وَمِنْ ءَايَـتِهِ
(And among His signs) which speak of His greatness,
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
(He shows you the lightning, for fear and for hope,) Sometimes you fear the heavy rain and destructive thunderbolts that follow it, and sometimes you feel hope, when you see a flash of lightning, that much-needed rain will come. Allah says:
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِ بِهِ الاٌّرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
(and He sends down water from the sky, and therewith revives the earth after its death.) After it was barren, with nothing growing there, then the water comes to it and
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
(it is stirred, and it swells and puts forth every lovely kind (of growth).) (22:5). In this is a clear sign and proof of the resurrection and the coming of the Hour. Allah says:
إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
(Verily, in that are indeed signs for a people who understand.) Then Allah says:
وَمِنْ ءَايَـتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاٌّرْضُ بِأَمْرِهِ
(And among His signs is that the heaven and the earth stand by His command.) This is like the Ayat:
وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(He withholds the heaven from falling on the earth except by His leave) (22: 65).
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضَ أَن تَزُولاَ
(Verily, Allah grasps the heavens and the earth lest they should move away from their places) (35:41). Whenever `Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, swore an emphatic oath, he would say, "No, by the One by Whose command the heaven and the earth stand," i.e., they stand firm by His command to them and His subjugation of them. Then, when the Day of Resurrection comes, the Day when the earth will be exchanged with another earth and the dead will come forth from their graves, brought back to life by His command and His call to them,
ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الاٌّرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ
(Then afterwards when He will call you by a single call, behold, you will come out from the earth.) This is like the Ayat:
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(On the Day when He will call you, and you will answer with His praise and obedience, and you will think that you have stayed but a little while!) (17:52)
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ - فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ
(But it will be only a single Zajrah. When behold, they find themselves on the surface of the earth alive after their death. ) (79:13-14), and
إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
(It will be but a single Sayhah, so behold they will all be brought up before Us!) (36:53).
And of His signs is His showing you lightning to arouse fear in the traveller of storms and hope in the one not travelling of the coming of the rain; and He sends down water from the heaven and with it He revives the earth after it has died that is after it has dried out so that it produces vegetation once again. Surely in that mentioned there are signs for people who understand a people who reflect.
ومن دلائل قدرته سبحانه أن يريكم البرق، فتخافون من الصواعق، وتطمعون في الغيث، وينزل من السحاب مطرًا فيحيي به الأرض بعد جدبها وجفافها، إن في هذا لدليلا على كمال قدرة الله وعظيم حكمته وإحسانه لكل مَن لديه عقل يهتدي به.
قال تعالى "ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره" كقوله تعالى "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه" وقوله "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال: والذي تقوم السماء والأرض بأمره أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسماوات وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم ولهذا قال تعالى "ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون" أي من الأرض كما قال تعالى "يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا" وقال تعالى "فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة" وقال تعالى "إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون".
