مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
(A party of the people of the Scripture stand for the right, they recite the verses of Allah during the hours of the night, prostrating themselves in prayer) 3:113,
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِـَايَـتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
(And there are, certainly, among the People of the Scripture, those who believe in Allah and in that which has been revealed to you, and in that which has been revealed to them, humbling themselves before Allah. They do not sell the verses of Allah for a small price, for them is a reward with their Lord. Surely, Allah is Swift in account.) 3:199
الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَـئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ
(Those to whom We gave the Scripture before it, they believe in it (the Qur'an). And when it is recited to them, they say: "We believe in it. Verily, it is the truth from our Lord. Indeed even before it we have been from those who submit themselves. These will be given their reward twice over, because they are patient.)28:52-54, and,
قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً - وَيَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
(Verily, those who were given knowledge before it, when it (this Qur'an) is recited to them, fall down on their faces in humble prostration. And they say: "Glory be to our Lord! Truly, the promise of our Lord must be fulfilled." And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)17:107-109
But the evildoers among them substituted a saying other than that which had been said to them they said instead ‘A grain inside a hair’ and entered the gate dragging themselves on their rears. So We sent down upon them terror a chastisement from the heaven for their evildoing.
فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة، فأرسلنا عليهم عذابًا من السماء، أهلكناهم به؛ بسبب ظلمهم وعصيانهم.
وقوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم قال: البخاري حدثني محمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة - فدخلوا يزحفون على استاهم فبدلوا وقالوا حبة في شعرة" ورواه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن عبدالرحمن به موقوفا وعن محمد بن عبيد بن محمد عن ابن المبارك ببعضه مسندا في قوله تعالى "حطة" قال فبدلوا وقالوا حبة وقال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على استاهم فقالوا حبة في شعرة" وهذا حديث صحيح رواه البخاري عن إسحاق بن نصر ومسلم عن محمد بن رافع والترمذي عن عبدالرحمن بن حميد كلهم عن عبدالرزاق به وقال الترمذي حسن صحيح وقال محمد بن إسحاق كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة وعمن لا أتهم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا - يزحفون على استاهم وهم يقولون حنطة في شعيرة" وقال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح وحدثنا سليمان بن داود حدثنا عبدالله بن وهب حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم" قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن مسافر حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بمثله هكذا رواه منفردا به في كتاب الحروف مختصرا وقال: ابن مردويه حدثنا عبدالله بن جعفر حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القزاز حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل أجزنا فى ثنية يقال لها ذات الحنظل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" وقال: سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء "سيقول السفهاء من الناس" قال: اليهود قيل لهم ادخلوا الباب سجدا قال: ركعا وقولوا حطة أي مغفرة فدخلوا على أستاههم وجعلوا يقولون حنطة حمراء فيها شعيرة فذلك قول الله تعالى "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال الثوري عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود وقولوا حطة فقالوا حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فأنزل الله "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال أسباط عن السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال إنهم قالوا هطا سمعانا أزبة مزبا فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء فذلك قوله تعالى" فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال الثورى عن الأعمش عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس في قوله تعالى" ادخلوا الباب سجدا" قال ركعا من باب صغير فدخلوا من قبل استاهم وقالوا حنطة فذلك قوله تعالى "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وهكذا روى عن عطاء ومجاهد وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن رافع. وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل فأمروا أن يدخلوا سجدا فدخلوا يزحفون على استاهم من قبل استاهم رافعي رؤسهم وأمروا أن يقولوا حطة أي احطط عنا ذنوبنا وخطايانا فاستهزءوا فقالوا حنطة في شعيرة وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم وهو خروجهم عن طاعته. ولهذا قال "فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون" وقال الضحاك عن ابن عباس كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب وهكذا روى عن مجاهد وأبي مالك والسدي والحسن وقتادة أنه العذاب وقال أبو العالية الرجز الغضب وقال الشعبي الرجز إما الطاعون وإما البرد وقال سعيد بن جبير هو الطاعون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد يعني ابن أبي وقاص عن سعد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الطاعون رجز عذاب عذب به من كان قبلكم" وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به وأصل الحديث في الصحيحين من حديث حبيب بن أبي ثابت "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخولها" الحديث قال ابن جرير أخبرني يونس بن عبدالأعلى عن ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن هذا الوجع والسقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم" وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين من حديث الزهري ومن حديث مالك عن محمد ابن المنكدر وسالم بن أبي النضر عن عامر بن سعد بنحوه.
