Verse display
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیبࣱ مُّجِیبࣱ ۝٦١
wa-ilā thamūda akhāhum ṣāliḥan qāla yāqawmi uʿ'budū l-laha mā lakum min ilāhin ghayruhu huwa ansha-akum mina l-arḍi wa-is'taʿmarakum fīhā fa-is'taghfirūhu thumma tūbū ilayhi inna rabbī qarībun mujību
Hud / Hud (11:61)
Connections 2 single-source 2 commentators

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (2) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
To the Thamud, We sent their brother, Salih. He said, ‘My people, worship God. You have no god other than Him. It was He who brought you into being from the earth and made you inhabit it, so ask forgiveness from Him, and turn back to Him: my Lord is near, and ready to answer.’
wa-ilā thamūda akhāhum ṣāliḥan qāla yāqawmi uʿ'budū l-laha mā lakum min ilāhin ghayruhu huwa ansha-akum mina l-arḍi wa-is'taʿmarakum fīhā fa-is'taghfirūhu thumma tūbū ilayhi inna rabbī qarībun mujību

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

The Story of Salih and the People of Thamud Allah, the Exalted, says, و (And) This is an introduction to that which is implied, "Verily, We sent." إِلَى ثَمُودَ (to Thamud) They were a group of people who were living in cities carved from the rocks, between Tabuk and Al-Madinah (in Arabia). They lived after the people of `Ad, so Allah sent to them, أَخَاهُمْ صَـلِحاً (their brother Salih.) He (Salih) commanded them to worship Allah alone. He said to them, هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاٌّرْضِ (He brought you forth from the earth) This means: `He began your creation from it (the earth). From it He created your father, Adam.' وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (and settled you therein,) This means: `He made you prosperous in the earth. You are settled in it and you treasure it.' فَاسْتَغْفِرُوهُ (then ask forgiveness) `This is in reference to your previous sins. ' ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ (and turn to Him in repentance.) `This is in reference to the future.' إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (Certainly, my Lord is Near (to all by His knowledge), Responsive.) This is similar to Allah's statement, وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (And when My servants ask you concerning Me, then (answer them), I am indeed Near (to them by My knowledge). I respond to the invocations of the supplicant when he calls on Me.) 2:186
And We sent to Thamūd their brother from the tribe Sālih. He said ‘O my people worship God! affirm His Oneness. You have no god other than He. He it is Who produced you Who began your creation from the earth by creating your father Adam from it and has given you to live therein He has made you inhabitants living therein; so ask forgiveness of Him from idolatry then turn return to Him repentant through acts of obedience. Truly my Lord is Near to His creation by virtue of His knowledge Responsive’ to those who ask of Him.
وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، هو الذي بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها، وجعلكم عُمَّارا لها، فاسألوه أن يغفر لكم ذنوبكم، وارجعوا إليه بالتوبة النصوح. إن ربي قريب لمن أخلص له العبادة، ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه.
يقول تعالى "و" لقد أرسلنا "إلى ثمود" وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة وكانوا بعد عاد فبعث الله منهم أخاهم صالحا فأمرهم بعبادة الله وحده ولهذا قال "هو أنشأكم من الأرض" أي ابتدأ خلقكم منها خلق منها أباكم آدم "واستعمركم فيها" أي جعلكم عمارا تعمرونها وتستغلونها "فاستغفروه" لسالف ذنوبكم "ثم توبوا إليه" فيما تستقبلونه "إن ربي قريب مجيب" كما قال تعالى "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" الآية.
