Verse display
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ ۝٢٥
laqad arsalnā rusulanā bil-bayināti wa-anzalnā maʿahumu l-kitāba wal-mīzāna liyaqūma l-nāsu bil-qis'ṭi wa-anzalnā l-ḥadīda fīhi basun shadīdun wamanāfiʿu lilnnāsi waliyaʿlama l-lahu man yanṣuruhu warusulahu bil-ghaybi inna l-laha qawiyyun ʿazīzu
The Iron / al-Hadid (57:25)
Connections 5 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (5) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
We sent Our messengers with clear signs, the Scripture and the Balance, so that people could uphold justice: We also sent iron, with its mighty strength and many uses for mankind, so that God could mark out those who would help Him and His messengers though they cannot see Him. Truly God is powerful, almighty
laqad arsalnā rusulanā bil-bayināti wa-anzalnā maʿahumu l-kitāba wal-mīzāna liyaqūma l-nāsu bil-qis'ṭi wa-anzalnā l-ḥadīda fīhi basun shadīdun wamanāfiʿu lilnnāsi waliyaʿlama l-lahu man yanṣuruhu warusulahu bil-ghaybi inna l-laha qawiyyun ʿazīzu

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

We have verily sent Our messengers the angels to prophets with clear signs with the definitive proofs and We revealed with them the Scripture and the Balance justice so that mankind may uphold justice. And We sent down iron We caused it to be extracted from mineral ores wherein is great might with which one may wage battle and many uses for mankind and so that God may know a knowledge of direct vision li-ya‘lama’Llāhu is a supplement to li-yaqūma’l-nāsu ‘so that mankind may uphold’ those who help Him by helping to uphold His religion through the use of instruments of war made of metal and otherwise and His messengers through the Unseen bi’l-ghaybi a circumstantial qualifier referring to the suffixed pronoun hā’ ‘Him’ of yansuruhu ‘who aid Him’ that is to say while He God is not seen by them in this world. Ibn ‘Abbās said ‘They help Him even though they do not see Him’ yansurūnahu wa-lā yubsirūnahu. Assuredly God is Strong Mighty without any need of being helped but such help benefits those who proffer it.
لقد أرسلنا رسلنا بالحجج الواضحات، وأنزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، وأنزلنا الميزان؛ ليتعامل الناس بينهم بالعدل، وأنزلنا لهم الحديد، فيه قوة شديدة، ومنافع للناس متعددة، وليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق من ينصر دينه ورسله بالغيب. إن الله قوي لا يُقْهَر، عزيز لا يغالَب.
يقول تعالى "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات" أي بالمعجزات والحجج الباهرات والدلائل القاطعات "وأنزلنا معهم الكتاب" وهو النقل الصدق "والميزان" وهو العدل قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة كما قال تعالى "أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه" وقال تعالى "فطرة الله التى فطر الناس عليها" وقال تعالى "والسماء رفعها ووضع الميزان" ولهذا قال في هذه الآية "ليقوم الناس بالقسط " أي بالحق والعدل وهو اتباع الرسل فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا به فإن الذي جاؤوا به هو الحق الذي ليس وراءه حق كما قال "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا" أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأوامر والنواهي ولهذا يقول المؤمنون إذا تبؤوا غرف الجنات والمنازل العاليات والسرر المصفوفات "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق" وقوله تعالى "وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد" أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه ولهذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية وكلها جدال مع المشركين وبيان وإيضاح للتوحيد وبينات ودلالات فلما قامت الحجة على من خالف شرع الله الهجرة وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده. وقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن أبي المنيب الجرشي الشامي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم" ولهذا قال تعالى "فيه بأس شديد" يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها "ومنافع للناس" أي في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم والمنشار والأزميل والمجرفة والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام للناس بدونه وغير ذلك. قال علباء بن أحمد عن عكرمة أن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والميقعة يعني المطرقة. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقوله تعالى "وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب" أي من نيته في حمل السلاح نصرة الله ورسوله "إن الله قوي عزيز" أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض.
ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت أن يرسل رسله إلى الناس ، ليهدوهم إلى طريق الحق ، وأن الناس منهم من اتبع الرسل ، ومنهم من أعرض عنهم ، ومنهم من ابتدع أموراً من عند نفسه لم يرعها حق رعايتها . . . . فقال - تعالى - : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا . . . ) .المراد بالبينات فى قوله - تعالى - : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات ) الحجج والدلائل التى تشهد لهم بأنهم رسل من عند الله - تعالى - وتدخل فيها المعجزات دخولا أوليا .والمراد بالكتاب : جنس الكتب . وتشمل التوراة والإنجيل وغيرهما .والميزان : الآلة المعروفة بين الناس لاستعمالها فى المكاييل وغيرها . . . والمراد بها العدل بين الناس فى أحكامهم ومعاملاتهم .وشاع إطلاق الميزان على العدل ، باستعارة لفظ الميزان على العدل ، على وجه تشبيه المعقول بالمحسوس ، والمراد بإنزاله ، تبليغه ونشره بين الناس .أى : بالله لقد أرسلنا رسلنا ، وأيدناهم بالحجج والبراهين الدالة على صدقهم ، وأنزلنا معهم كبتنا السماوية ، بأن بلغناهم إياها عن طريق وحينا ، وأنزلنا معهم العدل بأن أرشدناهم إلى طرقه ، وإلى إعطاء كل ذى حق حقه .قال ابن كثير : يقول الله - تعالى - : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات ) أى : بالمعجزات ، والحجج الباهرات ، والدلائل القاطعات ( وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب ) وهو النقل الصدق ( والميزان ) وهو العدل أو وهوالحق الذى تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة .وأكد - سبحانه - هذا الإرسال ، للرد على أولئك الجاحدين الذين أنكروا نبوة النبى - صلى الله عليه وسلم - ولبيان أنه واحد من هؤلاء الرسل الكرام ، وأن رسالته إنما هى امتداد لرسالتهم . . . وقوله - تعالى - : ( لِيَقُومَ الناس بالقسط ) علة لما قبله . أى : أرسلنا الرسل . وأنزلنا الكتاب وشرعنا العدل ، ليقوم الناس بنشر ما يؤدى إلى صلاح بالهم ، واستقامة أحوالهم ، عن طريق التزامهم بالحق والقسط فى كل أمورهم .قال الآلوسى : " والقيام بالقسط " أى : بالعدل ، يشمل التسوية فى أمور التعامل باستعمال الميزان ، وفى أمور المعاد باحتذاء الكتاب ، وهو - أى : القسط - لفظ جامع مشتمل على جميع ما ينبغى الاتصاف به ، معاشا ومعادا .وقوله - تعالى - : ( وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) معطوف على ما قبله .والمراد بإنزال الحديد : خلقه وإيجاده . وتهيئته للناس ، والإنعام به عليهم ، كما فى قوله - سبحانه - ( وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ ) والمراد بالبأس الشديد : القوة الشديدة التى تؤدى إلى القتل وإلحاق الضرر بمن توجه إليه ، أى : لقد أرسلنا رسلنا بالأدلة الدالة على صدقهم ، وأنزلنا معهم ما يرشد الناس إلى صلاحهم .وأوجدنا الحديد ، وأنعمنا به عليكم ، ليكون قوة شديدة لكم فى الدفاع عن أنفسكم ، وفى تأديب أعدائكم ، وليكون كذلك مصدر منفعة لكم فى مصالحكم وفى شئون حياتكم .فمن الحديد تكون السيوف وآلات الحرب . . ومنه - ومعه غيره - تتكون القصور الفارهة ، والمبانى العالية الواسعة ، والمصانع النافعة . . . وآلات الزراعة والتجارة .فالآية الكريمة تلفت أنظار الناس إلى سنة من سنن الله - تعالى - قد أرسل الرسل وزودهم بالهدايات السماوية التى تهدى الناس إلى ما يسعدهم .. . وزودهم - أيضا - بالقوة المادية التى تحمى الحق الذى جاءوا به ونرد كيد الكائدين له فى نحورهم ، وترهب كل من يحاول الاعتداء عليه ، كما قال - تعالى - : ( وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ ) ورحم الله الإمام ابن كثير فقد قال عند تفسيره لهذه الآية : ما ملخصه : أى : وجعلنا الحديد رادعا لمن أبى الحق ، وعانده بعد قيام الحجة عليه ، ولهذا أقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثلاث عشرة سنة ، تنزل عليه السور المكية ، لبيان أن دين الله حق .فلما قامت الحجة على من خالفه ، شرع الله القتال بعد الهجرة ، حماية للحق ، وأمرهم بضرب رقاب من عاند الحق وكذبه .وقد روى الإمام أحمد عن ابن عمر قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بعث بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له . وجعل رزقى تحت ظل رمحى ، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمرى ، ومن تشبه بقوم فهو منهم " .ولهذا قال - تعالى - : ( وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) يعنى السلاح كالسيف والحراب .( وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) أى : فى معايشهم كالفأس والقدوم . . . وغير ذلك .هذا ، ومن المفسرين الذين فصلوا القول فى منافع الحديد ، وفى بيان لماذا خصه الله - تعالى - بالذكر : الإمام الفخر الرازى فقد قال - رحمه الله - ما ملخصه : ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة ، جعله الله سهل الوجدان ، كثير الوجود . والذهب لما كانت حاجة الناس إليه قليلة ، جعله الله - تعالى - عزيز الوجود .وبهذا تتجلى رحمة الله على عباده ، فإن كل شىء كانت حاجتهم إليه أكثر جعل الحصول عليه أيسر .فالهواء - وهو أعظم ما يحتاج الإنسان إليه - جعل الله تعالى - الحصول عليه سهلا ميسورا . . . فعلمنا من ذلك أن كل شىء كانت الحاجة إليه أكثر ، كان وجدانه أسهل .