ثم ساق - سبحانه - آية خامسة فقال : ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا .أى : ومن آياته - سبحانه - الدالة على قدرته ، أنه يريكم البرق ، فتارة تخافون مما يحدث بعده من صواعق متلفة ، وأمطار مزعجة ، وتارة ترجون من ورائه المطر النافع ، والغيب المدرار .وانتصاب " خوفا وطمعا " على أنهم مفعول لأجله ، أى : يريكم ذلك من أجل الخوف والطمع ، إذ بهما يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء ، فلا يبطر ولا ييأس من رحمة الله . ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مَآءً ) كثيرا ( فَيُحْيِي بِهِ ) أى : بسبب هذا الماء ( الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ) أى : بأن يحولها من أرض جدباء هامدة إلى أرض خضراء زاخرة بالنبات ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) هذه الإِرشادات ، ويستعملون عقولهم فى الخير لا فى الشر ، وفى الحق لا فى الباطل ، وفى استنباط المعانى الدالة على كمال قدرة الله - تعالى - ورحمته .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)يقول تعالى ذكره: ومن حججه (يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا) لكم إذا كنتم سفْرا، أن تُمطروا فتتأذّوا به (وطَمَعًا) لكم، إذا كنتم في إقامة، أن تمطروا، فتحيوا وتخصبوا(وَيُنـزلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً) يقول: وينـزل من السما مطرا، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها، يعني جدوبها ودروسها(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ) يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) عن الله حججه وأدلته.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، فى قوله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. واختلف أهل العربية في وجه سقوط " أن " في قوله: ( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا " أن "؛ لأن هذا يدلّ على المعنى، وقال الشاعر:ألا أيُّهَـذَا الزَّاجِـرِي أحْـضُرَ الـوَغَىوأنْ أشْـهَدَ اللَّـذَّاتِ هَـل أنْتَ مُخْلِدي (4)قال: وقال:لَـوْ قُلْـتُ مـا فِـي قَوْمِهـا لَـمْ تِيثَمِيَفْضُلُهــا فــي حَسَــبٍ وَمِيسـمِ (5)وقال: يريد ما في قومها أحد، وقال بعض نحويي الكوفيين: إذا أظهرت " أن " فهي في موضع رفع، كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَمَنَامُكُمْ) فإذا حذفت جعلت (مِنْ) مؤدّية عن اسم متروك، يكون الفعل صلة، كقول الشاعر:وَمــا الدَّهْــرُ إلا تارَتـانِ فَمِنْهُمـاأمـوتُ وأُخْـرَى أبْتَغـي العَيْش أَكْدحُ (6)كأنه أراد: فمنهما ساعة أموتها، وساعة أعيشها، وكذلك: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ) آية البرق، وآية لكذا، وإن شئت أردت: ويريكم من آياته البرق، فلا تضمر " وأن " ولا غيره. وقال بعض من أنكر قول البصري: إنما ينبغي أن تحذف " أن " من الموضع الذي يدلّ على حذفها، فأما في كلّ موضع فلا فأما مع أحضر الوغى، فلما كان: زجرتك أن تقوم، وزجرتك لأنْ تقوم، يدلّ على الاستقبال جاز حذف " أن "؛ لأن الموضع معروف لا يقع في كلّ الكلام، فأما قوله: ومن آياته أنك قائم، وأنك تقوم، وأن تقوم، فهذا الموضع لا يحذف، لأنه لا يدلّ على شيء واحد.والصواب من القول في ذلك أن " من " في قوله: (وَمِنْ آياتِهِ) تدل على المحذوف، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض. وإذا كانت كذلك، كان معلوما أنها تقتضي البعض، فلذلك تحذف العرب معها الاسم؛ لدلالتها عليه.------------الهوامش :(4) البيت لطرفة بن العبد البكري من معلقته (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص 317). ورواية البيت عند البصريين أحضر بالرفع، لأنه لما أضمر (أن) قبله ذهب عملها، لأنها لا تعمل عندهم وهي مضمرة إلا في المواضع العشرة المخصوصة. وعند الكوفيين أحضر بالنصب، لأنها وإن أضمرت فكأنها موجودة لقوة الدلالة عليها؛ فكأنه قال: أن أحضر. والوغى: الحرب. وأصله أصوات المحاربين فيها. يقول: أيها الإنسان الذي يلومني على شهودي الحرب، وتحصيل اللذات، هل تخلدني في الدنيا إذا كففت عن الحرب؟ وقوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق ...) إلخ إما أن يتعلق (من آياته) بـ (يريكم)، فيكون في موضع نصب، ومن لابتداء الغاية أو "يريكم" على إضمار (أن) كما قال طرفة: "ألا أيهذا ..." البيت برفع أحضر، كرواية البصريين، والتقدير: أن أحضر، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، فيكون التقدير: ومن آياته إراءتكم إياكم البرق .