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم فتحدثت عن قصة صالح - عليه السلام - مع قومه ، فقال - تعالى -( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً . . . ) .هذه قصة صالح - عليه السلام - مع قومه كما ذكرتها هذه السورة ، وقد وردت هذه القصة فى سور أخرى منها سورة الأعراف ، والشعراء ، والنمل ، والقمر .وصالح - عليه السلام - ينتهى نسبه إلى نوح - عليه السلام - فهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . . بن نوح .وثمود : اسم للقبيلة التى منها صالح ، سميت باسم جدها ثمود ، وقيل سميت بذلك لقلة مائها ، لأن الثمد هو الماء القليل .وكانت مساكنهم بالحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - وهو مكان يقع بين الحجاز والشام إلى وادى القرى ، وموقعه الآن - تقريبا - المنطقة التى بين الحجاز وشرق الأردن ، وما زال المكان الذى كانوا يسكنونه بمدائن صالح حتى اليوم .وقبيلة صالح من القبائل العربية ، وكانوا خلفاء لقوم هود - عليه السلام - فقد قال - سبحانه - : ( واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً . . . ) وكانوا يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم صالحاً ليأمرهم بعبادة الله وحده .وقوله : ( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . . )معطوف على ما قبله من قصتى نوح وهود - عليهما السلام - .أى : وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم فى النسب والموطن صالحا - عليه السلام فقال لهم تكل الكلمة التى قالها كل نبى لقومه : يا قوم اعبدوا الله وحده ، فهو الإِله الذى خلقكم ورزقكم ، وليس هناك من إله سواه يفعل ذلك .ثم ذكرهم بقدرة الله - تعالى - وبنعمه عليهم فقال : ( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا )والإِنشاء : الإِيجاد والإِحداث على غير مثال سابق .واستعمركم من الإِعمار ضد الخراب فالسين والتاء للمبالغة . يقال : أعمر فلان فلانا فى المكان واستعمره ، أى جعله يعمره بأنواع البناء والغرس والزرع .أى : اعبدوا الله - تعالى - وحده ، لأنه - سبحانه - هو الذى ابتدأ خلقكم من هذه الأرض ، وأبوكم آدم ما خلق إلا منها وهو الذى جعلكم المعمرين لها ، والساكنين فيها ( تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً . . . ) قال - تعالى - فى شأنهم . . ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ . فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ ) فأنت ترى أن صالحا - عليه السلام - قد ذكرهم بجانب من مظاهر قدرة الله ومن أفضاله عليهم ، لكى يستميلهم إلى التفكر والتدبر ، وإلى تصديقه فيما يدعوهم إليه .والفاء فى قوله ( فاستغفروه ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ ) للتفريع على ما تقدم .أى : إذا كان الله - تعالى - هو الذى أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فعليكم أن تخلصوا له العبادة ، وأن تطلبوا مغفرته عما سلف منكم من ذنوب .ثم تتوبوا إليه توبة صادقة : تجعلكم تندمون على ما كان منكم فى الماضى من شرك وكفر ، وتعزمون على التمسك بكل ما يرضى الله - تعالى - فى المستقبل .ثم فتح أمامهم باب الأمل فى رحمة الله - تعالى - فقال : ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ )أى : إن ربى قريب الرحمة من المحسنين ، مجيب الدعاء الداعين المخلصين ، فاقبلوا على عبادته وطاعته ، ولا تقنطوا من رحمة الله .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم ، اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له ، (هو أنشأكم من الأرض) ، يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. (20)* * *وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم ، إذ كان ذلك فعله بمن هم منه.* * *، (واستعمركم فيها) ، يقول: وجعلكم عُمَّارًا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم.* * *، من قولهم: " أعْمر فلانٌ فلانًا دارَه "، و " هي له عُمْرَى " . (21)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:18283- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (واستعمركم فيها) ، قال: أعمركم فيها18284- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستعمركم فيها) ، يقول: أعمركم* * *وقوله: (فاستغفروه) ، يقول: اعملوا عملا يكون سببًا لستر الله عليكم ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه ، واتباعُ رسوله صالح ، (ثم توبوا إليه) ، يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم ، إلى ما يرضاه ويحبه ، (إن ربي قريب مجيب) ، يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيبٌ له إذا دعاه.-------------------------الهوامش :(20) انظر تفسير " الإنشاء " فيما سلف 12 : 156 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(21) " عمري " ( بضم فسكون ، فراء مفتوحة ) ، مصدر مثل " الرجعي " : و " أعمره الدار " ، جعله يسكنها مدة عمره ، فإذا مات عادت إلى صاحبها . وكان ذلك من فعل الجاهلية ، فأبطله الله بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تعمروا ولا ترقبوا " ، فمن أعمر دارًا أو أرقبها ، فهي لورثته من بعده " .
قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) أي : أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا في النسب لا في الدين ( قال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوا الله عز وجل ، ( ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ) ابتدأ خلقكم ، ( من الأرض ) وذلك أنهم من آدم عليه السلام وآدم خلق من الأرض ، ( واستعمركم فيها ) أي : جعلكم عمارها وسكانها ، وقال الضحاك : أطال عمركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة . وكذلك قوم عاد .قال مجاهد : أعمركم من العمرى ، أي : جعلها لكم ما عشتم . وقال قتادة : أسكنكم فيها .( فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب ) من المؤمنين ، ( مجيب ) لدعائهم .
قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً إلى قوله غيره } الكلام فيه كالذي في قوله : { وإلى عَاد أخاهم هودا } [ هود : 50 ] إلخ .وذكر ثمود وصالح عليه السّلام تقدّم في سورة الأعراف .وثمود : اسم جدّ سميت به القبيلة ، فلذلك منع من الصرف بتأويل القبيلة .وجملة { هو أنشأكم من الأرض } في موضع التّعليل للأمر بعبادة الله ونفي إلهية غيره ، وكأنهم كانوا مثل مشركي قريش لا يدّعون لأصنامهم خلقاً ولا رزقاً ، فلذلك كانت الحجّة عليهم ناهضة واضحة .والإنشاء : الإيجاد والإحداث ، وتقدّم في قوله تعالى : { وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين } في [ الأنعام : 6 ].وجَعل الخبرين عن الضمير فعلين دون : هو منشئكم ومستعمركم لإفادة القَصر ، أي لم ينشئكم من الأرض إلاّ هو ، ولم يستعمركم فيها غيره .والإنشاء من الأرض خلق آدم من الأرض لأنّ إنشاءه إنشاء لنسله ، وإنّما ذكر تعلّق خلقهم بالأرض لأنّهم كانوا أهل غرس وزرع ، كما قال في سورة [ الشعراء : 146 148 ] { أتتْركون فيما هاهنا آمنين في جنّاتتٍ وعيوننٍ وزروععٍ ونخللٍ طلعها هضيمٌ } ولأنّهم كانوا ينحتون من جبال الأرض بيوتاً ويبنون في الأرض قصوراً ، كما قال في الآية الأخرى : { وبوّأكم في الأرض تتّخذون من سهولها قصُوراً وتنحتون الجبال بيوتاً } [ الأعراف : 74 ] ، فكانت لهم منافع من الأرض تناسب نعمة إنشائهم من الأرض فلأجل منافعهم في الأرض قيّدت نعمة الخلق بأنّها من الأرض التي أنشئوا منها ، ولذلك عطف عليه { واستعمركم فيها }.والاستعمار : الإعمار ، أي جعلكم عامرينها ، فالسّين والتاء للمبالغة كالتي في استبقَى واستفاق . ومعنى الإعمار أنهم جَعلوا الأرض عامرة بالبناء والغرس والزرع لأنّ ذلك يعدّ تعميراً للأرض حتى سمي الحرث عِمارة لأنّ المقصود منه عَمر الأرض .وفرع على التذكير بهذه النعم أمرهم باستغفاره والتّوبة إليه ، أي طلب مغفرة أجرامهم ، والإقلاع عمّا لا يرضاه من الشرك والفساد . ومن تفنّن الأسلوب أن جعلت هذه النعم علّة لأمرهم بعبادة الله وحده بطريق جملة التّعليل ، وجعلت علّة أيضاً للأمر بالاستغفار والتّوبة بطريق التّفريع .وعطف الأمر بالتّوبة بحرف التّراخي للوجه المتقدّم في قوله : { ويا قوم استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه } [ هود : 51 ] في الآية المتقدمة .وجملة { إنّ ربّي قريب مجيب } استئناف بيانيّ كأنهم استعظموا أن يكون جرمهم ممّا يقبل الاستغفار عنه ، فأجيبوا بأنّ الله قريب مجيب ، وبذلك ظهر أنّ الجملة ليست بتعليل . وحرف { إنّ } فيها للتّأكيد تنزيلاً لهم في تعظيم جرمهم منزلة من يشكّ في قبول استغفاره .والقرب : هنا مستعار للرأفة والإكرام ، لأنّ البعد يستعار للجفاء والإعراض . قال جبير بن الأضبط: ... تباعد عنّي مطحل إذ دعوتهأمين فزاد الله ما بيننا بعداً ... فكذلك يستعار ضدّه لضدّه ، وتقدّم في قوله : { فإنّي قريبٌ أجيب دعوة الداعِ } في سورة [ البقرة : 186 ]. والمجيب هنَا : مجيب الدّعاء ، وهو الاستغفار . وإجابة الدّعاء : إعطاء السائل مسؤوله .