ولما كانت الحاجة إلى رحمة الله - تعالى - أشد من الحاجة إلى كل شىء ، فنرجوه من فضله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا ، كما قال الشاعر :سبحان من خص العزيز بعزة ... والناس مستغنون عن أجناسهوأذل أنفاس الهواء وكل ذى ... نفس ، فمحتاج إلى أنفاسهوقوله : - سبحانه - : ( وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب . . ) معطوف على محذوف يدل عليه السياق .والمراد بقوله : ( وَلِيَعْلَمَ ) أى : وليظهر علمه - تعالى - للناس ، حتى يشاهدوا آثاره .أى : وأنزل - سبحانه - الحديد لكى يستعملوه فى الوجوه التى شرعها الله وليظهر - سبحانه - أثر علمه حتى يشاهد الناس ، من الذى سيتبع الحق منهم ، فينصر دين الله - تعالى - وينصر رسله ، ويستعمل نعمه فيما خلقت له حالة كونه لا يرى الله - تعالى - بعينيه ، وإنما يتبع أمره ، ويؤمن بوحدانيته ووجوده وعلمه وقدرته .. . عن طريق ما أوحاه - سبحانه - إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - .فقوله : ( بالغيب ) حال من فاعل ( يَنصُرُهُ ) .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) أى : أن الله - تعالى - هو المتصف بالقوة التى ليس بعدها قوة وبالعزة التى لا تقاربها عزة .وختمت الآية بهذا الختام ، لأنه هو المناسب لإرسال الرسل ، ولإنزال الكتب والحديد الذى فيه بأس شديد ومنافع للناس .فكان هذا الختام تعليل لما قبله . أى : لأن الله - تعالى - قوى فى أخذه عزيز فى انتقامه فعل ما فعل من إرسال الرسل ، ومن إنزال الحديد .
يقول تعالى ذكره: لقد أرسلنا رسلنا بالمفصَّلات من البيان والدلائل، وأنـزلنا معهم الكتاب بالأحكام والشرائع، والميزان بالعدل.كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ) قال: الميزان: العدل.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنـزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ) بالحق (1) ؛ قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا من معايشهم التي يأخذون ويعطون، يأخذون بميزان، ويعطون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. قال: والكتاب فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا.وقوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) يقول تعالى ذكره: ليعمل الناس بينهم بالعدل.وقوله: (وَأَنـزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) يقول تعالى ذكره: وأنـزلنا لهم الحديد فيه بأس شديد، يقول: فيه قوّة شديدة، ومنافع للناس، وذلك ما ينتفعون به منه عند لقائهم العدوّ، وغير ذلك من منافعه.وقد حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن علباء بن أحمر، عن عكرِمة عن ابن عباس، قال: ثلاثة أشياء نـزلت مع آدم صلوات الله عليه: السندان والكلبتان، والميقعة، والمطرقة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنـزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح الذي يقاتل الناس بها، (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) بعد، يحفرون بها الأرض والجبال وغير ذلك.حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: قوله: (وَأَنـزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) وجنُة وسلاح، وأنـزله ليعلم الله من ينصره.وقوله: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ) يقول تعالى ذكره: أرسلنا رسلنا إلى خلقنا وأنـزلنا معهم هذه الأشياء ليعدلوا بينهم، وليعلم حزب الله من ينصر دين الله ورسله بالغيب منه عنهم.وقوله: (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) يقول تعالى ذكره: إن الله قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة، وخالف أمره ونهيه، عزيز في انتقامه منهم، لا يقدر أحد على الانتصار منه مما أحلّ به من العقوبة.------------------------الهوامش:(1) ‌لعله والميزان، والميزان بالحق
قوله - عز وجل - ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) بالآيات والحجج ( وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ) يعني : العدل . وقال مقاتل بن سليمان : هو ما يوزن به أي : ووضعنا الميزان كما قال : " والسماء رفعها ووضع الميزان " ( الرحمن - 7 ( ليقوم الناس بالقسط ) ليتعاملوا بينهم بالعدل .( وأنزلنا الحديد ) روي عن ابن عمر يرفعه : إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد والنار والماء والملح وقال أهل المعاني معنى قوله : " أنزلنا الحديد " [ أنشأنا وأحدثنا أي : أخرج لهم الحديد ] من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه .وقال قطرب هذا من النزل كما يقال : أنزل الأمير على فلان نزلا حسنا فمعنى الآية : أنه جعل ذلك نزلا لهم . ومثله قوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ( الزمر - 6 ) . ( فيه بأس شديد ) قوة شديدة يعني : السلاح للحرب . قال مجاهد : فيه جنة وسلاح يعني آلة الدفع وآلة الضرب ( ومنافع للناس ) مما ينتفعون به في مصالحهم كالسكين والفأس والإبرة ونحوها إذ هو آلة لكل صنعة ( وليعلم الله ) أي : أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليعلم الله وليرى الله ( من ينصره ) أي : دينه ( ورسله بالغيب ) أي : قام بنصرة الدين ولم ير الله ولا الآخرة ، وإنما يحمد ويثاب من أطاع الله بالغيب ( إن الله قوي عزيز ) قوي في أمره ، عزيز في ملكه .