(5) البيت من الرجز لحكيم بن معية الربعي التميمي، وهو راجز إسلامي كان في زمن العجاج، وقد نسبه إليه سيبويه في الكتاب (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 2 : 311). وأنشده الفراء في معاني القرآن عند قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) على أحد وجهين وذلك من كلام العرب أن يضمروا (مَنْ بفتح الميم) في مبتدأ الكلام (بمن بكسر الميم)، فيقولون: منا يقول ذاك ومنا لا يقوله؛ وذلك أن (من بالكسر) بعض لما هي منه فلذلك أدت عن المعنى المتروك؛ قال الله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم) وقال (وإن منكم إلا واردها). ولا يجوز إضمار (من) بالفتح في شيء من الصفات (حروف الجر) إلا على هذا الذي نبأتك به، وقد قالها الشاعر في (في) ولست أشتهيها. قال: لو قلت ... البيت. وإنما جاز لك لأنك تجد معنى من (بالكسر) من أنه بعض ما أضيفت إليه ألا ترى أنك تقول: فينا الصالحون، وفينا دون ذلك، فكأنك قلت: منا. وقال الفراء في قوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق). فمن أضمر (أن) فهي موضع اسم مرفوع، كما قال: (ومن آياته منامكم) فإذا حذفت أن، جعلت من (بالكسر) مؤدية عن اسم متروك يكون الفعل (في) صلة له، كقول الشاعر "وما الدهر إلا تارتان ..." إلخ البيت. كأن أراد: فمنها ساعة أموتها، وساعة أعيشها. وكذلك، ومن آياته آية للبرق، وآية لكذا. وإن شئت: يريكم من آياته البرق، فلا تضمر أن ولا غيره. ا هـ .(6) البيت لتميم بن أبي مقبل، وهو شاعر إسلامي (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي) 2 : 308 (وهو شاهد على أن جملة أموت صفة لموصوف محذوف أي تارة أموت فيها أو أموتها، وتارة أخرى أبتغي العيش فيها. هكذا قدره سيبويه. وقال الفراء في (معاني القرآن، الورقة 247 ): كأنه أراد: فمنها ساعة أموتها، وساعة أعيشها. وكذلك: ومن آياته آية للبرق، وآية لكذا، وإن شئت: يريكم من آياته البرق، فلا تضمر (أن) ولا غيره. ا هـ . وأنشد البيت الزجاج في تفسيره، عند قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) أي قوم يحرفون، كهذا البيت. والمعنى منهما: تارة أموت فيها. فحذف تارة، وأقام الجملة التي هي صفة نائبة عنها ... إلخ.
( ومن آياته يريكم البرق خوفا ) للمسافر من الصواعق ) ( وطمعا ) للمقيم في المطر . ( وينزل من السماء ماء فيحيي به ) يعني بالمطر ( الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وجدوبتها ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )
وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)تلك آية خامسة وهي متعلقة بالإنسان وليست متصلة به ، فإن البرق آية من آيات صنع الله وهو من خلْق القوى الكهربائية النورانية في الأسحبة وجعلها آثاراً مشاهدة ، وكم من قوى أمثالها منبثة في العوالم العلوية لا تُشاهد آثارُها . ومن الحكم الإلهية في كون البرق مرئياً أن ذلك يثير في النفوس خوفاً من أن يكون الله سلطه عقاباً وطمعاً في أن يكون أراد به خيراً للناس فيطمعون في نزول المطر ، ولذلك أعقبه بقوله { وينزِّل من السماء ماء } فإن نزول المطر مما يخطر بالبال عند ذكر البرق .وقوله { من آياته } جار ومجرور يحتاج إلى تقدير كوننٍ إن كان ظرفاً مستقراً ، أو إلى متعلَّق إن كان ظرفاً لغواً . وموقع هذا الجار والمجرور في هذه الآية وارد على مثل مواقع أمثاله في الآيات السابقة واللاحقة الشبيهة بها ، وذلك مما يدعو إلى اعتبار ما يذكر بعد الجار والمجرور في معنى مبتدأ مخبَر عنه بالجار والمجرور المقدم عليه حملاً على نظائره ، فيكون المعنى : ومن ءاياته إراءته إياكم البَرق الخ . فلذلك قال أيمة النحو : يجوز هنا جعل الفعل المضارع بمعنى المصدر من غير وجود ( أن ) ولا تقديرها ، أي من غير نصب المضارع بتقدير ( أن ) محذوفة ، وجعلوا منه قول عُروة بن الوَرْد :وقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي آثاروقول طرفة :ألا أيهذا الزاجري احضُر الوغى ... وجعلوا منه قوله تعالى { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [ الزمر : 64 ] برفع { أعبد } في مشهور القراءات ، وقولهم في المثل : تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم « كلَّ يوم تطلُع فيه الشمس تعدِل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمل عليها متاعه صدقة » وقوله فيه : « وتميط الأذى عن الطريق صدقة » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .ومن بديع الاستعمال تفنن هذه الآيات في التعبير عن معاني المصدر بأنواع صيغه الواردة في الاستعمال ، من تعبير بصيغة صريح المصدر تارة كقوله { ومن آياته خلق السماوات والأرض } [ الروم : 22 ] وقوله { وابتغاؤكم من فضله } [ الروم : 23 ] ، وبالمصدر الذي ينسبك من اقتران { أن } المصدرية بالفعل الماضي { أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً } [ الروم : 21 ] واقترانها بالفعل المضارع { ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } [ الروم : 25 ] ، وباسم المصدر تارة { ومن ءاياته منامكم بالليل والنهار } [ الروم : 23 ] ومرة بالفعل المجرد المؤوّل بالمصدر { ومن آياته يريكم البرق .} ولك أن تجعل المجرور متعلقاً ب { يريكم } وتكون { من } ابتدائية في موضع الحال من البرق ، وتكون جملة { يريكم البرق } معطوفة على جملة { ومن آياته منامكم بالليل والنهار } [ الروم : 23 ] الخ . فيكون تغيير الأسلوب لأن مناط هذه الآية هو تقرير الناس بها إذ هي غير متصلة بذواتهم فليس حظهم منها سوى مشاهدتها والإقرار بأنها آية بينة .