The Heights, The Elevated Places — Verse 85
7:85 · al-A`raf
Verse display
وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨٥
wa-ilā madyana akhāhum shuʿayban qāla yāqawmi uʿ'budū l-laha mā lakum min ilāhin ghayruhu qad jāatkum bayyinatun min rabbikum fa-awfū l-kayla wal-mīzāna walā tabkhasū l-nāsa ashyāahum walā tuf'sidū fī l-arḍi baʿda iṣ'lāḥihā dhālikum khayrun lakum in kuntum mu'minīn
The Heights, The Elevated Places / al-A`raf (7:85)
Connections 1 multi-source 8 single-source 3 commentators
Multi-source connections cited by 2+ commentators
Single-source mentions (8) cited by only one commentator
-
Q 1:83 (al-Fatihah)
cited by
-
Q 1:108 (al-Fatihah)
cited by
-
Q 1:159 (al-Fatihah)
cited by
-
Q 1:167 (al-Fatihah)
cited by
-
Q 1:185 (al-Fatihah)
cited by
-
Q 6:56 (al-An`am)
cited by
-
Q 83:1 (al-Mutaffifin)
cited by
-
Q 83:6 (al-Mutaffifin)
cited by
By commentator who cites how many verses on this ayah
-
Tafsir al-Tabari 6 verses
-
Tafsir Ibn Kathir (abridged) 3 verses
-
Ma'arif-ul-Quran 1 verse
Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.
To the people of Midian We sent their brother, Shuayb. He said, ‘My people, serve God: you have no god other than Him. A clear sign has come to you from your Lord. Give full measure and weight and do not undervalue people’s goods; do not cause corruption in the land after it has been set in order: this is better for you, if you are believers
wa-ilā madyana akhāhum shuʿayban qāla yāqawmi uʿ'budū l-laha mā lakum min ilāhin ghayruhu qad jāatkum bayyinatun min rabbikum fa-awfū l-kayla wal-mīzāna walā tabkhasū l-nāsa ashyāahum walā tuf'sidū fī l-arḍi baʿda iṣ'lāḥihā dhālikum khayrun lakum in kuntum mu'minīn
Get a Print Copy
Support the Author
As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.
Qur'an Tools
Tafsir Commentary
Story of Shu`ayb, upon him be Peace, and the Land of Madyan
Muhammad bin Ishaq said, "They (the people of Madyan) are the descendents of Madyan, son of Midyan, son of Ibrahim. Shu`ayb was the son of Mikil bin Yashjur. And in the Syrian language, his name was Yathrun (Jethro)". I (Ibn Kathir) say, Madyan was the name of the tribe and also a city that is close to Ma`an on route to the Hijaz (from Ash-Sham). Allah said in another Ayah,
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
(And when he arrived at the water (a well) of Madyan he found there a group of men watering (their flocks).) 28:23 They are also the people of Al-Aykah (the Woods), as we will mention later on, Allah willing, and our trust is in Him.
قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ
(He said: "O my people! Worship Allah! You have no other God but Him") and this is the call of all Messengers,
قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ
("Verily, a clear proof (sign) from your Lord has come unto you;") meaning, `Allah has presented the proof and evidences of the truth of what I brought you.' He then advised them and commanded them to give full measure and full weight and not to wrong men in their dealings, meaning, to refrain from cheating people in buying and selling. They used to treacherously avoid giving full weight and measure. Allah said in other Ayat,
وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ
(Woe to Al-Mutaffifin (those who give less in measure and weight)...) 83:1 until He said,
لِرَبِّ الْعَـلَمِينَ
(before the Lord of all that exists) 83:6. These Ayat contain a stern warning and sure promise that we ask Allah to save us from. Shu`ayb was called `Speaker of the Prophets', because of his eloquent words and eloquent advice, and Allah stated that Shu`ayb said:
And We sent to Midian their brother Shu‘ayb. He said ‘O my people worship God! You have no god other than Him. Verily there has come to you a clear proof a miracle from your Lord to prove my truthfulness. So give full measure and weight and do not defraud diminish the value of people’s goods and do not work corruption in the earth by way of unbelief and acts of disobedience after it has been set right through the sending of messengers thereto. That mentioned is better for you if you are believers if you are seekers of faith so hasten to it.
ولقد أرسلنا إلى قبيلة "مدين" أخاهم شعيبًا عليه السلام، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له؛ ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا فأخلصوا له العبادة، قد جاءكم برهان من ربكم على صِدْق ما أدعوكم إليه، فأدوا للناس حقوقهم بإيفاء الكيل والميزان، ولا تنقصوهم حقوقهم فتظلموهم، ولا تفسدوا في الأرض -بالكفر والظلم- بعد إصلاحها بشرائع الأنبياء السابقين عليهم السلام. ذلك الذي دعوتكم إليه خير لكم في دنياكم وأخراكم، إن كنتم مصدقيَّ فيما دعوتكم إليه، عاملين بشرع الله.
قال محمد بن إسحاق: هم من سلالة مدين بن إبراهيم وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر قال واسمه بالسريانية يثرون. "قلت" مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز قال الله تعالى "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون" وهم أصحاب الأيكة كما سنذكره إن شاء الله وبه الثقة "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" هذه دعوة الرسل كلهم "قد جاءتكم بينة من ربكم" أي قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان ولا يبخسوا الناس أشياءهم أي لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس وهو نقص المكيال والميزان خفية وتدليسا كما قال تعالى "ويل للمطففين - إلى قوله - لرب العالمين" وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد نسأل الله العافية منه ثم قال تعالى إخبارا عن شعيب الذي يقال له خطيب الأنبياء لفصاحة عبارته وجزالة موعظته.