لقد حكى القرآن ما كان منهم من جحود وبطر فقال : ( فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ ) .قال صاحب الكشاف : " أى وضعوا مكان حطة قولا غيرها ، يعنى أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ، ولم يمتثلوا أمر الله ، وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاءوا بلفظ آخر ، لأنهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به لم يؤخذوا به ، كما لو قالوا مكان حطة نستغفرك ونتوب إليك ، أو اللهم اعف هنا وما أشبه ذلك " .وقال الإمام ابن كثير : " وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل . فقد أمروا أن يدخلوا الباب سجدا فدخلوا يزحفون على أستاهم رافعى رؤوسهم . وأمروا أن يقولوا حطة - أى احطط عنا ذنوبنا - فاستهزأوا وقالوا حنظة فى شعيرة . وهذا فى غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسهم وخروجهم عن طاعته .وأخرج البخارى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قيل لبنى إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا ودخلوا يزحفون على أستاهم وقالوا . حبة فى شعيرة " .والعبرة التى تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله - تعالى - بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل فى زمرة الظالمين ، وعرض نفسه لسوء المصير .وقوله - تعالى - ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) تصريح بأن ما أصابهم من عذاب كان نتيجة عصيانهم وتمردهم وجحودهم لنعم الله .والرجز : هو العذاب ، سواء أكان بالأمراض المختلفة أو بغيرها .وفى النص على أن الرجز قد أتاهم من السماء إشعار بأنه عذاب لا يمكن دفعه ، وأنه لم يكن له سبب أرضى من عدوى أو نحوها ، بل رمتهم به الملائكة من جهة السماء فأصيب به الذين ظلموا دون غيرهم .هذا وقد وردت فى سورة البقرة آيتان تشبهان فى ألفاظهما هاتين الآيتين اللتين معنا هنا فى سورة الأعراف ، أما آيتا سورة البقرة فهما قوله - تعالى - :( وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المحسنين فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) وقد عقد الإمام الرازى مقارنة بين أسولب الآيتين فى كل من السورتين فقال ما ملخصه : إن ألفاظ الآيتين فى سورة الأعراف تخالف ألفاظ آيتى سورة البقرة من وجوه :الأول : أنه قال - سبحانه - فى سورة البقرة : ( وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية ) وهنا قال : وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية .الثانى : أنه قال فى سورة البقرة : ( فَكُلُواْ ) بالفاء ، وقال هنا ( وَكُلُواْ ) بالواو .الثالث : أنه قال فى سورة البقرة : ( رَغَداً ) وهذه الكلمة غير مذكورة هنا .الرابع : أنه قال فى سورة البقرة : ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) وقال ها هنا ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم ) .السادس : أنه قال فى سورة البقرة : ( وَسَنَزِيدُ المحسنين ) وها هنا حذف حرف الواو .السابع : أنه قال فى سورة البقرة : ( فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ ) وقال ها هنا ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ) .الثامن : أنه قال فى سورة البقرة : ( بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) وقال ها هنا ( بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) .واعلم أن هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها البتة ، ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة من وجوه .الأول : وهو أنه قال فى سورة البقرة ( ادخلوا هذه القرية ) وقال ها هنا اسكنوا ، فالفرق أنه لا بد من دخول القرية أولا ثم سكناها ثانيا .الثانى : أنه هناك قال ( فَكُلُواْ ) بالفاء وهنا بالواو . والفرق أن الدخول حالة مخصوصة ، فإنه إنما يكون داخلا فى أول دخوله ، وأما ما بعد ذلك فيكون سكونا لا دخولا ، إذا ثبت هذا فنقول : الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم أن يحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال : ( ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ ) وأما السكون فحالة مستمرة باقية فيكون الأكل حاصلا معه لا عقيبه ، فظهر الفرق .