فهذا التقرير كالذي في قوله تعالى { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } [ الرعد : 2 ] ، وليتأتى عطف { وينزل من السماء ماء } عليه لأنه تكملة لهذه الآية .وقوله { خوفاً وطمعاً } مفعول لأجله معطوف عليه . والمراد : خوفاً تخافونه وطمعاً تطمعونه . فالمصدران مؤولان بمعنى الإرادة ، أي إرادة أن تخافوا خوفاً وتطمعوا . وقد تقدم الكلام على البرق في قوله { هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً } في سورة الرعد ( 12 ) . وتقدم هنالك أن { خوفاً } مفعول له و { طمعاً } كذلك وتوجيه ذلك .وجعلت هذه الآية آيات لانطوائها على دقائق عظيمة في خلق القوى التي هي أسباب البرق ونزول المطر وخروج النبات من الأرض بعد جفافها وموتها . ونيط الانتفاع بهذه الآيات بأصحاب صفة العقل لأن العقل المستقيم غير المشوب بعاهة العناد والمكابرة كاففٍ في فهم ما في تلك المذكورات من الدلائل والحكم على نحو ما قرر في نظائره آنفاً .وإجراء { يعقلون } على لفظ { قوم } للإيماء إلى ما تقدم ذكره آنفاً في مثله . ومعنى اللام في قوله { لقوم يعقلون } مثل معنى أختها في قوله { لقوم يتفكرون } [ الروم : 21 ] .
أي: ومن آياته أن ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يُخَاف ويُطْمَع فيه.{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ } [دالة] على عموم إحسانه وسعة علمه وكمال إتقانه، وعظيم حكمته وأنه يحيي الموتى كما أحيا الأرض بعد موتها.{ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: لهم عقول تعقل بها ما تسمعه وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.
وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته ; قاله الزجاج ، فيكون عطف جملة على جملة . خوفا أي للمسافر . وطمعا للمقيم ; قاله قتادة . الضحاك : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . يحيى بن سلام : خوفا من البرد أن يهلك الزرع ، وطمعا في المطر أن يحيي الزرع . ابن بحر : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر ، وطمعا أن يكون ممطرا ; وأنشد قول الشاعر :لا يكن برقك برقا خلبا إن خير البرق ما الغيث معهوقال آخر :فقد أرد المياه بغير زاد سوى عدي لها برق الغماموالبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ; ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب . والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه . ويقال : برق خلب ، بالإضافة . وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون تقدم .
The Universe in all the elements of its existence is the sign of God. Its coming into existence from nothingness and the enormous variety found in it indicates His vast powers. The utmost meaningfulness in all things reflects His quality of mercy. The existence of destructive things like lightning acquaints us with how God takes punitive actions. The revival of greenery on earth after its being dry and barren demonstrates re-creation and resurrection. All these are the signs of God. But these signs are only for those who lend their ears to the silent call of the Universe—for those who put their wisdom and their knowledge to the correct use.
Fifth sign of divine omnipotence
Allah Ta’ ala shows the flash of lightning to people in which there is risk of its striking, thus destruction. At the same time, there is a hope for rain following the lightning. The rain does follow with His will and gives rise to numerous types of vegetation. At the end of the verse, it is said فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (Surely in this there are signs for a people who understand - 30:24), because the mysteries of lightning and rain, and the resultant growth of vegetation can be understood by those with intellect.
(And of His signs) and of the signs of His divine Oneness and power (is this: He showeth you the lightning) in the sky (for a fear) to the traveller lest the rain comes down and soak his clothes (and for a hope) for the settler lest it waters his fields, (and sendeth down water) rain (from the sky, and thereby) and by means of the rain (quickeneth the earth after her death) after drying up and being exposed to drought. (Lo! Herein) in what I mentioned about the rain (indeed are portents) signs and lessons (for folk who understand) for people who believe that it is from Allah.