ثم قصت علينا سورة الأعراف بعد ذلك قصى شعيب مع قومه ، فقالت : ( وإلى مَدْيَنَ . . . ) .قوله : ( وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ ) أى : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا . ومدين اسم للقبيلة التى تنسب إلى مدين بن إبراهيم - عليه السلام - وكانوا يسكنون فى المنطقة التى تسمى معان بين حدود الحجاز والشام ، وهم أصحاب الأيكة - والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية معان ، وكان يسكنها بعض الناس فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا .وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم فهو أخوهم فى النسب وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيب قال : " ذلك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته لقومه ، وقوة حجته " .وكان قومه أهل كفر وبخص للمكيال والميزان فدعاهم إلى توحيد الله - تعالى - ونهاهم عن الخيانة وسوء الأخلاق .وعن السدى وعكرمة : أن شعيبا أرسل إلى أمتين : أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة ، وأصحاب الأيكة الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلة ، وأنه لم يبعث نبى مرتين إلا شعيب - عليه السلام - .ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة فأهل مدين هم أصحاب الأيكة أخذتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة - أى السحابة - ، وأن كل عذاب كان كالمقدمة للآخر .وبعد أن دعاهم إلى وحدانية الله شأن جميع الرسل فى بدء دعوتهم قال لهم : ( قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) أى : قد جاءتكم معجزة شاهدة بصحة نبوتى توجب عليكم الإيمان بى والأخذ بما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما كانت معجزته؟ قلت : قد وقع العلم بأنه كانت له معجزة لقوله : ( قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) ، ولأنه لا بد لمدعى النبوة من معجزة تشهد له وتصدقه وإلا لم تصح دعواه ، وكان متنبئا لا نبياً ، غير أن معجزته لم تذكر فى القرآن كما لم تذكر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم فيه .ثم أخذ فى نهيهم عن أبرز المنكرات التى كانت متفشية فيهم فقال - كما حكى القرآن عنه - :( فَأَوْفُواْ الكيل والميزان ) الكيل والميزان مصدران أريد بهما ما يكال وما يوزن به ، كالعيش بمعنى ما يعاش به . أو المكيل والموزون .أى : فأتموا الكيل والميزان للناس بحيث يعطى صاحب الحق حقه من غير نقصان ، ويأخذ صاحب الحق حقه من غير طلب الزيادة .( وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ ) أى : ولا تنقصوهم حقوقهم بتطفيف الكيل ونقص الوزن فيما يجرى بينكم وبينهم من معاملات .يقال : بخسه حقه يبخصه إذا نقصه إياه . وظلمه فيه " وتبخسوا " تعدى إلى مفعولين أولهما الناس والثانى أشياءهم .وفائدة التصريح بالنهى عن النقص بعد الأمر بالإيفاء ، تأكيد ذلك الأمر وبيان قبح ضده .قال الآلوسى : وقد يراد بالأشياء الحقوق مطلقا فإنهم كانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه . وقد جاء عن ابن عباس أنهم كانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم . قيل ويدخل فى ذلك بخس الرجل حقه من حسن المعاملة والتوقير اللائق به وبيان فضله على ما هو عليه للسائل عنه . وكثير ممن ينتسب إلى أهل العلم اليوم مبتلون بهذا البخس ، وليتهم قنعوا به بل جمعوا " حشفا وسوء كيلة " فإنا لله وإنا إليه راجعون .ثم نهاهم عن الافساد بوجه عام فقال : ( وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ) أى : لا تفسدوا فى الأرض بما ترتكبون فيها من ظلم وبغى ، وكفر وعصيان ، بعد أن أصلح أمرها وأمر أهلها الأنبياء وأتباعهم الصالحون الذين يعدلون فى معاملاتهم ويلتزمون الحق فى كل تصرفاتهم .ثم ختمت الآية بتلك الجملة الكريمة التى استجاش بها شعيب مشاعر الإيمان فى نفوس قومه حيث قال لهم : ( ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ) .أى : ذلكم الذى آمركم به وأنهاكم عنه خير لكم فى الحال والمآل فبادروا إلى الاستجابة لى إن كنتم مصدقين قولى ، ومنتفعين بالهدايات التى جئت بها إليكم من ربكم .فاسم الإشارة ( ذلكم ) يعود إلى ما ذكر من الأمر بالوفاء فى الكيل والميزان والنهى عن بخس الناس أشياءهم وعن الافساد فى الأرض .