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)استئناف ابتدائي ناشىء عما تقدم من التحريض على الإِنفاق في سبيل الله وعن ذكر الفتح وعن تذييل ذلك بقوله : { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } [ الحديد : 24 ] ، وهو إعذار للمتولين من المنافقين ليتداركوا صلاحهم باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتدبر في هدي القرآن وإنذار لهم إن يرعووا وينصاعوا إلى الحجة الساطعة بأنه يكون تقويم عوجهم بالسيوف القاطعة وهو ما صرح لهم به في قوله في سورة [ الأحزاب : 60 ، 61 ] { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً } وقوله في سورة [ التحريم : 9 ] { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } لئلا يحسبوا أن قوله : { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } [ الحديد : 24 ] مجرد متاركة فيطمئنوا لذلك .وتأكيد الخبر بلام القسم وحرف التحقيق راجع إلى ما تضمنه الخبر من ذكر ما في إرسال رسل الله وكتبه من إقامة القسط للناس ، ومن التعريض بحمل المعرضين على السيف إن استمروا على غلوائهم .وجمع ( الرسل ) هنا لإِفادة أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعاً من الرسل ، وأن مكابرة المنافقين عماية عن سنة الله في خلقه فتأكيد ذلك مبني على تنزيل السامعين منزلة من ينكر أن الله أرسل رسلاً قبل محمد صلى الله عليه وسلم لأن حالهم في التعجب من دعواه الرسالة كحال من ينكر أن الله أرسل رسلاً من قبل . وقد تكرر مثل هذا في مواضع من القرآن كقوله تعالى : { قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات } [ آل عمران : 183 ] .والبينات : الحجج الدالّة على أن ما يدعون إليه هو مراد الله ، والمعجزات داخلة في البينات .وتعريف { الكتاب } تعريف الجنس ، أي وأنزلنا معهم كتباً ، أي مثل القرآن .وإنزال الكتاب : تبليغ بواسطة المَلك من السماء ، وإنزال الميزان : تبليغ الأمر بالعدل بين الناس .والميزان : مستعار للعدل بين الناس في إعطاء حقوقهم لأن مما يقتضيه الميزان وجود طرفين يراد معرفة تكافئهما ، قال تعالى : { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [ النساء : 58 ] . وهذا الميزان تبيّنه كُتب الرسل ، فذكره بخصوصه للاهتمام بأمره لأنه وسيلة انتظام أمور البشر كقوله تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } [ النساء : 105 ] وليس المراد أن الله ألهمهم وضع آلات الوزن لأن هذا ليس من المهم ، وهو مما يشمله معنى العدل فلا حاجة إلى التنبيه عليه بخصوصه .ويتعلق قوله : { ليقوم الناس بالقسط } بقوله : { وأنزلنا معهم } .والقيام : مجاز في صلاح الأحوال واستقامتها لأنه سبب لتيسير العمل وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } في أوائل [ البقرة : 3 ] .والقسط : العدل في جميع الأمور ، فهو أعم من الميزان المذكور لاختصاصه بالعدل بين متنازعين ، وأما القسط فهو إجراء أمور الناس على ما يقتضيه الحق فهو عدل عام بحيث يقدر صاحب الحق منازعاً لمن قد احتوى على حقه .ولفظ القسط مأخوذ في العربية من لفظ قسطاس اسم العدل بلغة الرُّوم ، فهو من المعرّب وروي ذلك عن مجاهد .والباء للملابسة ، أي يكون أمر الناس ملابساً للعدل ومماشياً للحق ، وإنزال الحديد : مستعار لخلق معدنه كقوله : { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } [ الزمر : 6 ] ، أي خلق لأجلكم وذلك بإلهام البشر استعماله في السلاح من سيوف ودروع ورماح ونبال وخُوذ وَدَرَق ومَجَانّ . ويجوز أن يراد بالحديد خصوص السلاح المتخذ منه من سيوف وأسنة ونبال ، فيكون إنزاله مستعاراً لمجرد إلهام صنعه ، فعلى الوجه الأول يكون ضمير { فيه بأس شديد } عائداً إلى الحديد باعتبار إعداده للبأس فكأن البأس مظروف فيه .