وَمِنْ ءَايَـتِهِ
(And among His signs) which speak of His greatness,
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
(He shows you the lightning, for fear and for hope,) Sometimes you fear the heavy rain and destructive thunderbolts that follow it, and sometimes you feel hope, when you see a flash of lightning, that much-needed rain will come. Allah says:
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِ بِهِ الاٌّرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
(and He sends down water from the sky, and therewith revives the earth after its death.) After it was barren, with nothing growing there, then the water comes to it and
اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
(it is stirred, and it swells and puts forth every lovely kind (of growth).) (22:5). In this is a clear sign and proof of the resurrection and the coming of the Hour. Allah says:
إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
(Verily, in that are indeed signs for a people who understand.) Then Allah says:
وَمِنْ ءَايَـتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاٌّرْضُ بِأَمْرِهِ
(And among His signs is that the heaven and the earth stand by His command.) This is like the Ayat:
وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
(He withholds the heaven from falling on the earth except by His leave) (22: 65).
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضَ أَن تَزُولاَ
(Verily, Allah grasps the heavens and the earth lest they should move away from their places) (35:41). Whenever `Umar bin Al-Khattab, may Allah be pleased with him, swore an emphatic oath, he would say, "No, by the One by Whose command the heaven and the earth stand," i.e., they stand firm by His command to them and His subjugation of them. Then, when the Day of Resurrection comes, the Day when the earth will be exchanged with another earth and the dead will come forth from their graves, brought back to life by His command and His call to them,
ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الاٌّرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ
(Then afterwards when He will call you by a single call, behold, you will come out from the earth.) This is like the Ayat:
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(On the Day when He will call you, and you will answer with His praise and obedience, and you will think that you have stayed but a little while!) (17:52)
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ - فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ
(But it will be only a single Zajrah. When behold, they find themselves on the surface of the earth alive after their death. ) (79:13-14), and
إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
(It will be but a single Sayhah, so behold they will all be brought up before Us!) (36:53).
And of His signs is His showing you lightning to arouse fear in the traveller of storms and hope in the one not travelling of the coming of the rain; and He sends down water from the heaven and with it He revives the earth after it has died that is after it has dried out so that it produces vegetation once again. Surely in that mentioned there are signs for people who understand a people who reflect.
ومن دلائل قدرته سبحانه أن يريكم البرق، فتخافون من الصواعق، وتطمعون في الغيث، وينزل من السحاب مطرًا فيحيي به الأرض بعد جدبها وجفافها، إن في هذا لدليلا على كمال قدرة الله وعظيم حكمته وإحسانه لكل مَن لديه عقل يهتدي به.
قال تعالى "ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره" كقوله تعالى "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه" وقوله "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال: والذي تقوم السماء والأرض بأمره أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسماوات وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم ولهذا قال تعالى "ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون" أي من الأرض كما قال تعالى "يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا" وقال تعالى "فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة" وقال تعالى "إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون".