القول في تأويل قوله : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ولد مدين= و " مدين " ، هم ولدُه مديان بن إبراهيم خليل الرحمن، (10) فيما:-14840-حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق.* * *فإن كان الأمر كما قال: فـ" مدين " ، قبيلة كَتميم.=وزعم أيضًا ابن إسحاق: أن شعيبًا الذي ذكر الله أنه أرسله إليهم ، من ولد مدين هذا، وأنه " شعيب بن ميكيل بن يشجر " ، قال: واسمه بالسريانية ،" يثرون ". (11)* * *قال أبو جعفر : فتأويل الكلام= على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين ، أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله ، والانتهاء إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد ، والصدِّ عن سبيله، فقال لهم شعيب: يا قوم ، اعبدوا الله وحده لا شريك له، ما لكم من إله يستوجب عليكم العبادة غير الإله الذي خلقكم ، وبيده نفعكم وضركم=(قد جاءتكم بينة من ربكم ) ، يقول: قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول ، وصدق ما أدعوكم إليه (12) =(فأوفوا الكيل والميزان ) ، يقول: أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به ، وبالوزن الذي تزنون به (13) =(ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، يقول ولا تظلموا الناس حقوقهم ، ولا تنقصوهم إياها. (14)=ومن ذلك قولهم: " تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهي بَاخِسَةٌ" ، (15) بمعنى: ظالمة = ومنه قول الله: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ، [سورة يوسف: 20] ، يعني به: رديء.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:14841-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.14842-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، : قال: لا تظلموا الناس أشياءهم.* * *قوله: ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ، يقول: ولا تعملوا في أرض الله بمعاصيه ، وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله ، والإشراك به ، وبخس الناس في الكيل والوزن (16) =(بعد إصلاحها ) ، يقول: بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحل لكم ، وما يكرهه الله لكم (17) =(ذلكم خير لكم ) ، يقول: هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ، من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ، وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن ، وترك الفساد في الأرض، خيرٌ لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة=(إن كنتم مؤمنين ) ، يقول: إن كنتم مصدقيَّ فيما أقول لكم ، وأؤدِّي إليكم عن الله من أمره ونهيه.-------------------الهوامش :(10) في المطبوعة: "مدين بن إبراهيم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري 1: 159.(11) ( 2 ) في المخطوطة : "يثروب" ، غير منقوطة ، بالباء ، وهذه أسماء لا أستطيع الآن ضبطها ، وانظر تاريخ الطبري 1: 167 ، والبداية والنهاية 1: 185.(12) انظر تفسير"بينة" فيما سلف من فهارس اللغة (بين).(13) انظر تفسير"إيفاء الكيل والميزان" فيما سلف ص224.(14) انظر تفسير"البخس" فيما سلف 6: 56.(15) هذا مثل ، انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 83 ، 219 ، وأمثال الميداني 1: 108 ، وجمهرة الأمثال: 68 ، واللسان (بخس) ، وروايتهم: "وهي باخس" ، بمعنى: ذات بخس ، على النسب. يضرب المثل لمن يتباله وفيه دهاء. وذلك أن رجلا من بني العنبر بن عمرو بن تميم ، حاورته امرأة فحسبها حمقاء ، لا تعقل ، ولا تحفظ مالها. فقال لها: ألا أخلط مالي ومالك؟ يريد أن يخلط ثم يقاسمها ، فيأخذ الجيد ويدع لها الرديء. فلما فعل وجاء يقاسمها ، نازعته ، فلم يخلص منها حتى افتدى منها بما أرادت. فلما عوتب في اختداعه المرأة على ضعفها قال: "تحسبها حمقاء وهي باخس".(16) انظر تفسير"الإفساد في الأرض" فيما سلف ص542 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(17) انظر تفسير"الإصلاح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي : وأرسلنا إلى ولد مدين - وهو مدين بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام - وهم أصحاب الأيكة : أخاهم شعيبا في النسب لا في الدين . قال عطاء : هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم . وقال ابن إسحاق : هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم ، وأم ميكائيل بنت لوط . وقيل : هو شعيب بن يثرون بن مدين وكان شعيب أعمى وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان .( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : " قد جاءتكم بينة من ربكم " ولم تكن لهم آية؟ .قيل : قد كانت لهم آية إلا أنها لم تذكر ، وليست كل الآيات مذكورة في القرآن .وقيل : أراد بالبينة مجيء شعيب .( فأوفوا الكيل ) أتموا الكيل ، ( والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها ، ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي : ببعث الرسل والأمر بالعدل ، وكل نبي بعث إلى قوم فهو صلاحهم ، ( ذلكم ) الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ، ( خير لكم إن كنتم مؤمنين ) مصدقين بما أقول .
تفسير صدر هذه الآية هو كتفسير نظيرها في قصّة ثمود ، سوى أنّ تجريد فعل { قال يا قوم } من الفاء هنا يترجّح أنّه للدّلالة على أنّ كلامه هذا ليس هو الذي فاتحهم به في ابتداء رسالته بل هو مِمّا خاطبهم به بعدَ أن دعاهم مِراراً ، وبعدَ أن آمنَ به مَن آمن منهم كما يأتي .ومَدْيَن أمّة سُمّيت باسم جَدّها مَدْيَنَ بننِ إبراهيم الخليللِ عليه السّلام ، من زوجه الثّالثة التي تزوّجها في آخر عُمره وهي سرية اسمُها قَطُورَا . وتزوّج مَدْيَنُ ابنةَ لوط عليه السّلام وولد له أبناء : هم ( عيفة ) و ( عفر ) و ( حنوك ) و ( أبيداع ) و ( ألْدَعة ) وقد أسكنهم إبراهيم عليه السّلام في ديارهم ، وسطاً بين مسكن ابنه إسماعيل عليه السّلام ومسكن ابنه إسحاق عليه السّلام ، ومن ذرّيتهم تفرّعت بطون مَدْين ، وكانوا يعدّون نحو خمسة وعشرين ألفاً ، ومواطنهم بين الحجاز وخليج العقبة بقرب ساحل البحر الأحمر ، وقاعدة بلادهم ( وَجّ ) على البحر الأحمر وتنتهي أرضهم من الشّمال إلى حدود مَعان من بلاد الشّام ، وإلى نحو تبوك من الحجاز ، وتسمّى بلادهم ( الأيْكَة ). ويقال : إنّ الأيكة هي ( تبوك ) فعلى هذا هي من بلاد مَدين ، وكانت بلادهم قرى وبوادي ، وكان شعيب عليه السّلام من القرية وهي ( الأيْكَة ) ، وقد تَعرّبوا بمجاورة الأمم العربيّة وكانوا في مدّة شعيب عليه السّلام تحت ملوك مصر ، وقد اكتسبوا بمجاورة قبائل العرب ومخالطتهم لكونهم في طريق مصر ، عربيّة فأصبحوا في عداد العرب المستعربة ، مثل بني إسماعيل عليه السّلام ، وقد كان شاعر في الجاهلية يعرف بأبي الهَمَيْسَع هو من شعراء مَدْيَن وهو القائل :إن تَمْنَعِي صَوْبَككِ صوب المدمع ... يجْري على الخدّ كضئب الثَّغْثَعمن طَمْحَةٍ صبيرُها جَحْلَنْجَعِ ... ويقال : إنّ الخطّ العربي أوّل ما ظهر في مدْين .وشعيب عليه السّلام هو رسولٌ لأهل مدين ، وهو من أنفسهم ، اسمُه في العربيّه شُعيب عليه السّلام واسمه في التّوراة : ( يَثْرُون ) ويسمّى أيضاً ( رَعْوَئِيلَ ) وهو ابن ( نويلى أو نويب ) بن ( رَعْويل ) بن ( عيفا ) بن ( مدين ). وكان موسى عليه السّلام لمّا خرج من مصر نزل بلاد مديَن وزوّجَه شعيبٌ ابنتَه المسمّاة ( صَفورَه ) وأقام موسى عليه السّلام عنده عشر سنين أجيراً .وقد خبط في نسب مدين ونسب شُعيب عليه السّلام جمع عظيم من المفسّرين والمؤرّخين ، فما وجدتَ ممّا يخالف هذا فانبذه . وعَدّ الصفدي شعيباً في العِميان ، ولم أقف على ذلك في الكتب المعتمدة . وقد ابتدأ الدّعوة بالإيمان لأنّ به صلاح الاعتقاد والقلب ، وإزالة الزّيف من العقل .وبيِّنة شعيب عليه السّلام التي جاءت في كلامه : يجوز أن تكون أطلقت على الآية لمعجزة أظهرها لقومه عَرفوها ولم يذكرها القرآن ، كما قال ذلك المفسّرون ، والأظهر عندي أن يكون المراد بالبيّنة حجّة أقامها على بطلان ما هم عليه من الشّرك وسوء الفعل ، وعجزوا عن مجادلته فيها ، فقامت عليهم الحجّة مثل المجادلة التي حكيت في سورة هود فتكون البيّنة أطلقت على ما يُبيّن صدق الدّعوى ، لا على خصوص خارق العادة ، أو أن يكون أراد بالبيّنة ما أشار إليه بقوله : { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا } أي يكون أنذرهم بعذاب يحلّ بهم إن لم يؤمنوا ، كما قال في الآية الأخرى{ فأسقط علينا كِسْفا من السّماء إن كنت من الصّادقين } [ الشعراء : 187 ] فيكون التّعبير بالماضي في قوله : { قد جاءتكم } مراداً به المستقبل القريب ، تنبيهاً على تحقيق وقوعه ، أو أن يكون عَرض عليهم أن يظهر لهم آية ، أي معجزة ليؤمنوا ، فلم يسألوها وبادروا بالتّكذيب ، فيكون المعنى مثلَ ما حكاه الله تعالى عن موسى عليه السّلام : { قد جئتكم ببينة من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن كنتَ جئتَ بآية فأتتِ بها } [ الأعراف : 105 ، 106 ] الآية ، فيكون معنى : { قد جاءتكم } قد أعِدّت لأنّ تجيئكم إذا كنتم تؤمنون عند مجيئها .