أي: { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } وهم: عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أَخَاهُمْ } في النسب { صَالِحًا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فـ { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } أي: خلقكم فيها { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته. { فَاسْتَغْفِرُوهُ } مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي, وأقلعوا عنها، { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ } وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب"" اسمه ""المجيب"""
قوله تعالى : وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيبفيه خمس مسائل :الأولى : قوله تعالى : وإلى ثمود أي أرسلنا إلى ثمود" أخاهم " أي في النسب .صالحا وقرأ يحيى بن وثاب وإلى ثمود بالتنوين في كل القرآن ; وكذلك روي عن الحسن . واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع . وزعم أبو عبيدة أنه لولا مخالفة السواد لكان الوجه ترك الصرف ; إذ كان الأغلب عليه التأنيث . قال النحاس : الذي قال أبو عبيدة - رحمه الله - من أن الغالب عليه التأنيث كلام مردود ; لأن ثمودا يقال له حي ; ويقال له قبيلة ، وليس الغالب عليه القبيلة ; بل الأمر على ضد ما قال عند سيبويه . والأجود عند سيبويه فيما لم يقل فيه بنو فلان الصرف ، نحو قريش وثقيف وما أشبههما ، وكذلك ثمود ، والعلة في ذلك أنه لما كان التذكير الأصل ، وكان يقع له مذكر ومؤنث كان الأصل الأخف أولى . والتأنيث جيد بالغ حسن . وأنشد سيبويه في التأنيث :غلب المساميح الوليد سماحة وكفى قريش المعضلات وسادهاالثانية : قوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره تقدم . هو أنشأكم من الأرض أي ابتدأ خلقكم من الأرض ، وذلك أن آدم خلق من الأرض على ما تقدم في " البقرة " و " الأنعام " وهم منه ، وقيل : أنشأكم في الأرض . ولا يجوز إدغام الهاء من غيره في الهاء من " هو " إلا على لغة من حذف الواو في الإدراج .واستعمركم فيها أي جعلكم [ ص: 51 ] عمارها وسكانها . قال مجاهد : ومعنى استعمركم أعمركم من قوله : أعمر فلان فلانا داره ; فهي له عمرى . وقال قتادة : أسكنكم فيها ; وعلى هذين القولين تكون استفعل بمعنى أفعل ; مثل استجاب بمعنى أجاب . وقال الضحاك : أطال أعماركم ، وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف . ابن عباس : أعاشكم فيها . زيد بن أسلم : أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن ، وغرس أشجار . وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها .الثالثة : قال ابن العربي قال بعض علماء الشافعية : الاستعمار طلب العمارة ; والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب ، قال القاضي أبو بكر : تأتي كلمة استفعل في لسان العرب على معان : منها ; استفعل بمعنى طلب الفعل كقوله : استحملته أي طلبت منه حملانا ; وبمعنى اعتقد ، كقولهم : استسهلت هذا الأمر اعتقدته سهلا ، أو وجدته سهلا ، واستعظمته أي اعتقدته عظيما ووجدته ، ومنه استفعلت بمعنى أصبت ; كقولهم : استجدته أي أصبته جيدا : ومنها بمعنى فعل ; كقوله : قر في المكان واستقر ; وقالوا وقوله : " يستهزئون " و " يستسخرون " منه ; فقوله تعالى : استعمركم فيها خلقكم لعمارتها ، لا على معنى استجدته واستسهلته ; أي أصبته جيدا وسهلا ; وهذا يستحيل في الخالق ، فيرجع إلى أنه خلق ; لأنه الفائدة ، وقد يعبر عن الشيء بفائدته مجازا ; ولا يصح أن يقال : إنه طلب من الله تعالى لعمارتها ، فإن هذا اللفظ لا يجوز في حقه ، أما أنه يصح أن يقال : إنه استدعى عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل ، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا ، وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة .قلت : لم يذكر استفعل بمعنى أفعل ، مثل قوله : استوقد بمعنى أوقد ، وقد ذكرناه وهي :الرابعة : ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في " البقرة " في السكنى والرقبى . وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال :أحدها - أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره ; فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته ; هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد ، وهو مشهور مذهب مالك ، وأحد أقوال الشافعي ، وقد تقدم في " البقرة " حجة هذا القول .الثاني : أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة ; وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري [ ص: 52 ] والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وابن شبرمة وأبي عبيد ; قالوا : من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته ; وبعد وفاته لورثته ; لأنه قد ملك رقبتها ، وشرط المعطي الحياة والعمر باطل ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : العمرى جائزة و العمرى لمن وهبت له .الثالث : إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول ، وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني ; وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ، وقد روي عن مالك ; وهو ظاهر قوله في الموطأ . والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر ; إذا انقرض عقب المعمر ; إن كان المعمر حيا ، وإلا فإلى من كان حيا من ورثته ، وأولى الناس بميراثه . ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء ، وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة . وقد قال مالك في الحبس أيضا : إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه . وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه ، وكذلك العمرى قياسا ، وهو ظاهر الموطأ . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث وعنه قال : إن العمرى التي أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ; قال معمر : وبذلك كان الزهري يفتي .قلت : معنى القرآن يجري مع أهل القول الثاني ; لأن الله سبحانه قال : واستعمركم بمعنى أعمركم ; فأعمر الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح ، وبعد موته بالذكر الجميل والثناء الحسن ; وبالعكس الرجل الفاجر ; فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا . وقد يقال : إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب . وفي التنزيل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين أي ثناء حسنا . وقيل : هو محمد - صلى الله عليه وسلم - . قال : وجعلنا ذريته هم الباقين وقال : وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين .[ ص: 53 ] الخامسة : قوله تعالى : فاستغفروه أي سلوه المغفرة من عبادة الأصنام .ثم توبوا إليه أي ارجعوا إلى عبادته ،إن ربي قريب أي قريب الإجابة لمن دعاه . وقد مضى في " البقرة " عند قوله : فإني قريب أجيب دعوة الداعي القول فيه .
The Prophet Salih the successor of Ad called upon his community to worship the one and only God. Indeed, this had been the aim of all the prophets in every age. But, Salih’s community did not accept his message. The reason for this was that he was talking of linking them directly to God, while they held that they were linked to their great and holy men in the name of God. Now, since Salih’s sole strength was the power of reasoning, his community was not impressed by the significance of what he had to say. The importance of the religion which Salih was urging them towards would have been clear if they had given due consideration to God’s revelation and signs. But the members of his community were willing to give due recognition only to that religion which had come down to them through the records and traditions of the leading lights of their community. The result was that the community, in spite of being overwhelmed by his arguments, were in a dilemma of doubt. Like all other prophets, as Salih grew up in his community he was recognised as one who was distinctive in personality and intelligence. It was hoped that, on growing up, he would prove to be a useful member of society. But, things took a different turn and he started criticising the religion prevalent at that time. Seeing this, his people were greatly disappointed in him. They said, ‘We were under the impression that you would be a pillar of our established religious system. On the contrary, we see that you are bent upon proving our religious system baseless.’ In every period God’s true missionaries had to face this sort of reaction on the part of their communities.
After that, the next eight verses (61-68) carry the story of Sayyidna Salih peace be upon him. He was sent to the people of Thamud, another branch of the tribe of ` Ad. He too invited his people to believe in Tauhid, the Oneness of Allah. As customary, his people belied him and insisted that he must first make a she-camel of a specified description come out from the rock of the mountain in front of them in order to have them believe that he was a true prophet of Allah. Sayyidna Salih (علیہ السلام) warned them: If Allah Ta` ala shows you your custom-ordered miracles, and you still fail to believe, then, according to the customary practice of Allah, the punishment will come and destroy all of you. But, they remained obstinate and Allah Ta` a1a, in His perfect power, made the miracle they demanded manifest before them. The rock of the mountain in front of them split asunder. Out from it came the she-camel bearing the features specified by them. Allah Ta` ala ordered them not to harm that she-camel in any manner, otherwise the punishment will come upon them. But, they disobeyed this order as well, and killed the she-camel. Consequently, they were seized by Allah Ta` ala, Sayyidna Salih (علیہ السلام) and his companions were saved from the punishment, and the rest of those people were destroyed by a Sound which was severe and terrifying.
(And unto (the tribe of) Thamud) and We sent to Thamud (their brother) their Prophet (Salih. He said: O my people! Serve Allah) declare the divine Oneness of Allah, (You have no other God save Him) you have no god except the One in Whom I command you to believe. (He brought you forth from the earth) He created you from Adam and Adam is from the earth (and hath made you husband it) He made you thrive in the earth and made its inhabitants thrive on it too. (So ask forgiveness of Him) confess His divine Oneness (and turn unto Him repentant) turn to Him by believing in His divine Oneness, repenting and being sincere to Him. (Lo, my Lord is Nigh) in His answer, (Responsive) to the one who declares His divine Oneness.