ثم ساق - سبحانه - آية خامسة فقال : ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا .أى : ومن آياته - سبحانه - الدالة على قدرته ، أنه يريكم البرق ، فتارة تخافون مما يحدث بعده من صواعق متلفة ، وأمطار مزعجة ، وتارة ترجون من ورائه المطر النافع ، والغيب المدرار .وانتصاب " خوفا وطمعا " على أنهم مفعول لأجله ، أى : يريكم ذلك من أجل الخوف والطمع ، إذ بهما يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء ، فلا يبطر ولا ييأس من رحمة الله . ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مَآءً ) كثيرا ( فَيُحْيِي بِهِ ) أى : بسبب هذا الماء ( الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ) أى : بأن يحولها من أرض جدباء هامدة إلى أرض خضراء زاخرة بالنبات ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) هذه الإِرشادات ، ويستعملون عقولهم فى الخير لا فى الشر ، وفى الحق لا فى الباطل ، وفى استنباط المعانى الدالة على كمال قدرة الله - تعالى - ورحمته .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)يقول تعالى ذكره: ومن حججه (يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا) لكم إذا كنتم سفْرا، أن تُمطروا فتتأذّوا به (وطَمَعًا) لكم، إذا كنتم في إقامة، أن تمطروا، فتحيوا وتخصبوا(وَيُنـزلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً) يقول: وينـزل من السما مطرا، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها، يعني جدوبها ودروسها(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ) يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) عن الله حججه وأدلته.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، فى قوله: ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. واختلف أهل العربية في وجه سقوط " أن " في قوله: ( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ) فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا " أن "؛ لأن هذا يدلّ على المعنى، وقال الشاعر:ألا أيُّهَـذَا الزَّاجِـرِي أحْـضُرَ الـوَغَىوأنْ أشْـهَدَ اللَّـذَّاتِ هَـل أنْتَ مُخْلِدي (4)قال: وقال:لَـوْ قُلْـتُ مـا فِـي قَوْمِهـا لَـمْ تِيثَمِيَفْضُلُهــا فــي حَسَــبٍ وَمِيسـمِ (5)وقال: يريد ما في قومها أحد، وقال بعض نحويي الكوفيين: إذا أظهرت " أن " فهي في موضع رفع، كما قال: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَمَنَامُكُمْ) فإذا حذفت جعلت (مِنْ) مؤدّية عن اسم متروك، يكون الفعل صلة، كقول الشاعر:وَمــا الدَّهْــرُ إلا تارَتـانِ فَمِنْهُمـاأمـوتُ وأُخْـرَى أبْتَغـي العَيْش أَكْدحُ (6)كأنه أراد: فمنهما ساعة أموتها، وساعة أعيشها، وكذلك: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ) آية البرق، وآية لكذا، وإن شئت أردت: ويريكم من آياته البرق، فلا تضمر " وأن " ولا غيره. وقال بعض من أنكر قول البصري: إنما ينبغي أن تحذف " أن " من الموضع الذي يدلّ على حذفها، فأما في كلّ موضع فلا فأما مع أحضر الوغى، فلما كان: زجرتك أن تقوم، وزجرتك لأنْ تقوم، يدلّ على الاستقبال جاز حذف " أن "؛ لأن الموضع معروف لا يقع في كلّ الكلام، فأما قوله: ومن آياته أنك قائم، وأنك تقوم، وأن تقوم، فهذا الموضع لا يحذف، لأنه لا يدلّ على شيء واحد.والصواب من القول في ذلك أن " من " في قوله: (وَمِنْ آياتِهِ) تدل على المحذوف، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض. وإذا كانت كذلك، كان معلوما أنها تقتضي البعض، فلذلك تحذف العرب معها الاسم؛ لدلالتها عليه.------------الهوامش :(4) البيت لطرفة بن العبد البكري من معلقته (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص 317). ورواية البيت عند البصريين أحضر بالرفع، لأنه لما أضمر (أن) قبله ذهب عملها، لأنها لا تعمل عندهم وهي مضمرة إلا في المواضع العشرة المخصوصة. وعند الكوفيين أحضر بالنصب، لأنها وإن أضمرت فكأنها موجودة لقوة الدلالة عليها؛ فكأنه قال: أن أحضر. والوغى: الحرب. وأصله أصوات المحاربين فيها. يقول: أيها الإنسان الذي يلومني على شهودي الحرب، وتحصيل اللذات، هل تخلدني في الدنيا إذا كففت عن الحرب؟ وقوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق ...) إلخ إما أن يتعلق (من آياته) بـ (يريكم)، فيكون في موضع نصب، ومن لابتداء الغاية أو "يريكم" على إضمار (أن) كما قال طرفة: "ألا أيهذا ..." البيت برفع أحضر، كرواية البصريين، والتقدير: أن أحضر، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل، فيكون التقدير: ومن آياته إراءتكم إياكم البرق .