والفاء في قوله : { فأوفوا الكيل والميزان } للتّفريع على مضمون معنى { بينة } لأنّ البيّنة تدلّ على صدقه ، فلمّا قام الدّليل على صدقه وكان قد أمرهم بالتّوحيد بادىء بدء ، لما فيه من صلاح القلب ، شرع يأمرهم بالشّرائع من الأعمال بعد الإيمان ، كما دلّ عليه قوله الآتي : { إن كنتم مؤمنين } فتلك دعوة لمن آمن من قومه بأن يكملوا إيمانهم بالتزام الشّرائع الفرعيّة ، وإبلاغٌ لمن لم يؤمن بما يلزمهم بعد الإيمان بالله وحده . وفي دعوة شعيب عليه السّلام قومه إلى الأعمال الفرعيّة بعد أن استقرت الدّعوة إلى التّوحيد ما يؤذن بأنّ البشر في ذلك العصر قد تطوّرت نفوسهم تطوّراً هيّأهم لقبول الشّرائع الفرعيّة ، فإنّ دعوة شعيب عليه السّلام كانت أوسع من دعوة الرّسل من قبله هودٍ وصالححٍ عليهم السّلام إذ كان فيها تشريع أحكام فرعيّة وقد كان عصر شعيب عليه السّلام قد أظَلّ عَصْرَ موسى عليه السّلام الذي جاء بشريعة عظيمة ماسّةٍ نواحيَ الحياة كُلَّها .والبخس فسّروه بالنّقص ، وزاد الرّاغب في «المفردات» قيداً ، فقال : نقص الشّيء على سبيل الظلم ، وأحسن ما رأيت في تفسيره قول أبي بكر بن العربي في «أحكام القرآن» : «البخس في لسان العرب هو النّقص بالتعييب والتّزهيد أو المخادعة عن القيمة أو الاحتيال في التزيد في الكيل والنّقصان منه» فلنبن على أساس كلامه فنقول : البخس هو إنقاص شيء من صفة أو مقدار هو حقيق بكماللٍ في نوعه . ففيه معنى الظلم والتّحيّل ، وقد ذكر ابن سيدة في «المخصص» البَخس في باب الذهاب بحقّ الإنسان ، ولكنّه عندما ذكره وقع فيما وقع فيه غيره من مدوّني اللّغة ، فالبَخس حدث يتّصف به فاعل وليس صفة للشّيء المبْخوس في ذاته ، إلاّ بمعنى الوصف بالمصدر ، كما قال تعالى : { وشَرَوه بثمنٍ بَخس }[ يوسف : 20 ] أي دون قيمة أمثاله ، ( أي تساهل بائعوه في ثمنه لأنّهم حصّلوه بغير عوض ولا كلفة ). وأعلم أنّه قد يكون البَخس متعلّقاً بالكمّية كما يقول المشتري : هذا النِّحْي لا يزن أكثر من عشرة أرطال ، وهو يعلم أنّ مثله يزن اثني عشر رطلاً ، أوْ يقولُ : ليس على هذا النّخل أكثر من عشرة قناطير تمراً في حين أنّه يعلم أنّه يبلغ عشرين قنطاراً ، وقد يكون متعلّقاً بالصّفة كما يقول : هذا البعير شَرود وهو من الرّواحل ، ويكون طريق البَخس قولاً ، كما مثَّلنا ، وفعلاً كما يكون من بذل ثمننٍ رخيصصٍ في شيء من شأنه أن يباع غالياً ، والمقصود من البَخس أن ينتفع البَاخس الرّاغب في السّلعة المبْخوسة بأنْ يصرف النَّاس عن الرّغبة فيها فتبقى كَلاَّ على جالبها فيضطرّ إلى بيعها بثمن زهيد ، وقد يقصد منه إلقاء الشكّ في نفس جالب السّلعة بأنّ سلعته هي دون ما هو رائج بين النّاس ، فيدخله اليأس من فوائد نتاجه فتكسل الهِمَم .وما وقع في «اللّسان» من معاني البَخس : أنّه الخسيس فلعلّ ذلك على ضرب من المجاز أو التّوسّع ، وبهذا تعلم أنّ البَخس هو بمعنى النّقص الذي هو فعل الفاعل بالمفعول ، لا النّقص الذي هو صفة الشّيء النّاقص ، فهو أخص من النّقص في الاستعمال ، وهو أخص منه في المعنى أيضاً .ثمّ إنّ حقّ فعله أن يتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : { ولا يبْخس منه شيئاً } [ البقرة : 282 ] فإذا عُدّي إلى مفعولين كما في قوله هنا : { ولا تبْخسوا النّاس أشياءهم } فذلك على معنى التّحويل لتحصيل الإجمال ثمّ التّفصيل ، وأصل الكلام : «ولا تبْخسوا أشياءَ النّاس» فيكون قوله : { أشياءهم } بدل اشتمال من قوله : { الناس } وعلى هذا فلو بني فعل { بخس } للمجهول لقلت بُخِس فلان شيئُه برفع فلان ورفع شيئه . وقد جعله أبو البقاء مفعولاً ثانياً ، فعلى إعرابه لو بني الفعل للمجهول لبَقي ( أشياءهم ) منصوباً . وعلى إعرابنا لو بني الفعل للمجهول لصار أشياؤُهم مرفوعاً على البدليّة من النّاس ، وبهذا تَعلم أنّ بيْن البَخس والتَّطفيف فرقاً قد خفي على كثير .وحاصل ما أمر به شعيب عليه السّلام قومَه ، بعد الأمر بالتّوحيد ينحصر في ثلاثة أصول : هي حفظ حقوق المعاملة الماليّة ، وحفظ نظام الأمّة ومصالحها ، وحفظُ حقوق حرّية الاستهداء .فالأوّل قوله : { فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم } فإيفاء الكيل والميزان يرجع إلى حفظ حقوق المشترين ، لأنّ الكائل أو الوازن هو البائع ، وهو الذي يحمله حبّ الاستفضال على تطْفيف الكيل أو الوزن ، ليكون باع الشّيءَ النّاقص بثمن الشّيء الوافي ، كما يحسبه المشتري .