وأما الثالث : وأنه ذكر هناك ( رَغَداً ) ولم يذكره هنا ، فالفرق أن الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ، لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ، ولما كان الأمر كذلك ذكر كلمة " رغدا " وأما الأكل حال سكون القرية فالظاهر أنه لا يكون فى محل الحاجة الشديدة ولم تكن اللذة فيه متكاملة . فلا جرم ترك قوله ( رغدا ) فيه .وأما الرابع : وقو قوله هناك ( وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ ) وهنا على العكس ، فالمراد التنبيه على أنه لا منافاة فى ذلك ، لأن المقصود هو تعظيم أمر الله وإظهار الخضوع والخشوع له ، فلم يتفاوت الحال بحسب التقديم والتأخير .وأما الخامس : وهو أنه قال هناك ( خَطَايَاكُمْ ) وقال هنا ( خطيائاتكم ) فهو إشارة إلى أ ، هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة فهى مغفورة عند الإتيان بهذا التضرع والدعاء .وأما السادس : وهو قوله هناك ( وَسَنَزِيدُ المحسنين ) بالواو ، وقال هنا ( سَنَزِيدُ ) بحذفها ، فالفائدة فى حذف الواو أنه تعالى وعد بشيئين : بالغفران وبالزيادة للمحسنين من الثواب وإسقاط الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل ماذا بعد الغفران فقيل : إنه سيزيد المحسنين .وأما السابع : وهو الفرق بين أنزلنا وبين أرسلنا ، فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة والإرسال يشعر بها . فكأنه - سبحانه - بدأ بإنزال العذاب القليل ثم جعله كثيراً .وأما الثامن : فهو الفرق بين قوله هناك ( يَفْسُقُونَ ) وقوله هنا ( يَظْلِمُونَ ) فذلك لأنهم موصوفون بكونهم ظالمين لأجل أنهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله . فالفائدة فى ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين منهم .ثم قال : فهذا ما خطر بالبال فى ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة ، وتمام العلم بها عند الله - تعالى - " .وبذلك تكون الآيات الكريمة قد بينت أن بنى إسرائيل مكنوا من النعمة فنفروا منها ، وفتحت لهم أبواب الخير فأبوا دخولها ، فكانت عاقبتهم أن محقت النعم من بين أيديهم ، وسلط الله عليهم عذابا شديدا من عنده بسبب ظلمهم وفسوقهم عن أمره .وفى ذلك إثارة لحسرة اليهود المعاصرين للعهد النبوى على ما ضاع من أسلافهم بسبب انتهاكهم لحرمات الله وتحذير لهم من سلوك طريق آبائهم حتى لا يصيبهم ما أصابهم من عذاب أليم .ثم تحدث القرآن بعد ذلك عن رذيلة أخرى من رذائل بنى إسرائيل الكثيرة ، وهى تحايلهم على استحلال محارم الله بسبب جهلهم وجشعهم وضعف إرادتهم .وذلك أن الله - تعالى - أخذ عليهم عهدا بأن يتفرغوا لعبادته فى يوم السبت ، وحرم عليهم الاصطياد فيه دون سائر الأيام ، واختباراً منه - سبحانه - لإيمانهم ووفائهم بعهودهم أرسل إليهم الحيتان فى يوم السبت دون غيره ، فكانت تتراءى لهم على الساحل فى ذلك اليوم ، قريبة المأخذ ، سلهة الاصطياد .وهنا سال لعاب شهواتهم ومطامعهم وفكروا فى حيلة لاصطياد هذه الحيتان فى يوم السبت فقالوا : لا مانع من أن نحفر إلى جانب ذلك البحر الذى يزخر بالأسماك فى يوم السبت أحواضا تنساب إليها المياه ومعها الأسماك ، ثم نترك هذه الأسماك محبوسة فى الأحواض فى يوم السبت - لأنها لا تستيطع الرجوع إلى البحر لضآلة الماء الذى فى الأحواض . ثم نصطادها بعد ذلك فى غير يوم السبت ، وبذلك نجمع بين احترام ما عهد إلينا فى يوم السبت وبين ما تشتهيه أنفسنا من الحصول على تلك الأسماك .ولقد نصحهم الناصحون بأن عملهم هذا هو احتيال على محارم الله ، وأن حبس الحيتان فى الأحواض هو صيد لها فى المعنى ، وهو فسوق عن أمر الله ونقض لعهوده .ولكنهم لجهلهم واستيلاء المطامع على نفوسهم لم يعبأوا بنصح الناصحين بل نفذوا حيلتهم الشيطانية ، فغضب الله عليهم ومسخهم قردة ، وجعلهم عبرة لمن عاصرهم ولمن أتى بعدهم وموعظة للمتقين .
القول في تأويل قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول, فقالوا= وقد قيل لهم: قولوا: هذه حطة=: " حنطة في شعيرة ". وقولهم ذلك كذلك، هو غير القول الذي قيل لهم قولوه. يقول الله تعالى: " فأرسلنا عليهم رجزًا من السماءِ"، بَعثنا عليهم عذابًا، أهلكناهم بما كانوا يغيِّرون ما يؤمرون به, فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم الله بفعله. (18)* * *وقد بينا معنى الرجز فيما مضى. (19)-------------------الهوامش :(18) (1) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 2 : 112 - 119 .(19) (2) انظر تفسير ((الرجز )) فيما سلف 2 : 117 ، 118 / 12 : 521 / 13 : 72 .
( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ) عذابا ( من السماء بما كانوا يظلمون )
ووقع في هذه الآية { فبدل الذين ظلموا منهم } ولم يقع لفظ { منهم } في سورة البقرة ، ووجه زيادتها هنا التصريحُ بأن تبديل القول لم يصدر من جميعهم ، وأجمل ذلك في سورة البقرة لأن آية البقرة لما سيقت مساق التوبيخ ناسب إرهابهم بما يوهم أن الذين فعلوا ذلك هم جميع القوم ، لأن تبعات بعض القبيلة تحمل على جماعتها .وقدم في سورة البقرة ( 58 ) قوله : { وادخلوا الباب سجداً } على قوله : { وقولوا حطة } [ البقرة : 58 ] وعُكس هنا وهو اختلاف في الإخبار لمجرد التفنن ، فإن كلا القولين واقع قُدّم أو أُخّر .وذكر في البقرة ( 58) : { وكلوا منها حيث شئتم رَغَداً } ولم يذكر وصف رغداً هنا ، وإنما حكي في سورة البقرة ، لأن زيادة المنة أدخل في تقوية التوبيخ .وجملة سنزيد المحسنين } مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن قوله : { تُغفرْ لكم } في مقام الامتنان بإعطاء نعم كثيرة مما يثير سؤال سائِل يقول : وهل الغفران هو قصارىَ جزائِهم؟ فأجيب بأن بعده زيادة الأجر على الإحسان ، أي على الامتثال .وفي نظير هذه الآية من سورة البقرة ( 58 ) ذكرت جملة { وسنزيد المحسنين } معطوفة بالواو على تقدير : قلنا لهم ذلك وقلنا لهم سنزيد المحسنين ، فالواو هنالك لحكاية الأقوال ، فهي من الحكاية لا من المحكي أي قلنا وقلنا سنزيد .وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب { تُغفر } بمثناة فوقية مبنياً للمجهول ، و { خطيئاتُكم } بصيغة جمع السلامة للمؤنث وقرأه ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : { نَغْفر } بالنون مبنياً للفاعل و { خطيئاتِكم } بصيغة جمع المؤنث السالم أيضاً وقرأه أبو عمرو { نغفر } بالنون و { خطاياكم } بصيغة جمع التكسير ، مثل آية البقرة ، وقرأ ابن عامر : { تُغفر } بالفوقية وخطيئتكم بالإفراد .والاختلاف بينها وبين آية البقرة في قراءة نافع ومن وافقه : تفنن في حكاية القصة .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أي: عصوا اللّه واستهانوا بأمره قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فقالوا بدل طلب المغفرة، وقولهم: حِطَّة (حبة في شعيرة)، وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى، ولهذا دخلوا وهم يزحفون على أستاههم. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ حين خالفوا أمر اللّه وعصوه رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ أي: عذابا شديدا، إما الطاعون وإما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم اللّه بعقابه وإنما كان ذلك بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ أي: يخرجون من طاعة الله إلى معصيته، من غير ضرورة ألجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم.
وقد روى معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم قالوا : حبة في شعرة . وقيل لهم : ادخلوا الباب سجدا فدخلوا متوركين على أستاههم .بما كانوا يظلمون مرفوع ; لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب . و ما بمعنى المصدر ، أي بظلمهم وقد مضى في " البقرة " ما في هذه الآية من المعاني والأحكام . والحمد لله .
Literally, ‘Enter the gate bowing down or kneeling down.’ The Jews were asked to enter their place of worship with humility and modesty and to worship their Lord; they were enjoined to remember the majesty and supremacy of God and admit their shortcomings before Him. But the Jews forgot the admonition of God. Instead of adopting the way shown by God, they followed a path devised by themselves in the name of God. They adopted the way of arrogance instead of treading the path of humility. Their utterances were not of gratitude but of insolence. When the Jews went to this extent in their wrongdoing, God withdrew His grace from them. They were surrounded by different kinds of punishments instead of God’s blessings.
The above verses have enumerated various favours that Allah bestowed upon the Israelites, and spoke of their deviation from the commands of Allah resulting in a heavenly punishment for their transgression. The translation of the verses given above is self explanatory and the relevant details have already been given in Surah Al-Baqarah (First volume of this book, translation and commentary under verses 57-59).
(But those of them who did wrong) the sinning people (changed the word which had been told them for another saying) they were commanded to say " hittah [there is no deity except Allah; or as in the other meaning: forgive our sins " ] but instead said " hintah [wheat] " , (and We sent down upon them wrath from heaven) We sent upon them the plague from heaven (for their wrong-doing) for changing what they were commanded to say.
مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
(A party of the people of the Scripture stand for the right, they recite the verses of Allah during the hours of the night, prostrating themselves in prayer) 3:113,
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِـَايَـتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
(And there are, certainly, among the People of the Scripture, those who believe in Allah and in that which has been revealed to you, and in that which has been revealed to them, humbling themselves before Allah. They do not sell the verses of Allah for a small price, for them is a reward with their Lord. Surely, Allah is Swift in account.) 3:199
الَّذِينَ ءَاتَيْنَـهُمُ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَـئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ
(Those to whom We gave the Scripture before it, they believe in it (the Qur'an). And when it is recited to them, they say: "We believe in it. Verily, it is the truth from our Lord. Indeed even before it we have been from those who submit themselves. These will be given their reward twice over, because they are patient.)28:52-54, and,
قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ سُجَّدًا - وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً - وَيَخِرُّونَ لِلاٌّذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
(Verily, those who were given knowledge before it, when it (this Qur'an) is recited to them, fall down on their faces in humble prostration. And they say: "Glory be to our Lord! Truly, the promise of our Lord must be fulfilled." And they fall down on their faces weeping and it increases their humility.)17:107-109
But the evildoers among them substituted a saying other than that which had been said to them they said instead ‘A grain inside a hair’ and entered the gate dragging themselves on their rears. So We sent down upon them terror a chastisement from the heaven for their evildoing.
فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة، فأرسلنا عليهم عذابًا من السماء، أهلكناهم به؛ بسبب ظلمهم وعصيانهم.
وقوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم قال: البخاري حدثني محمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة - فدخلوا يزحفون على استاهم فبدلوا وقالوا حبة في شعرة" ورواه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن عبدالرحمن به موقوفا وعن محمد بن عبيد بن محمد عن ابن المبارك ببعضه مسندا في قوله تعالى "حطة" قال فبدلوا وقالوا حبة وقال عبدالرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على استاهم فقالوا حبة في شعرة" وهذا حديث صحيح رواه البخاري عن إسحاق بن نصر ومسلم عن محمد بن رافع والترمذي عن عبدالرحمن بن حميد كلهم عن عبدالرزاق به وقال الترمذي حسن صحيح وقال محمد بن إسحاق كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة وعمن لا أتهم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا - يزحفون على استاهم وهم يقولون حنطة في شعيرة" وقال أبو داود حدثنا أحمد بن صالح وحدثنا سليمان بن داود حدثنا عبدالله بن وهب حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم" قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" ثم قال أبو داود حدثنا أحمد بن مسافر حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بمثله هكذا رواه منفردا به في كتاب الحروف مختصرا وقال: ابن مردويه حدثنا عبدالله بن جعفر حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القزاز حدثنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من آخر الليل أجزنا فى ثنية يقال لها ذات الحنظل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل "ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم" وقال: سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء "سيقول السفهاء من الناس" قال: اليهود قيل لهم ادخلوا الباب سجدا قال: ركعا وقولوا حطة أي مغفرة فدخلوا على أستاههم وجعلوا يقولون حنطة حمراء فيها شعيرة فذلك قول الله تعالى "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال الثوري عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن أبي الكنود عن ابن مسعود وقولوا حطة فقالوا حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فأنزل الله "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال أسباط عن السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال إنهم قالوا هطا سمعانا أزبة مزبا فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء فذلك قوله تعالى" فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقال الثورى عن الأعمش عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس في قوله تعالى" ادخلوا الباب سجدا" قال ركعا من باب صغير فدخلوا من قبل استاهم وقالوا حنطة فذلك قوله تعالى "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وهكذا روى عن عطاء ومجاهد وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن رافع. وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل فأمروا أن يدخلوا سجدا فدخلوا يزحفون على استاهم من قبل استاهم رافعي رؤسهم وأمروا أن يقولوا حطة أي احطط عنا ذنوبنا وخطايانا فاستهزءوا فقالوا حنطة في شعيرة وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم وهو خروجهم عن طاعته. ولهذا قال "فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون" وقال الضحاك عن ابن عباس كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب وهكذا روى عن مجاهد وأبي مالك والسدي والحسن وقتادة أنه العذاب وقال أبو العالية الرجز الغضب وقال الشعبي الرجز إما الطاعون وإما البرد وقال سعيد بن جبير هو الطاعون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد يعني ابن أبي وقاص عن سعد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الطاعون رجز عذاب عذب به من كان قبلكم" وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به وأصل الحديث في الصحيحين من حديث حبيب بن أبي ثابت "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخولها" الحديث قال ابن جرير أخبرني يونس بن عبدالأعلى عن ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن هذا الوجع والسقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم" وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين من حديث الزهري ومن حديث مالك عن محمد ابن المنكدر وسالم بن أبي النضر عن عامر بن سعد بنحوه.