(5) البيت من الرجز لحكيم بن معية الربعي التميمي، وهو راجز إسلامي كان في زمن العجاج، وقد نسبه إليه سيبويه في الكتاب (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 2 : 311). وأنشده الفراء في معاني القرآن عند قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) على أحد وجهين وذلك من كلام العرب أن يضمروا (مَنْ بفتح الميم) في مبتدأ الكلام (بمن بكسر الميم)، فيقولون: منا يقول ذاك ومنا لا يقوله؛ وذلك أن (من بالكسر) بعض لما هي منه فلذلك أدت عن المعنى المتروك؛ قال الله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم) وقال (وإن منكم إلا واردها). ولا يجوز إضمار (من) بالفتح في شيء من الصفات (حروف الجر) إلا على هذا الذي نبأتك به، وقد قالها الشاعر في (في) ولست أشتهيها. قال: لو قلت ... البيت. وإنما جاز لك لأنك تجد معنى من (بالكسر) من أنه بعض ما أضيفت إليه ألا ترى أنك تقول: فينا الصالحون، وفينا دون ذلك، فكأنك قلت: منا. وقال الفراء في قوله تعالى (ومن آياته يريكم البرق). فمن أضمر (أن) فهي موضع اسم مرفوع، كما قال: (ومن آياته منامكم) فإذا حذفت أن، جعلت من (بالكسر) مؤدية عن اسم متروك يكون الفعل (في) صلة له، كقول الشاعر "وما الدهر إلا تارتان ..." إلخ البيت. كأن أراد: فمنها ساعة أموتها، وساعة أعيشها. وكذلك، ومن آياته آية للبرق، وآية لكذا. وإن شئت: يريكم من آياته البرق، فلا تضمر أن ولا غيره. ا هـ .(6) البيت لتميم بن أبي مقبل، وهو شاعر إسلامي (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي) 2 : 308 (وهو شاهد على أن جملة أموت صفة لموصوف محذوف أي تارة أموت فيها أو أموتها، وتارة أخرى أبتغي العيش فيها. هكذا قدره سيبويه. وقال الفراء في (معاني القرآن، الورقة 247 ): كأنه أراد: فمنها ساعة أموتها، وساعة أعيشها. وكذلك: ومن آياته آية للبرق، وآية لكذا، وإن شئت: يريكم من آياته البرق، فلا تضمر (أن) ولا غيره. ا هـ . وأنشد البيت الزجاج في تفسيره، عند قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) أي قوم يحرفون، كهذا البيت. والمعنى منهما: تارة أموت فيها. فحذف تارة، وأقام الجملة التي هي صفة نائبة عنها ... إلخ.
( ومن آياته يريكم البرق خوفا ) للمسافر من الصواعق ) ( وطمعا ) للمقيم في المطر . ( وينزل من السماء ماء فيحيي به ) يعني بالمطر ( الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وجدوبتها ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )
وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)تلك آية خامسة وهي متعلقة بالإنسان وليست متصلة به ، فإن البرق آية من آيات صنع الله وهو من خلْق القوى الكهربائية النورانية في الأسحبة وجعلها آثاراً مشاهدة ، وكم من قوى أمثالها منبثة في العوالم العلوية لا تُشاهد آثارُها . ومن الحكم الإلهية في كون البرق مرئياً أن ذلك يثير في النفوس خوفاً من أن يكون الله سلطه عقاباً وطمعاً في أن يكون أراد به خيراً للناس فيطمعون في نزول المطر ، ولذلك أعقبه بقوله { وينزِّل من السماء ماء } فإن نزول المطر مما يخطر بالبال عند ذكر البرق .وقوله { من آياته } جار ومجرور يحتاج إلى تقدير كوننٍ إن كان ظرفاً مستقراً ، أو إلى متعلَّق إن كان ظرفاً لغواً . وموقع هذا الجار والمجرور في هذه الآية وارد على مثل مواقع أمثاله في الآيات السابقة واللاحقة الشبيهة بها ، وذلك مما يدعو إلى اعتبار ما يذكر بعد الجار والمجرور في معنى مبتدأ مخبَر عنه بالجار والمجرور المقدم عليه حملاً على نظائره ، فيكون المعنى : ومن ءاياته إراءته إياكم البَرق الخ . فلذلك قال أيمة النحو : يجوز هنا جعل الفعل المضارع بمعنى المصدر من غير وجود ( أن ) ولا تقديرها ، أي من غير نصب المضارع بتقدير ( أن ) محذوفة ، وجعلوا منه قول عُروة بن الوَرْد :وقالوا ما تشاء فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي آثاروقول طرفة :ألا أيهذا الزاجري احضُر الوغى ... وجعلوا منه قوله تعالى { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [ الزمر : 64 ] برفع { أعبد } في مشهور القراءات ، وقولهم في المثل : تسمع بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم « كلَّ يوم تطلُع فيه الشمس تعدِل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمل عليها متاعه صدقة » وقوله فيه : « وتميط الأذى عن الطريق صدقة » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .ومن بديع الاستعمال تفنن هذه الآيات في التعبير عن معاني المصدر بأنواع صيغه الواردة في الاستعمال ، من تعبير بصيغة صريح المصدر تارة كقوله { ومن آياته خلق السماوات والأرض } [ الروم : 22 ] وقوله { وابتغاؤكم من فضله } [ الروم : 23 ] ، وبالمصدر الذي ينسبك من اقتران { أن } المصدرية بالفعل الماضي { أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً } [ الروم : 21 ] واقترانها بالفعل المضارع { ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } [ الروم : 25 ] ، وباسم المصدر تارة { ومن ءاياته منامكم بالليل والنهار } [ الروم : 23 ] ومرة بالفعل المجرد المؤوّل بالمصدر { ومن آياته يريكم البرق .