والبأس : الضر . والمراد بأس القتل والجرح بآلات الحديد من سيوف ورماح ونبال ، وبأسُ جُرأة الناس على إيصال الضر بالغير بواسطة الواقيات المتخذة من الحديد .والمنافع : منافع الغالب بالحديد من غنائم وأسرى وفتح بلاد .ويتعلق قوله : { للناس } بكلَ من { بأس } و { منافع } على طريقة التنازع ، أي فيه بأس لِنَاس ومنافع لآخرين فإن مصائب قوم عند قوم فوائد .والمقصود من هذا لفت بصائر السامعين إلى الاعتبار بحكمة الله تعالى من خَلق الحديد وإلهاممِ صنعه ، والتنبيه على أن ما فيه من نفع وبأس إنما أريد به أن يوضع بأسه حيث يستحق ويوضع نفعه حيث يليق به لا لتجعل منافعه لمن لا يستحقها مثل قطّاع الطريق والثوار على أهل العدل ، ولتجهيز الجيوش لحماية الأوطان من أهل العدوان ، وللادخار في البيوت لدفع الضاريات والعاديات على الحُرم والأموال .وكان الحكيم ( انتيثنوس ) اليوناني تلميذ سقراط إذا رأى امرأة حالية متزينة في أثينا يذهب إلى بيت زوجها ويسأله أن يريه فرسه وسلاحه فإذا رآهما كاملين أذن لامرأته أن تتزين لأن زوجها قادر على حمايتها من داعرٍ يغتصبها ، وإلا أمرها بترك الزينة وترك الحلي .وهذا من باب سد الذريعة ، لا ليجعل بأسه لإِخضاد شوكة العدل وإرغام الآمرين بالمعروف على السكوت ، فإن ذلك تحريف لما أراد الله من وضع الأشياء النافعة والقارة ، قال تعالى : { والله لا يحب الفساد } [ البقرة : 205 ] ، وقال على لسان أحد رسله { إن أُريد إلاّ الإصلاح ما استطعت } [ هود : 88 ] .وقد أومَا إلى هذا المعنى بالإِجمال قوله : { وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب } ، أي ليظهر للناس أثر علم الله بمن ينصره ، فأطلق فعل { ليعلم } على معنى ظُهور أثر العلم كقول إياس بن قبيصة الطائي: ... وأقبلتُ والخطيُّ يخطر بيننالأَعْلَمَ مَن جَبانُها من شُجاعها ... أي ليظهر للناس الجبان والشجاع ، أي فيعلموا أني شجاعهم .ونصرُ الناس الله هو نصرهم دينه ، وأما الله فغني عن النصر ، وعطف { ورسله } ، أي من ينصر القائمين بدينه ، ويدخل فيه نصر شرائع الرسول صلى الله عليه وسلم بعده ونصر ولاة أمور المسلمين القائمين بالحق .وأعظم رجل نصر دين الله بعد وفاة رسوله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق في قتاله أهل الردة رضي الله عنه .وقوله : { بالغيب } يتعلق ب { ينصره } ، أي ينصره نصراً يدفعه إليه داعي نفسه دون خشية داع يدعوه إليه ، أو رقيب يرقب صنيعه والمعنى : أنه يجاهد في سبيل الله والدفاع عن الدين بمحض الإِخلاص .وقد تقدم ذكر الحديد ومعدنه وصناعته في تفسير قوله تعالى : { آتوني زبر الحديد } في سورة [ الكهف : 96 ] .وجملة إن الله قوي عزيز } تعليل لجملة { أرسلنا رسلنا بالبينات } إلى آخرها ، أي لأن الله قوي عزيز في شؤونه القدسية ، فكذلك يجب أن تكون رسله أقوياء أعزة ، وأن تكون كتبه معظمة موقرة ، وإنما يحصل ذلك في هذا العالم المنوطة أحداثه بالأسباب المجعولة بأن ينصره الرسل وأقوام مخلصون لله ويُعينوا على نشر دينه وشرائعه .والقوي العزيز : من أسمائه تعالى . فالقوي : المتصف بالقوة ، قال تعالى : { ذو القوة المتين } [ الذاريات : 58 ] وتقدم القوي في قوله : { إن الله قوي شديد العقاب } [ الأنفال : 52 ] .والعزيز : المتصف بالعزة ، وتقدمت في قوله : { إن العزة لله جميعاً } في سورة يونس وقوله : { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } [ البقرة : 209 ] .