وأمّا النَّهي عن بخس النّاس أشياءهم فيرجع إلى حفظ حقوق البائع لأنّ المشتري هو الذي يبْخس شيء البائع ليهيّئه لقبول الغبن في ثمن شيئه ، وكلا هذين الأمرين حيلة وخداع لتحصيل ربح من المال .والكيل مصدر ، ويطلق على ما يكال به ، وهو المِكيال كقوله تعالى : { ونزداد كيل بعير } [ يوسف : 65 ] وهو المراد هنا : لمقابلته بالميزان ، ولقوله في الآية الأخرى : { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [ هود : 84 ] ومعنى . إيفاء المكيال والميزان أن تكون آلة الكيل وآلة الوزن بمقدار ما يقدّر بها من الأشياء المقدّرة . وإنَّما خَصّ هذين التحيلين بالأمر والنّهي المذكورين : لأنَّهما كانا شائعين عند مَدْيَن ، ولأنّ التّحيلات في المعاملة الماليّة تنحصر فيهما إذ كان التّعامل بين أهل البوادي منحصراً في المبادلات بأعيان الأشياءِ : عرْضاً وطَلَباً .وبهذا يَظهر أنّ النّهي في قوله : { ولا تبخسوا النّاس أشياءَهم } أفاد معنى غير الذي أفاده الأمر في قوله : { فأوفوا الكيل والميزان }. وليس ذلك النّهي جارياً مجرى العلّة للأمر ، أو التّأكيد لمضمونه ، كما فسّر به بعض المفسّرين .وما جاء في هذا التّشريع هو أصل من أصول رواج المعاملة بين الأمّة لأنّ المعاملات تعتمد الثّقة المتبادَلة بين الأمّة ، وإنَّما تحصل بشيوع الأمانة فيها ، فإذا حصل ذلك نشط النّاس للتّعامل فالمُنتج يزداد إنتاجاً وعَرْضاً في الأسواق ، والطَّالبُ من تاجر أو مُستهلك يُقبِل على الأسواق آمِناً لا يخشى غبناً ولا خديعة ولا خِلابة ، فتتوفّر السّلع في الأمّة ، وتستغني عن اجتلاب أقواتها وحاجياتها وتحسينياتها ، فيقوم نَماء المدينة والحضارة على أساس متين ، ويَعيش النّاس في رخاء وتحابب وتآخ ، وبضد ذلك يختلّ حال الأمّة بمقدار تفشي ضدّ ذلك .وقوله : { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } هذا الأصل الثّاني من أصول دعوة شعيب عليه السّلام للنّهي عن كلّ ما يفضي إلى إفساد ما هو على حالة الصّلاح في الأرض . وقد تقدّم القول في نظير هذا التّركيب عند قوله تعالى : { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً } في أوائل هذه السّورة ( 56 ).والإشارة { بذلكم } إلى مجموع ما تضمّنه كلامه ، أي ذلك المذكورُ ، ولذا أفرد اسم الإشارة . والمذكور : هو عبادة الله وحده ، وإيفاءُ الكيل والميزان ، وتجنب بخس أشياء النّاس ، وتجنبُ الفساد في الأرض . وقد أخبر عنه بأنّه خير لَهم ، أي نفع وصلاح تنتظم به أمورهم كقوله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير } [ الحج : 36 ]. وإنّما كان ما ذُكر خيراً : لأنّه يوجب هناء العيش واستقرار الأمن وصفاءَ الودّ بين الأمّة وزوال الإحَن المفضية إلى الخصومات والمقاتلات ، فإذا تمّ ذلك كثرت الأمّة وعزّت وهابها أعداؤُها وحسنت أحدوثتها وكثر مالها بسبب رغبة النّاس في التّجارة والزّراعة لأمْن صاحب المال من ابتزاز ماله . وفيه خير الآخرة لأنّ ذلك إنْ فعلوه امتثالاً لأمر الله تعالى بواسطة رسوله أكسبهم رضى الله ، فنجَوْا من العذاب ، وسكنوا دار الثّواب ، فالتّنكير في قوله : { خير } للتعظيم والكمال لأنّه جامعُ خيري الدّنيا والآخرة .وقوله : { إن كنتم مؤمنين } شرط مُقَيِّد لقوله : { ذلكم خير لكم } والمؤمنون لقب للمتّصفين بالإيمان بالله وحده ، كما هو مصطلح الشّرائع وحملُ المؤمنين على المصدّقين لقوله ، ونصحه ، وأمانته : حملٌ على ما يأبَاه السّياق ، بل المعنى ، أنّه يكون خيراً إن كنتم مؤمنين بالله وحدَه ، فهو رجوع إلى الدّعوة للتّوحيد بمنزلة ردّ العجز على الصّدر في كلامه ، ومعناه أنّ حصول الخير من الأشياء المشارِ إليها لا يكون إلاّ مع الإيمان ، لأنّهم إذا فعلوها وهم مشركون لم يحصل منها الخير لأنّ مفاسد الشّرك تُفسد ما في الأفعال من الخَير ، أمّا في الآخرة فظاهر ، وأمَّا في الدّنيا فإنّ الشّرك يدعو إلى أضداد تلك الفضائل كما قال الله تعالى :{ وما زَادوهم غَيْر تَتَبيب } [ هود : 101 ] أو يدعو إلى مفاسد لا يَظهر معها نفع تلك المصالح . والحاصل أنّ المراد بالتّقييد نفي الخير الكامل عن تلك الأعمال الصّالحة إن لم يكن فاعلوها مؤمنين بالله حقّ الإيمان ، وهذا كقوله تعالى : { فَكّ رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مَقْرَبة أو مسكيناً ذا مَتْرَبة ثمّ كَان من الذين آمنوا } [ البلد : 13 17 ] وتأويل الآية بغير هذا عدول بها عَن مهيع الوضوح .