لقد حكى القرآن ما كان منهم من جحود وبطر فقال : ( فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ ) .قال صاحب الكشاف : " أى وضعوا مكان حطة قولا غيرها ، يعنى أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ، ولم يمتثلوا أمر الله ، وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاءوا بلفظ آخر ، لأنهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به لم يؤخذوا به ، كما لو قالوا مكان حطة نستغفرك ونتوب إليك ، أو اللهم اعف هنا وما أشبه ذلك " .وقال الإمام ابن كثير : " وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل . فقد أمروا أن يدخلوا الباب سجدا فدخلوا يزحفون على أستاهم رافعى رؤوسهم . وأمروا أن يقولوا حطة - أى احطط عنا ذنوبنا - فاستهزأوا وقالوا حنظة فى شعيرة . وهذا فى غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسهم وخروجهم عن طاعته .وأخرج البخارى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قيل لبنى إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا ودخلوا يزحفون على أستاهم وقالوا . حبة فى شعيرة " .والعبرة التى تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله - تعالى - بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل فى زمرة الظالمين ، وعرض نفسه لسوء المصير .وقوله - تعالى - ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) تصريح بأن ما أصابهم من عذاب كان نتيجة عصيانهم وتمردهم وجحودهم لنعم الله .والرجز : هو العذاب ، سواء أكان بالأمراض المختلفة أو بغيرها .وفى النص على أن الرجز قد أتاهم من السماء إشعار بأنه عذاب لا يمكن دفعه ، وأنه لم يكن له سبب أرضى من عدوى أو نحوها ، بل رمتهم به الملائكة من جهة السماء فأصيب به الذين ظلموا دون غيرهم .هذا وقد وردت فى سورة البقرة آيتان تشبهان فى ألفاظهما هاتين الآيتين اللتين معنا هنا فى سورة الأعراف ، أما آيتا سورة البقرة فهما قوله - تعالى - :( وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ المحسنين فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) وقد عقد الإمام الرازى مقارنة بين أسولب الآيتين فى كل من السورتين فقال ما ملخصه : إن ألفاظ الآيتين فى سورة الأعراف تخالف ألفاظ آيتى سورة البقرة من وجوه :الأول : أنه قال - سبحانه - فى سورة البقرة : ( وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هذه القرية ) وهنا قال : وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية .الثانى : أنه قال فى سورة البقرة : ( فَكُلُواْ ) بالفاء ، وقال هنا ( وَكُلُواْ ) بالواو .الثالث : أنه قال فى سورة البقرة : ( رَغَداً ) وهذه الكلمة غير مذكورة هنا .الرابع : أنه قال فى سورة البقرة : ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) وقال ها هنا ( نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم ) .السادس : أنه قال فى سورة البقرة : ( وَسَنَزِيدُ المحسنين ) وها هنا حذف حرف الواو .السابع : أنه قال فى سورة البقرة : ( فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ ) وقال ها هنا ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ) .الثامن : أنه قال فى سورة البقرة : ( بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) وقال ها هنا ( بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) .واعلم أن هذه الألفاظ متقاربة ولا منافاة بينها البتة ، ويمكن ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة من وجوه .الأول : وهو أنه قال فى سورة البقرة ( ادخلوا هذه القرية ) وقال ها هنا اسكنوا ، فالفرق أنه لا بد من دخول القرية أولا ثم سكناها ثانيا .الثانى : أنه هناك قال ( فَكُلُواْ ) بالفاء وهنا بالواو . والفرق أن الدخول حالة مخصوصة ، فإنه إنما يكون داخلا فى أول دخوله ، وأما ما بعد ذلك فيكون سكونا لا دخولا ، إذا ثبت هذا فنقول : الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم أن يحسن ذكر فاء التعقيب بعده ، فلهذا قال : ( ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ ) وأما السكون فحالة مستمرة باقية فيكون الأكل حاصلا معه لا عقيبه ، فظهر الفرق .