يقول تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } وهي الأدلة والشواهد والعلامات الدالة على صدق ما جاءوا به وحقيته.{ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ } وهو اسم جنس يشمل سائر الكتب التي أنزلها الله لهداية الخلق وإرشادهم، إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، { وَالْمِيزَانَ } وهو العدل في الأقوال والأفعال، والدين الذي جاءت به الرسل، كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي وفي معاملات الخلق، وفي الجنايات والقصاص والحدود [والمواريث وغير ذلك]، وذلك { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } قياما بدين الله، وتحصيلا لمصالحهم التي لا يمكن حصرها وعدها، وهذا دليل على أن الرسل متفقون في قاعدة الشرع، وهو القيام بالقسط، وإن اختلفت أنواع العدل، بحسب الأزمنة والأحوال، { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } من آلات الحرب، كالسلاح والدروع وغير ذلك.{ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } وهو ما يشاهد من نفعه في أنواع الصناعات والحرف، والأواني وآلات الحرث، حتى إنه قل أن يوجد شيء إلا وهو يحتاج إلى الحديد.{ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } أي: ليقيم تعالى سوق الامتحان بما أنزله من الكتاب والحديد، فيتبين من ينصره وينصر رسله في حال الغيب، التي ينفع فيها الإيمان قبل الشهادة، التي لا فائدة بوجود الإيمان فيها، لأنه حينئذ يكون ضروريا.{ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } أي: لا يعجزه شيء، ولا يفوته هارب، ومن قوته وعزته أن أنزل الحديد الذي منه الآلات القوية، ومن قوته وعزته أنه قادر على الانتصار من أعدائه، ولكنه يبتلي أولياءه بأعدائه، ليعلم من ينصره بالغيب، وقرن تعالى في هذا الموضع بين الكتاب والحديد، لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته بالكتاب الذي فيه الحجة والبرهان والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسله.
قوله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات أي : بالمعجزات البينة ، والشرائع الظاهرة . وقيل : الإخلاص لله تعالى في العبادة ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، بذلك دعت الرسل : نوح فمن دونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم .وأنزلنا معهم الكتاب أي : الكتب ، أي : أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم والميزان قال ابن زيد : هو ما يوزن به ويتعامل ليقوم الناس بالقسط أي : بالعدل في معاملاتهم . وقوله : بالقسط يدل على أنه أراد الميزان المعروف وقال قوم : أراد به العدل . قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف ، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب :علفتها تبنا وماء بارداويدل على هذا قوله تعالى : والسماء رفعها ووضع الميزان ثم قال وأقيموا [ ص: 235 ] الوزن بالقسط وقد مضى القول فيه . وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد ، والنار ، والماء ، والملح . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام : الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مع طول موسى ، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان ، والكلبتان ، والميقعة وهي المطرقة ، ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : قال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة . وحكاه القشيري قال : والميقعة ما يحدد به ، يقال : وقعت الحديدة أقعها أي : حددتها . وفي الصحاح : والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه ، وخشبة القصار التي يدق عليها ، والمطرقة والمسن الطويل . وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء .فيه بأس شديد أي : لإهراق الدماء . ولذلك نهى عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء ; لأنه يوم جرى فيه الدم . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم . وقيل : أنزلنا الحديد أي : أنشأناه وخلقناه ، كقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وهذا قول الحسن . فيكون من الأرض غير منزل من السماء . وقال أهل المعاني : أي : أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه . فيه بأس شديد يعني السلاح والكراع والجنة . وقيل : أي : فيه من خشية القتل خوف شديد .ومنافع للناس قال مجاهد : يعني جنة . وقيل : يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد ، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه .وليعلم الله من ينصره أي : أنزل الحديد ليعلم من ينصره . وقيل : هو عطف على قوله تعالى : ليقوم الناس بالقسط أي : أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب ، وهذه الأشياء ، ليتعامل الناس بالحق ، وليعلم الله من ينصره وليرى الله من ينصر دينه وينصر رسله بالغيب قال ابن عباس : ينصرونهم لا يكذبونهم ، ويؤمنون بهم بالغيب أي : وهم لا يرونهم . إن الله قوي عزيز قوي في أخذه عزيز أي : منيع غالب . وقد تقدم . وقيل : بالغيب بالإخلاص .
Two things are required in religion. One is the following of religion and the other is the support of religion. The balance—or the Scales of Justice—is a symbol of the following of religion by its adherents. Just as man measures excess or shortage by means of a balance, similarly, God’s book is also a balance for Truth. People should test their actions against the standard of God’s book and find out how far they are right and how far they are wrong. Similarly, iron is the symbolic representation of the support for religion. Whenever, any problem about religion arises, a man should prove as strong as iron. He should defend religion with the strength of iron.
