Badr — and on the Day of Resurrection We shall make him taste the chastisement of the burning that is the chastisement of being burnt in the Fire and it shall be said to him
ومن الكفار مَن يجادل بالباطل في الله وتوحيده واختياره رسوله صلى الله عليه وسلم وإنزاله القرآن، وذلك الجدال بغير علم، ولا بيان، ولا كتاب من الله فيه برهان وحجة واضحة، لاويًا عنقه في تكبر، معرضًا عن الحق؛ ليصد غيره عن الدخول في دين الله، فسوف يلقى خزيًا في الدنيا باندحاره وافتضاح أمره، ونحرقه يوم القيامة بالنار.
وقوله " ثاني عطفه " قال ابن عباس وغيره مستكبر عن الحق إذا دعى إليه وقال مجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم " ثاني عطفه " أي لاوي عطفه وهي رقبته يعني يعرض عما يدعى إليه من الحق ويثني رقبته استكبارا كقوله تعالى " وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه " الآية وقال تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " وقال تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون " وقال لقمان لابنه " ولا تصعر خدك للناس " أي تميله عنهم استكبارا عليهم وقال تعالى " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا " الآية وقوله " ليضل عن سبيل الله " قال بعضهم هذه "لام العاقبة" لأنه قد لا يقصد ذلك ويحتمل أن تكون "لام التعليل" ثم إما أن يكون المراد بها المعاندون أو يكون المراد بها أن هذا الفاعل لهذا إنما جبلناه على هذا الخلق الدنيء لنجعله ممن يضل عن سبيل الله. ثم قال تعالى " له في الدنيا خزي " وهو الإهانة والذل كما أنه لما استكبر عن آيات الله لقاه الله المذلة في الدنيا وعاقبه فيها قبل الآخرة لأنها أكبر همه ومبلغ علمه " ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ".
أما فى هذه الآية فقد قال فى شأن هذا النوع من الناس : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله . . . ) أى : ليضل غيره ويصرفه عن طاعة الله - تعالى - واتباع طريقه الحق .وقد نفت الآية الكريمة عن هذا المجادل ، استناده إلى أى دليل أو ما يشبه الدليل ، فهو يجادل فى ذات الله - تعالى - وفى صفاته " بغير علم " يستند إليه وبغير " هدى " يهديه ويرشده إلى الحق وبغير " كتاب منير " أى : وبغير وحى ينير عقله وقلبه ، ويوضح له سبيل الرشاد .فأنت ترى أن الآية قد جردت هذا المجادل من أى مستند إليه فى جداله سواء كان عقلياً أم نقلياً ، بل أثبتت له الجهالة من جميع الجهات .ثم صورته السورة الكريمة بعد ذلك بتلك الصورة المزرية ، صورة الجاهل المغرور المتعجرف ، فقال - تعالى - : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ) .وقوله ( ثَانِيَ ) من الثَّنْى بمعنى اللَّىِّ والميل عن الاستقامة . يقال : فلان ثنى الشىء إذا رد بعضه على بعض فانثنى أى : مال والتوى .والعِطْف - بكسر العين - الجانب ، وهذا التعبير كناية عن غرروه وصلفه مع جهله . أى : أنه مع جداله بدون علم ، متكبر معجب بنفسه ، معرض عن الحق ، مجتهد فى إضلال غيره عن سبيل الله - تعالى - وعن الطريق الذى يوصل إلى الرشاد .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة هذا الجاهل المغرور المضل لغيره فقال : و ( لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ ) أى : هوان وذله وصغار .( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ) أى : ونجعله يوم القيامة يدرك طعم العذاب المحرق . ويصطلى به جزاء غروره وشموخه فى الدنيا بغير حق .
يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) .واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه ، وما المراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره، وذكر عن العرب أنها تقول: جاءني فلان ثاني عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر.ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) يقول: مستكبرا في نفسه.وقال آخرون: بل معنى ذلك: لاوٍ رقبته.ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: رقبته.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: لاوٍ عنقه.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، مثله.وقال آخرون: معنى ذلك أنه يعرض عما يدعى إليه فلا يسمع له.ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) يقول: يعرض عن ذكري.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) قال: لاويا رأسه، معرضا موليا، لا يريد أن يسمع ما قيل له، وقرأ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ - وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا . حدثنا القاسم - قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله ( ثَانِيَ عِطْفِهِ ) قال: يعرض عن الحق.قال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربات المعنى، وذلك أن من كان ذا استكبار فمن شأنه الإعراض عما هو مستكبر عنه ولّي عنقه عنه والإعراض.والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دُعي إلى الله ، أعرض عن داعيه ، لوى عنقه عنه ولم يسمع ما يقال له استكبارا.وقوله ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) يقول تعالى ذكره: يجادل هذا المشرك في الله بغير علم معرضا عن الحق استكبارا، ليصدّ المؤمنين بالله عن دينهم الذي هداهم له ويستزلهم عنه، ( لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) يقول جلّ ثناؤه: لهذا المجادل في الله بغير علم في الدنيا خزي ، وهو القتل والذل والمهانة بأيدي المؤمنين، فقتله الله بأيديهم يوم بدر.كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله ( فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) قال: قتل يوم بدر.وقوله ( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) يقول تعالى ذكره: ونحرقه يوم القيامة بالنار.
( ثاني عطفه ) أي متبخترا لتكبره وقال مجاهد ، وقتادة : لاوي عنقه قال عطية ، وابن زيد : معرضا عما يدعى إليه تكبرا وقال ابن جريج : يعرض عن الحق تكبرا والعطف : الجانب وعطفا الرجل جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء نظيره قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ) ( لقمان 7 ) ، وقال تعالى ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ) ( المنافقون 5 ) . ( ليضل عن سبيل الله ) عن دين الله ( له في الدنيا خزي ) عذاب وهوان وهو القتل ببدر فقتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا ( ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق )
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) والثّنْيُ : لَيُّ الشيء . يقال : ثنى عنان فرسه ، إذا لواه ليدير رأس فرسه إلى الجهة التي يريد أن يوجهه إليها . ويطلق أيضاً الثّني على الإمالة .والعِطف : المنكب والجانب . و { ثاني عطفه } تمثيل للتكبر والخيلاء . ويقال : لوى جيدَه ، إذا أعرض تكبراً . وهذه الصفة تنطبق على حالة أبي جهل فلذلك قيل إنه المراد هنا .واللام في قوله { ليُضل } لتعليل المجادلة ، فهو متعلّق ب { يجادل } أي غرضه من المجادلة الإضلال .وسبيل الله : الدّين الحق .وقوله { ليُضل } بضم الياء أي ليُضلل الناسَ بجداله . فهذا المجادل يريد بجدله أن يوهم العامة بطلان الإسلام كيلا يتبعوه .وإفراد الضمير في قوله { عطفه } وما ذكر بعده مراعاةٌ للفظ ( مَن ) وإنْ كان معنى تلك الضمائر الجمع .وخزي الدنيا : الإهانة ، وهو ما أصابهم من القتل يوم بَدر ومن القتل والأسر بعد ذلك . وهؤلاء هم الذين لم يسلموا بعدُ . وينطبق الخزي على ما حصل لأبي جهل يوم بدر من قتله بيد غلامين من شباب الأنصار وهما ابنا عفراء . وباعتلاء عبد الله بن مسعود على صدره وذبحه وكان في عظمته لا يخطر أمثال هؤلاء الثلاثة بخاطره .وينطبق الخزيُ أيضاً على ما حلّ بالنضر بن الحارث من الأسر يوم بدر وقتله صبراً في موضع يقال له : الأثَيْل قرب المدينة عقب وقعة بدر كما وصفته أخته قتيلة في رثائه من قصيدة :صبْراً يقاد إلى المنية متعَبا ... صبرَ المقيّد وهو عَاننٍ مُوثقوإذ كانت هذه الآية ونظيرتها التي سبقت مما نزل بمكة لا محالة كان قوله تعالى : { له في الدنيا خزي } من الإخبار بالغيب وهو من معجزات القرآن .وإذاقة العذاب تخييل للمكنيّة .
{ ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق، { لِيُضِلَّ } الناس، أي: ليكون من دعاة الضلال، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال: { لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من آيات الله العجيبة، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال، إلا وله من المقت بين العالمين، واللعنة، والبغض، والذم، ما هو حقيق به، وكل بحسب حاله.{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي: نذيقه حرها الشديد، وسعيرها البليغ،
( ثاني عطفه ) نصب على الحال . ويتأول على معنيين : أحدهما : روي عن ابن عباس أنه قال : ( هو النضر بن الحارث ، لوى عنقه مرحا وتعظما ) . والمعنى الآخر : وهو قول الفراء : أن التقدير : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه ، أي معرضا عن الذكر ؛ ذكره النحاس . وقال مجاهد ، وقتادة : لاويا عنقه كفرا . ابن عباس : معرضا عما يدعى إليه كفرا . والمعنى واحد . وروى الأوزاعي ، عن مخلد بن حسين ، عن هشام بن حسان ، عن ابن عباس في قوله - عز وجل - : ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله قال : هو صاحب البدعة . المبرد ) : العطف ما انثنى من العنق . وقال المفضل : والعطف الجانب ؛ ومنه قولهم : فلان ينظر في أعطافه ، أي في جوانبه . وعطفا الرجل من لدن رأسه إلى وركيه . وكذلك عطفا كل شيء جانباه . ويقال : ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك . فالمعنى : أي هو معرض عن الحق في جداله ومول عن النظر في كلامه ؛ وهو كقوله تعالى : ولى مستكبرا كأن لم يسمعها . وقوله تعالى : لووا رءوسهم . وقوله : أعرض ونأى بجانبه . وقوله : ذهب إلى أهله يتمطى . ليضل عن سبيل الله أي عن طاعة الله تعالى . وقرئ ( ليضل ) بفتح الياء . واللام لام العاقبة ؛ أي يجادل فيضل ؛ كقوله تعالى : ليكون لهم عدوا وحزنا . أي فكان لهم كذلك . ونظيره إذا فريق منكم بربهم يشركون . ليكفروا . ( له في الدنيا خزي ) أي هوان وذل بما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم القيامة ؛ كما قال : ولا تطع كل حلاف مهين الآية . وقوله تعالى : [ ص: 17 ] تبت يدا أبي لهب وتب . وقيل : الخزي هاهنا القتل ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرا ؛ كما تقدم في آخر الأنفال . ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق أي نار جهنم .
The Arabs had adopted polytheism in the erroneous belief that it was the Truth. When the Prophet’s call for belief in there being only the one God started shaking the faith of the idolators, those chiefs who had built their supremacy on the foundation of idolatory were perturbed, as they smelt danger. For the common man, the discarding of idolatory means only giving up the religion of his forefathers, while for a chief the destruction of idolatory amounts to the destruction of his supremacy. Therefore, in every age, the call for an uncorrupted faith is vehemently opposed by those who had built up and maintained their leadership on the strength of adulterated religion. Such people indulge in unnecessary arguments against the call to Truth and the giver of that call. They make all-out efforts to see that the people under their influence become suspicious of such a call, so that they will remain within the fold of their traditional religions as a matter of course. They thus oppose the Truth in order to maintain the false prestige and the supremacy which they had established on the basis of their self-made religion. They are more interested in themselves than in the Truth. Such people are the worst culprits in the eyes of God. On the Day of Judgement, nothing short of disgrace, humiliation and punishment will be their unmitigated fate.
ثَانِيَ عِطْفِهِ (Turning his side away - 22:5) The word عِطْفِ ` itf means ` side of the body', and the expression means ` to turn on one's side' - in other words ` to oppose'.
(Turning away) from the signs and disbelieving in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an (in pride to beguile (men) from the way of Allah) from Allah's religion and obedience. (For him in this world is ignominy) the torment of death and being shackled on the Day of Badr, (and on the Day of Resurrection We make him taste the doom of burning) We make him taste the chastisement of the Fire; and it is said that this means: We make him taste a severe chastisement.