وأما الثالث : وأنه ذكر هناك ( رَغَداً ) ولم يذكره هنا ، فالفرق أن الأكل عقيب دخول القرية يكون ألذ ، لأن الحاجة إلى ذلك الأكل كانت أكمل وأتم ، ولما كان الأمر كذلك ذكر كلمة " رغدا " وأما الأكل حال سكون القرية فالظاهر أنه لا يكون فى محل الحاجة الشديدة ولم تكن اللذة فيه متكاملة . فلا جرم ترك قوله ( رغدا ) فيه .وأما الرابع : وقو قوله هناك ( وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ ) وهنا على العكس ، فالمراد التنبيه على أنه لا منافاة فى ذلك ، لأن المقصود هو تعظيم أمر الله وإظهار الخضوع والخشوع له ، فلم يتفاوت الحال بحسب التقديم والتأخير .وأما الخامس : وهو أنه قال هناك ( خَطَايَاكُمْ ) وقال هنا ( خطيائاتكم ) فهو إشارة إلى أ ، هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة فهى مغفورة عند الإتيان بهذا التضرع والدعاء .وأما السادس : وهو قوله هناك ( وَسَنَزِيدُ المحسنين ) بالواو ، وقال هنا ( سَنَزِيدُ ) بحذفها ، فالفائدة فى حذف الواو أنه تعالى وعد بشيئين : بالغفران وبالزيادة للمحسنين من الثواب وإسقاط الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل ماذا بعد الغفران فقيل : إنه سيزيد المحسنين .وأما السابع : وهو الفرق بين أنزلنا وبين أرسلنا ، فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة والإرسال يشعر بها . فكأنه - سبحانه - بدأ بإنزال العذاب القليل ثم جعله كثيراً .وأما الثامن : فهو الفرق بين قوله هناك ( يَفْسُقُونَ ) وقوله هنا ( يَظْلِمُونَ ) فذلك لأنهم موصوفون بكونهم ظالمين لأجل أنهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله . فالفائدة فى ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين منهم .ثم قال : فهذا ما خطر بالبال فى ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة ، وتمام العلم بها عند الله - تعالى - " .وبذلك تكون الآيات الكريمة قد بينت أن بنى إسرائيل مكنوا من النعمة فنفروا منها ، وفتحت لهم أبواب الخير فأبوا دخولها ، فكانت عاقبتهم أن محقت النعم من بين أيديهم ، وسلط الله عليهم عذابا شديدا من عنده بسبب ظلمهم وفسوقهم عن أمره .وفى ذلك إثارة لحسرة اليهود المعاصرين للعهد النبوى على ما ضاع من أسلافهم بسبب انتهاكهم لحرمات الله وتحذير لهم من سلوك طريق آبائهم حتى لا يصيبهم ما أصابهم من عذاب أليم .ثم تحدث القرآن بعد ذلك عن رذيلة أخرى من رذائل بنى إسرائيل الكثيرة ، وهى تحايلهم على استحلال محارم الله بسبب جهلهم وجشعهم وضعف إرادتهم .وذلك أن الله - تعالى - أخذ عليهم عهدا بأن يتفرغوا لعبادته فى يوم السبت ، وحرم عليهم الاصطياد فيه دون سائر الأيام ، واختباراً منه - سبحانه - لإيمانهم ووفائهم بعهودهم أرسل إليهم الحيتان فى يوم السبت دون غيره ، فكانت تتراءى لهم على الساحل فى ذلك اليوم ، قريبة المأخذ ، سلهة الاصطياد .وهنا سال لعاب شهواتهم ومطامعهم وفكروا فى حيلة لاصطياد هذه الحيتان فى يوم السبت فقالوا : لا مانع من أن نحفر إلى جانب ذلك البحر الذى يزخر بالأسماك فى يوم السبت أحواضا تنساب إليها المياه ومعها الأسماك ، ثم نترك هذه الأسماك محبوسة فى الأحواض فى يوم السبت - لأنها لا تستيطع الرجوع إلى البحر لضآلة الماء الذى فى الأحواض . ثم نصطادها بعد ذلك فى غير يوم السبت ، وبذلك نجمع بين احترام ما عهد إلينا فى يوم السبت وبين ما تشتهيه أنفسنا من الحصول على تلك الأسماك .ولقد نصحهم الناصحون بأن عملهم هذا هو احتيال على محارم الله ، وأن حبس الحيتان فى الأحواض هو صيد لها فى المعنى ، وهو فسوق عن أمر الله ونقض لعهوده .ولكنهم لجهلهم واستيلاء المطامع على نفوسهم لم يعبأوا بنصح الناصحين بل نفذوا حيلتهم الشيطانية ، فغضب الله عليهم ومسخهم قردة ، وجعلهم عبرة لمن عاصرهم ولمن أتى بعدهم وموعظة للمتقين .
القول في تأويل قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول, فقالوا= وقد قيل لهم: قولوا: هذه حطة=: " حنطة في شعيرة ". وقولهم ذلك كذلك، هو غير القول الذي قيل لهم قولوه. يقول الله تعالى: " فأرسلنا عليهم رجزًا من السماءِ"، بَعثنا عليهم عذابًا، أهلكناهم بما كانوا يغيِّرون ما يؤمرون به, فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم الله بفعله. (18)* * *وقد بينا معنى الرجز فيما مضى. (19)-------------------الهوامش :(18) (1) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 2 : 112 - 119 .(19) (2) انظر تفسير ((الرجز )) فيما سلف 2 : 117 ، 118 / 12 : 521 / 13 : 72 .
( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ) عذابا ( من السماء بما كانوا يظلمون )
ووقع في هذه الآية { فبدل الذين ظلموا منهم } ولم يقع لفظ { منهم } في سورة البقرة ، ووجه زيادتها هنا التصريحُ بأن تبديل القول لم يصدر من جميعهم ، وأجمل ذلك في سورة البقرة لأن آية البقرة لما سيقت مساق التوبيخ ناسب إرهابهم بما يوهم أن الذين فعلوا ذلك هم جميع القوم ، لأن تبعات بعض القبيلة تحمل على جماعتها .وقدم في سورة البقرة ( 58 ) قوله : { وادخلوا الباب سجداً } على قوله : { وقولوا حطة } [ البقرة : 58 ] وعُكس هنا وهو اختلاف في الإخبار لمجرد التفنن ، فإن كلا القولين واقع قُدّم أو أُخّر .وذكر في البقرة ( 58) : { وكلوا منها حيث شئتم رَغَداً } ولم يذكر وصف رغداً هنا ، وإنما حكي في سورة البقرة ، لأن زيادة المنة أدخل في تقوية التوبيخ .وجملة سنزيد المحسنين } مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن قوله : { تُغفرْ لكم } في مقام الامتنان بإعطاء نعم كثيرة مما يثير سؤال سائِل يقول : وهل الغفران هو قصارىَ جزائِهم؟ فأجيب بأن بعده زيادة الأجر على الإحسان ، أي على الامتثال .وفي نظير هذه الآية من سورة البقرة ( 58 ) ذكرت جملة { وسنزيد المحسنين } معطوفة بالواو على تقدير : قلنا لهم ذلك وقلنا لهم سنزيد المحسنين ، فالواو هنالك لحكاية الأقوال ، فهي من الحكاية لا من المحكي أي قلنا وقلنا سنزيد .وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب { تُغفر } بمثناة فوقية مبنياً للمجهول ، و { خطيئاتُكم } بصيغة جمع السلامة للمؤنث وقرأه ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : { نَغْفر } بالنون مبنياً للفاعل و { خطيئاتِكم } بصيغة جمع المؤنث السالم أيضاً وقرأه أبو عمرو { نغفر } بالنون و { خطاياكم } بصيغة جمع التكسير ، مثل آية البقرة ، وقرأ ابن عامر : { تُغفر } بالفوقية وخطيئتكم بالإفراد .والاختلاف بينها وبين آية البقرة في قراءة نافع ومن وافقه : تفنن في حكاية القصة .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أي: عصوا اللّه واستهانوا بأمره قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فقالوا بدل طلب المغفرة، وقولهم: حِطَّة (حبة في شعيرة)، وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى، ولهذا دخلوا وهم يزحفون على أستاههم. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ حين خالفوا أمر اللّه وعصوه رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ أي: عذابا شديدا، إما الطاعون وإما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم اللّه بعقابه وإنما كان ذلك بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ أي: يخرجون من طاعة الله إلى معصيته، من غير ضرورة ألجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم.
وقد روى معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم قالوا : حبة في شعرة . وقيل لهم : ادخلوا الباب سجدا فدخلوا متوركين على أستاههم .بما كانوا يظلمون مرفوع ; لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب . و ما بمعنى المصدر ، أي بظلمهم وقد مضى في " البقرة " ما في هذه الآية من المعاني والأحكام . والحمد لله .
Literally, ‘Enter the gate bowing down or kneeling down.’ The Jews were asked to enter their place of worship with humility and modesty and to worship their Lord; they were enjoined to remember the majesty and supremacy of God and admit their shortcomings before Him. But the Jews forgot the admonition of God. Instead of adopting the way shown by God, they followed a path devised by themselves in the name of God. They adopted the way of arrogance instead of treading the path of humility. Their utterances were not of gratitude but of insolence. When the Jews went to this extent in their wrongdoing, God withdrew His grace from them. They were surrounded by different kinds of punishments instead of God’s blessings.
The above verses have enumerated various favours that Allah bestowed upon the Israelites, and spoke of their deviation from the commands of Allah resulting in a heavenly punishment for their transgression. The translation of the verses given above is self explanatory and the relevant details have already been given in Surah Al-Baqarah (First volume of this book, translation and commentary under verses 57-59).
(But those of them who did wrong) the sinning people (changed the word which had been told them for another saying) they were commanded to say " hittah [there is no deity except Allah; or as in the other meaning: forgive our sins " ] but instead said " hintah [wheat] " , (and We sent down upon them wrath from heaven) We sent upon them the plague from heaven (for their wrong-doing) for changing what they were commanded to say.