Establishing Justice: The Real Purpose of sending Prophets and Divine Books لَقَدْ أَرْ‌سَلْنَا رُ‌سُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ We have indeed sent Our messengers with clear proofs, and sent down with them the Book and the Balance, so that people may uphold justice. And We sent down iron in which there is strong power, and benefits for the people; and [ We did it ] so that Allah knows the one who helps Him and His messengers without seeing [ Him ]. Surely Allah is Strong, Mighty (57:25) The word bayyinat means 'clear' or 'evident' things. It could also mean 'clear injunctions'. It may refer to 'miracles, clear proofs and evidences of Prophet-hood and Messenger-ship. [ Ibn Kathir and Ibn Hayyan ]. After bayyinat, the mention sending down the Book supports the last interpretation, that is, bayyinat refers to 'miracles and proofs' and that 'the Book' sets out details of injunctions. In addition to the Book, another thing has been mentioned, which is mizan [ Balance or Scale ]. Originally, this word refers to an instrument of weighing. Besides the customary balance, there are other kinds of instruments that are invented from time to time to weigh and measure other things. For example, nowadays we have instruments with which to weigh and measure 'light', 'wind' and other things. All these instruments will fall under the category of 'mizan [ Balance ]. This verse speaks of sending down 'the Balance' like 'the Book'. The notion of the Book coming down from the heaven and reaching the prophets through the agency of the angels is quite understandable. But it is not clear what it means for the Balance to come down. Ruh-ul-Ma’ ani, Mazhari and others have explained that 'the coming down of Balance' refers to the Divine laws that were revealed pertaining to the use of the Balance and administration of justice. Qurtubi explains that it was the Book that was sent down, the Balance has been merely appended to the same verb but connoting the sense of inventing and placing. This is quite common in Arabic language and literature. Thus this sentence in full will read as follows: انزَلنَا الکِتاب وَ وَضَعنَا المِیزَان (We sent down the Book and placed the Scale.) The readers may compare this verse with verse [ 7] of Surah Ar-Rahman وَالسَّمَاءَ رَ‌فَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (And He raised the sky high, and placed the scale...55:7) where Scale is said to have been set up or placed. Some Traditions narrate that a balance was actually sent down from the heavens to Sayyidna Nuh (علیہ السلام) and he was enjoined to weigh with it and fulfill the rights of people. Allah knows best! Alongside 'the Book ' and 'the Balance', a third thing was sent down, that is, 'the iron'. The verb 'sent down' in relation to the iron stands for 'created' because it was not sent down from the heaven. There are other occasions where the verb anzala [ He sent down ] is used in the sense of khalaqa [ He created ], as for instance in this وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ (He sent down to you of the cattle eight couples...39:6) In this verse, the verb anzala [ He sent down ] is unanimously used in the sense of khalaqa [ He created ]. This expression is adopted to indicate that everything in this world is 'sent down from the heaven' in the sense that everything that exists in the world was recorded in the Preserved Tablet long before it came into existence. [ Ruh-ul-Ma’ ani ] According to the verse, 'iron' serves two purposes: [ 1] it represents power and holds the hostile opponents in great awe, and may compel the rebellious people to abide by Divine laws and system of justice. [ 2] it also holds great benefits for man. In other words, iron is a thing of common utility as it is used on a large scale in various industries. It is indispensable for the invention of every device, machine, mechanical apparatus, contrivance, and there is some iron in almost everything man innovates. No contrivance is possible without iron. Special Note [ 1] The fundamental purpose of sending the Prophets, revealing the divine books and erecting the Balance is mentioned as follows: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (so that people may uphold justice...57:25) After that a third element is introduced: the creation of 'iron'. This, in fact, complements the same basic purpose of 'administration of justice' because the Prophets and the Divine Books set forth clear and sound arguments to establish justice. If the defiant group fails to establish it, it is warned about punishment in the Hereafter. The 'Balance' sets up the parameters within which justice should operate. If the defiant group obdurately refuses to accept the parameters of justice and is left free to go about violating them, he will not allow justice to be established. In this case, the higher authority of the state will have no choice but to take up arms against them. Special Note [ 2] Another point of consideration here is that the Holy Qur'an has set forth two factors as fundamental to the establishment of justice: [ 1] the Book; and [ 2] the Balance. The Book sets forth the Divine rights and the human rights, and the need to fulfill them; it prohibits their violation. The Balance lays down the system which maintains just equilibrium in human social relations. The purpose of revealing these two factors is لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (so that people may uphold justice...57:25). The factor of 'iron' has been mentioned last. This indicates that in the establishment of justice iron may be used only as a last resort, not as the first step. The real purpose of improving human society and establishing justice among them is to improve them in intellectual development and growth. The government may not exert its might and power to achieve the purpose of developing them intellectually. It may use it, only as the ultimate option, if they stand in the way of justice. The main thing is to cultivate the minds of the people by educating them. وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ مَن يَنصُرُ‌هُ وَرُ‌سُلَهُ بِالْغَيْبِ (...and [ We did it ] so that Allah knows the one who helps Him and His messengers without seeing ....57:25) Here the conjunction 'and', according to Ruh-ul-Ma’ ani, explains that this subjunctive phrase is conjoined to another subjunctive phrase that is understood in the context: لِيَعْلَمَ (so that it may benefit them) in their trade and industry; so that Allah may legally and outwardly know who will assist Him and His Messenger ﷺ by carrying weapons of war made of iron and fight jihad in defence of His religion'. The restrictive adverbs 'legally and outwardly' have been added because Allah knows everything pre-eternally as He pre-recorded them in the Book of Decrees, and when man performs the action, it is recorded in his Account Book by the angels. In this way, its legal manifestation becomes plainly apparent.