} ولك أن تجعل المجرور متعلقاً ب { يريكم } وتكون { من } ابتدائية في موضع الحال من البرق ، وتكون جملة { يريكم البرق } معطوفة على جملة { ومن آياته منامكم بالليل والنهار } [ الروم : 23 ] الخ . فيكون تغيير الأسلوب لأن مناط هذه الآية هو تقرير الناس بها إذ هي غير متصلة بذواتهم فليس حظهم منها سوى مشاهدتها والإقرار بأنها آية بينة .فهذا التقرير كالذي في قوله تعالى { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها } [ الرعد : 2 ] ، وليتأتى عطف { وينزل من السماء ماء } عليه لأنه تكملة لهذه الآية .وقوله { خوفاً وطمعاً } مفعول لأجله معطوف عليه . والمراد : خوفاً تخافونه وطمعاً تطمعونه . فالمصدران مؤولان بمعنى الإرادة ، أي إرادة أن تخافوا خوفاً وتطمعوا . وقد تقدم الكلام على البرق في قوله { هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً } في سورة الرعد ( 12 ) . وتقدم هنالك أن { خوفاً } مفعول له و { طمعاً } كذلك وتوجيه ذلك .وجعلت هذه الآية آيات لانطوائها على دقائق عظيمة في خلق القوى التي هي أسباب البرق ونزول المطر وخروج النبات من الأرض بعد جفافها وموتها . ونيط الانتفاع بهذه الآيات بأصحاب صفة العقل لأن العقل المستقيم غير المشوب بعاهة العناد والمكابرة كاففٍ في فهم ما في تلك المذكورات من الدلائل والحكم على نحو ما قرر في نظائره آنفاً .وإجراء { يعقلون } على لفظ { قوم } للإيماء إلى ما تقدم ذكره آنفاً في مثله . ومعنى اللام في قوله { لقوم يعقلون } مثل معنى أختها في قوله { لقوم يتفكرون } [ الروم : 21 ] .
أي: ومن آياته أن ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يُخَاف ويُطْمَع فيه.{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ } [دالة] على عموم إحسانه وسعة علمه وكمال إتقانه، وعظيم حكمته وأنه يحيي الموتى كما أحيا الأرض بعد موتها.{ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: لهم عقول تعقل بها ما تسمعه وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.
وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته ; قاله الزجاج ، فيكون عطف جملة على جملة . خوفا أي للمسافر . وطمعا للمقيم ; قاله قتادة . الضحاك : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . يحيى بن سلام : خوفا من البرد أن يهلك الزرع ، وطمعا في المطر أن يحيي الزرع . ابن بحر : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر ، وطمعا أن يكون ممطرا ; وأنشد قول الشاعر :لا يكن برقك برقا خلبا إن خير البرق ما الغيث معهوقال آخر :فقد أرد المياه بغير زاد سوى عدي لها برق الغماموالبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ; ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب . والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه . ويقال : برق خلب ، بالإضافة . وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون تقدم .
The Universe in all the elements of its existence is the sign of God. Its coming into existence from nothingness and the enormous variety found in it indicates His vast powers. The utmost meaningfulness in all things reflects His quality of mercy. The existence of destructive things like lightning acquaints us with how God takes punitive actions. The revival of greenery on earth after its being dry and barren demonstrates re-creation and resurrection. All these are the signs of God. But these signs are only for those who lend their ears to the silent call of the Universe—for those who put their wisdom and their knowledge to the correct use.
Fifth sign of divine omnipotence
Allah Ta’ ala shows the flash of lightning to people in which there is risk of its striking, thus destruction. At the same time, there is a hope for rain following the lightning. The rain does follow with His will and gives rise to numerous types of vegetation. At the end of the verse, it is said فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (Surely in this there are signs for a people who understand - 30:24), because the mysteries of lightning and rain, and the resultant growth of vegetation can be understood by those with intellect.
(And of His signs) and of the signs of His divine Oneness and power (is this: He showeth you the lightning) in the sky (for a fear) to the traveller lest the rain comes down and soak his clothes (and for a hope) for the settler lest it waters his fields, (and sendeth down water) rain (from the sky, and thereby) and by means of the rain (quickeneth the earth after her death) after drying up and being exposed to drought. (Lo! Herein) in what I mentioned about the rain (indeed are portents) signs and lessons (for folk who understand) for people who believe that it is from Allah.