أي: { و ْ} أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين { أَخَاهُمْ ْ} في النسب { شُعَيْبًا ْ} يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ْ} فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر اللّه وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
قوله تعالى وإلى مدين قيل في مدين : اسم بلد وقطر . وقيل : اسم قبيلة كما يقال : بكر وتميم . وقيل : هم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام . فمن رأى أن مدين اسم رجل لم يصرفه ; لأنه معرفة أعجمي . ومن رآه اسما للقبيلة أو الأرض فهو أحرى بألا يصرفه . قال المهدوي : ويروى أنه كان ابن بنت لوط . وقال مكي : كان زوج بنت لوط . واختلف في نسبه ; فقال عطاء وابن إسحاق وغيرهما : وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه السلام . وكان اسمه بالسريانية بيروت . وأمه ميكائيل بنت لوط . وزعم الشرقي بن القطامي أن شعيبا ابن عيفاء بن يوبب بن مدين بن إبراهيم . وزعم ابن سمعان أن شعيبا ابن جزى بن يشجر بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . وشعيب تصغير شعب أو شعب . وقال قتادة : هو شعيب بن يوبب . وقيل : شعيب بن صفوان بن عيفاء بن ثابت بن مدين بن إبراهيم . والله أعلم . وكان أعمى ; و لذلك قال قومه : وإنا لنراك فينا ضعيفا [ ص: 224 ] وكان يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه . وكان قومه أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان .قد جاءتكم بينة من ربكم أي بيان ، وهو مجيء شعيب بالرسالة . ولم يذكر له معجزة في القرآن . وقيل : معجزته فيما ذكر الكسائي في قصص الأنبياء .قوله تعالى ولا تبخسوا الناس أشياءهم البخس النقص . وهو يكون في السلعة بالتعييب والتزهيد فيها ، أو المخادعة عن القيمة ، والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه . وكل ذلك من أكل المال بالباطل ، وذلك منهي عنه في الأمم المتقدمة والسالفة على ألسنة الرسل صلوات الله وسلامه على جميعهم وحسبنا الله ونعم الوكيل .قوله تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها عطف على ولا تبخسوا وهو لفظ يعم دقيق الفساد وجليله . قال ابن عباس : كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي وتستحل فيها المحارم وتسفك فيها الدماء . قال : فذلك فسادها . فلما بعث الله شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض . وكل نبي بعث إلى قومه فهو صلاحهم .
One of the sons of Abraham was Madyan who was born of his third wife, Quatura. The people of Midian (or Madyan), his decendants, settled on the Arabian coast of the Red Sea. These people believed in God and professed to be of Abraham’s religion. But, five hundred years after the time of Abraham, they fell into wrong ways. They were a trading community; so their evil found expression in their dealings. They did not maintain the principles of honesty in weights, measures and transactions. Injustice in dealing with others is against the balanced system (islah) enforced by God. God has caused the system of this world to work on the basis of perfect justice. Here, there is nothing like taking more from others and giving less in return. Here everything functions on the principles of justice to the point of mathematical exactness. If this does not happen, then it would amount to creating a disturbance in the well-balanced world of God.
Commentary
The series of stories relating to prophets (علیہم السلام) continues. The fifth story appears in the verses quoted above. This is the story of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) and his eople.
Sayyidna Shu'aib علیہ السلام according to Muhammad ibn Ishaq, is among the progeny of Madyan, the son of Sayyidna Ibrahim (علیہ السلام) and he is also related to Sayyidna Lut (علیہ السلام) . The lineal descendants of Madyan, the son of Sayyidna Ibrahim (علیہ السلام) also came to be known by the name, Madyan - and the locality where they lived is also called Madyan. Thus, Madyan is the name of a people and the name of a city as well. This city still survives near the port of Ma` an in Eastern Jordan. When relating the story of Sayyidna Musa (علیہ السلام) elsewhere, the Qur'an says: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ (And when he arrived at the watering [ place ] in Madyan - 28:23), it is referring to this very habitation. (Ibn Kathir) Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) was known for his impressive oratory because of which he was called the Orator among Prophets (علیہم السلام) . (Ibn Kathir, Al Bahr Al-Muhit)
The people to whom Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) was sent have been identified by the Holy Qur'an as the residents or people of Madyan, and also as the people of Aikah. The word: ایکہ (Aikah) means a forest.
Some commentators say that these were two different people and lived in separate settlements. Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) was sent to one of them first. When they were destroyed, he was sent to the other. The punishment which came upon these two has also been stated in different words. The punishment of the Rajfah on the people of Madyan is mentioned as Saihah (Sound) at some places, while as Rajfah (earthquake) at others. The punishment of the people of Aikah has been stated as being that of Zullah (shade, canopy). The form in which this punishment came was that the people of Aikah were first subjected to intense heat in their locality which almost roasted them. Then, in the forest close by there came a dense cloud which cast its shade over the entire forest. Attracted by the shade and cool breeze there, all inhabitants of the locality assembled under the shade of that cloud. As Divine arrangement would have it, here were its criminals walking on their two feet and reaching the exact spot where they were to be destroyed, without a warrant of arrest and without a police gun pointed at them. Once they were all there, the clouds rained fire and the earthquake shook the earth. That killed them all.
Then, there are other commentators who say that the people of Madyan and the people of Aikah are the same people and the three kinds of punishment mentioned here converged on these people. First came the Fire from the clouds, then, with it, rose the piercing Sound, and then, the earthquake shook the earth. Ibn Kathir has favoured this view.
However, whether these two people are separate or are two names of the same people, what matters is the message of truth delivered to them by Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) - and that has been mentioned in the first (85) and second (86) verses. Before we move on to the explanation of this message, let us first understand that the essence of Islam, which is the combined call of all blessed prophets, is the fulfillment of mutual rights. Then rights are of two kinds. First come rights which are related directly to Allah Ta` ala. No visible human gain or loss seems to depend on their fulfillment or abandonment, for example, praying and fasting (Salah and Sawm). Secondly, there are the rights of the servants of Allah (Huquq al-Ibad: human rights - in secular terminology) which are related to human beings. These people were heedless to and unaware of both these rights, in fact, were acting counter to both.
By not believing in Allah Ta` ala and His messengers, they were violating the rights of Allah, and on top of it, by decreasing weights and measures, they were slicing through and wasting away the rights of human beings. Then, such people would go on to sit on entry points of roads and streets and would terrorize all comers, rob them of their belongings, and warned them of worse consequences if they believed in Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) . And thus, on God's good earth, they had made disorder the order of the day. It was to correct these misdeeds that Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) was sent to them.