(We verily sent Our messengers with clear proofs) with commands, prohibitions and signs, (and revealed with them the Scripture) and sent to them Gabriel with the Scripture (and the Balance) expositing there in justice, (that mankind may observe right measure) justice; (and He revealed iron) We created iron, (wherein is mighty power) such that only fire makes it pliable; it is also said that this means: there is in it mighty strength for fighting and war (and (many) uses for mankind) they use it to make things like knives, axes, files and other things, (and that Allah may know) in order that Allah may see (him who helpeth Him and His messengers, though unseen) by means of these weapons. (Lo! Allah is Strong) by helping His friends, (Almighty) in retribution against His enemies.
The Prophets were given Miracles and Sent with truth and Justice Allah the Exalted said next, لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَـتِ (Indeed We have sent Our Messengers with clear proofs) in reference to the miracles, the unequivocal evidences and the plain proofs, وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَـبَ (and revealed with them the Scripture) which contains the true text, وَالْمِيزَانَ (and the Mizan), that is, justice, according to Mujahid, Qatadah and others. This Ayah refers to the truth that is attested to by the sound, straight minds that oppose misguided opinions and ideas, just as Allah said in other Ayat, أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ (Can they (Muslims) who rely on a clear proof from their Lord, and whom a witness from Him follows it (be equal with the disbelievers).)(11:17), فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (Allah's Fitra (religion) with which He has created mankind.) (30:30), and, وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (And the heaven: He has raised it high, and He has set up the Mizan.)(55:7) This is why Allah said here, لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (that mankind may keep up justice), truth and fairness that is found in the obedience of the Messengers, in all that they conveyed from their Lord, and following all they commanded. Surely, what the Prophets brought forth is the truth, beyond which there is no truth, just as Allah said, وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً (And the Word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice.)(6:115), His Word is true in what it conveys, and just in all its orders and prohibitions. This is why the believers say, when they take up their rooms in Paradise and assume their high grades and lined thrones, الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (All praise is due to Allah, Who has guided us to this, and never could we have found guidance, were it not that Allah had guided us! Indeed, the Messengers of our Lord did come with the truth.)(7:43) The Benefits of Iron Allah said, وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (And We brought forth iron wherein is mighty power,) meaning, `We made iron a deterrent for those who refuse the truth and oppose it after the proof has been established against them.' Allah's Messenger ﷺ remained in Makkah for thirteen years. During that time, the revelation continued being sent to him, containing arguments against the idolators and explaining Tawhid with detail and proofs. When the evidence was established against those who defied the Messenger ﷺ, Allah decreed the Hijrah. Then He ordered the believers to fight the disbelievers using swords, using them to strike the necks and foreheads of those who opposed, rejected and denied the Qur'an. Imam Ahmad and Abu Dawud recorded that `Abdullah bin `Umar said that the Messenger of Allah ﷺ said, «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتْى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم» (I was sent with the sword just before the Hour so that Allah be worshipped alone without partners. My provision was placed under the shadow of my spear, and those who defy my order were disgraced and humiliated, and he who imitates a people is one of them.) This is why Allah the Exalted said, فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (wherein is mighty power,) in reference to weapons, such as swords, spears, daggers, arrows, shields, and so forth, وَمَنَـفِعُ لِلنَّاسِ (as well as many benefits for mankind,) meaning, in their livelihood, such as using it to make coins, hammers, axes, saws chisels, shovels and various tools that people use for tilting the land, sowing, cooking, making dough and manufacturing other objects necessary for their livelihood. Allah's statement, وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (that Allah may test who it is that will help Him (His religion) and His Messengers in the unseen.) meaning, whose intention by carrying weapons is the defense of Allah (His religion) and His Messenger, إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ (Verily, Allah is Powerful, Almighty.) meaning, surely, Allah is Powerful, Almighty, and He gives victory to those who give victory and aid to Him. However, Allah does not need mankind's help, but He ordered Jihad to test people with each other.