In the first and second verses quoted above, Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) said three things to correct the course of his people: (1)-First he said: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ` ( O my people, worship Allah. You have no god other than Him). This is the same Da'wah, the call to Tauhid, the Oneness of Allah, which all blessed prophets have been giving all along the lanes of time, a call which is the spirit of all true beliefs and deeds. Since these people too were all sold to the worship of the created, and consequently, heedless to the sacred Being and Attributes of Allah Ta` ala, and thus, neglectful of the fulfillment of His rights. Therefore, this was the first message given to them. (2)-Then, it was said: قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (There has come to you a clear sign from your Lord). Here, ` clear signs' or proofs refers to the miracles which were manifested at the hands of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) . The different forms in which these miracles had appeared find mention in Tafsir Al-Bahr Al-Muhit. (3)-The statement which follows lays down a major rule of just conduct. It was said: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (And fill the measure and weight in full, and do not make people short of their things). The word: کَیل (kail) means measure, and: مِیزَان (mizan) is used in the sense of weighing, and: بِخس (bakhs) means to bring loss on someone by giving one less than what is due. Thus, the instruction given in the verse is to give full measure and weight and to abstain from causing loss to them by holding back what is their due.
In the first part of the verse, the particular crime of under-measuring or under-weighing in buying and selling was prohibited. Later, by saying: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ (and do not make people short of their things), the prohibition was generalized. Now the prohibition applies to all kinds of decreasing, slicing, under-cutting or short-changing of rights - whether related to property, or honour, or something else. (Al-Bahr Al-Muhit)
From here we know that the way it is forbidden to give less than due while weighing and measuring, similarly, forbidden is any cutting back on the human rights of other people. Acts like attacking someone's honour, not giving due respect to someone according to his legitimate station, showing shortcoming in obeying those the showing of obedience to whom is necessary and failing to respect those who must compulsorily and duly be respected are included under the purview of the crime which used to be committed by the people of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) . During his famous Khutbah of the Last Hajj, when the Holy Prophet ﷺ declared that the honour of people is as worthy of being respected and defended as their blood is, stands as a broader confirmation of this view.
All these things are included under the words: مُطَفِّفِينَ (mutaffifin)and: تَطفِیف (tatfif) wherever mentioned in the Qur'an. Sayyidna Faruq al A` zam ؓ saw a person making his Ruku` and Sajdah in a hurry.
He said: (that is, you are guilty of measuring and weighing short -Mu'atta Imam Malik). By saying so, he meant that the person had not fulfilled the right of Sarah as it was due. Thus, in this report, the short-coming of not fulfilling the right of Sarah as due has been referred to by the word: تَطفِیف (tatfif : measuring and weighing short).
At the end of the verse, it was said: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا (and do not make mischief on the earth after it has been set in order). This sentence has also appeared earlier in this Surah Al-A` raf (for details, please see comments under verse 56) where it was said that the physical betterment of conditions on the earth depends on utilizing things properly - as and where due, respecting limits and maintaining moderation, equity and justice; and spiritual betterment depends on relationship with Allah and obedience to His commands. As for the opposite of it, that is, physical and spiritual disorder on earth, it shows up when these principles are compromised or abandoned. The people of Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) had done exactly this. They had totally abandoned these principles because of which earth had become a hotbed of physical and spiritual disorder. That is why they were advised to ab-stain from such deeds which would serve as corrupting influence for the whole earth.
Then, it was said: ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين (This is good for you, if you are believers). The sense is that should they repent and retract from their evil doings, it has nothing but good waiting for them in their present life as well as in the life to come. As for the prosperity and success in the life to come is concerned, it is obvious that it depends on one's obedience to what Allah has commanded us to do. Then, as for success in the present world, we can say once people find out that there is someone who is honest in weights and measures and is partic-ular about all other rights of his clients, his credit and goodwill will become established in the market and his business will increase in volume and reliability.
Determining the meaning of the statement - ` Do not sit in every path threatening and preventing people from the path of Allah' - in verse 86, some commentators have said that both sentences carry the same sense since these people stopped and threatened those who came to Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) . This they were ordered not to do.
Others have said that these crimes committed by them were two separate' crimes. They sat on thoroughfares, looted and snatched things, and also prevented people from believing in Sayyidna Shu'aib (علیہ السلام) . Thus, the first sentence describes the first crime while the second sentence describes the other. The later view has been relied upon in Tafsir Al-Bahr Al-Muhit and elsewhere too. Also included under the purview of this command against looting and snatching are check posts set up on thoroughfares to realize impermissible taxes against the provisions of the Shari` ah.
` Allamah Al-Qurtubi has said that those who sit on thoroughfares and make people pay undue taxes against the provisions of the Shari` ah, they too are criminals like the people of Sayyidna Shu'aib - rather, more oppressive and tyrannical than they were.
After that it was said: وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا (and seeking a twist in it), that is, these people are always on the lookout for the opportunity to find something in the way of Allah which they could twist, turn and misrepresent and come up with their roster of doubts and objections through which they could try to wean people away from the true religion.
(And unto Midian) and We sent to Midian (their brother) their prophet (Shu'ayb. He said: O my people! Serve Allah) profess Allah's divine Oneness. (Ye have no other God save Him) save Him in whom I am enjoining you to believe. (Lo! a clear proof) an exposition (hath come unto you from your Lord) regarding Allah's message; (so give full measure and full weight and wrong not mankind in their goods, and work not confusion in the earth) by committing transgressions and calling to other than Allah and by not giving full measure and full weight (after the fair ordering thereof) through acts of obedience, calling to Allah and giving full measure and scale. (That) the profession of Allah's divine Oneness and giving full measure and weight (will be better for you) than that in which you are now, (if ye are believers) in what I say to you.